القائمة الرئيسية:
 أقسام أخبار المستبصرين:
 أقسام المقالات:
 أقسام مكتبة الكتب:
 كتاب عشوائي:
 صورة عشوائية:
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 الأخبار
المسارالأخبار » حياة المستبصرين » عبد المحسن السراوي

عبد المحسن السراوي

القسم: حياة المستبصرين | 2009/08/17 - 03:30 AM | المشاهدات: 1273

عبد المحسن السراوي
( سوريا ـ شافعي )

ولد السيد عبد المحسن بن علاوي عبد الله الحسيني السراوي عام 1957م في قرية السعدة من قرى ساحل الخابور التابعة لمحافظة الحسكة

في دولة سوريا، أتمّ الاعدادية والثانوية في معهد الروضة الهدائية الشرعي بحماة عام 1981م، ثم انتسب إلى كلية الدعوة ـ فرع جامعة ليبيا

بدمشق، ثم تخرّج منها سنة 1988م، وتلقى على عاتقه مهمة رئاسة ديوان مديرية أوقاف محافظة الحسكة وكان عضواً في مجلسها المحلي ما

بين عام 82 ـ 1985.


بداية تعرفه على مذهب أهل البيت(عليهم السلام):

كان السيد عبد المحسن السراوي يمتلك عقلية باحثة ومتعطشة للتنقيب والدراسة والتحقيق فدفعه ذلك للخوض في دفائن التراث والبحث عن

الحقائق فيه، وكان أكثر ما يلفت انتباهه هو البحث عن المذاهب وبالأخص موضوع فقه المذاهب الإسلامية.

كما كان السيد عبد المحسن السراوي غير متعصب حين بحثه حول المذاهب الإسلامية، فلهذا وسع دائرة بحثه ولم يقتصر على المذاهب

الأربعة المعروفة، بل ارفق بها مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
 
يقول السيد عبد المحسن في هذا المجال: "من أراد أن يبحث ويقارن بين المذاهب، فعليه أن يلقي جلباب التعصب المذهبي ويكون هدفه

مرضاة الله تعالى ولمّ شمل هذه الأمة التي لا تزال تتخبط في العصبية المذهبية".


نبذه للتعصب المذهبي:

يرى السيد عبد المحسن أن التعصّب يهيمن على العقل ويحجب بصيرته عن الرؤية الواضحة، وأن عقول المتعصبين عاجزة حين البحث عن

رؤية الواقع والحقيقة كما هي عليه، ومن جهة أخرى أن التعصب يزيد من شقة الخلاف، ويجرّ المسلمين إلى الوقوع في المآسي من جرّاء

الانقسام والتفكك.

فيقول حول التخبّط في العصبية المذهبية: "لا يستفيد من هذا التخبط إلاّ أعداء الدين الذين يريدون أن تبقى الخلافات ليبقوا هم القدوة ولو

على حساب التفرقة بين أبناء هذه الأمة.

لأنّ كثيراً من كتّاب عصرنا لا يزالون يعيشون بعقلية عصور الظلمة، تلك التي استغل ظروفها المندسون في صفوف المسلمين لنشر المفتريات

وخلق الأكاذيب.

نعم اولئك الكتّاب فقد جمّدوا على عبارات سلف عاشوا في عصور الظلمة، عصور التطاحن والتشاجر فقلدوهم بدون تفكير أو تمييز حتى

اصبحت القضية خارجة عن نطاق الأبحاث العلمية وهي إلى المهاترات أقرب من المناقشات المنطقية.

وكل ذلك من أثر التعصّب المردي والتقليد الأعمى والإدعاء الكاذب، فهم عندما يتناولون موضوع البحث عن مذهب أهل البيت(عليهم

السلام) بالذات أو بالعرض سواء في المعتقدات أو الآراء الفقهية أو الحوادث التاريخية فلا نجد إلا ما يخالف الحقيقة.
 
وأكثرهم يكتب بلغة الكذب والافتراء والتهم، كل ذلك نتيجة التعصّب البغيض الذي أسر عقولهم وحرمهم حرّية التفّهم للحوادث التاريخية طبقاً

لواقعها الذي يجب أن يزول عنه قناع التضليل ويماط عن جوهره غبار الخداع والتمويه".


نتائج بحثه الموضوعي:

بهذه الرؤية الموضوعية قام السيد عبد المحسن السراوي بالبحث والتنقيب والمقارنة بين المذاهب الإسلامية، فأدرك بالتدريج خلال البحث

رجحان كفة تراث مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وقوة مبادئة وغزارة معارفه، فلهذا بادر إلى ترك انتمائه السابق إلى مذهب أهل السنة

والتحق بركب أهل البيت(عليهم السلام), أعتنق مذهب أهل البيت في 1984م.


تقييمه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام):

يقول السيد عبد المحسن مخاطباً أبناء انتمائه السابق: "إنني أود أن الفت نظر أبناء هذه الأمة في هذا العصر إلى رعاية حقوق أمتهم وأن

يستعرضوا تاريخ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بدون تعصّب أو تحيّز.

وأن يلحظوا تطوّر مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وسيره في طريق التقدّم بما لديه من القوى الحيوية والقدرة على مقاومة الطوارىء

وتخطي تلك الحواجز التي وقفت في طريقه ما لو وقف بعضها في طريق غيره من المذاهب لما استطاع أن يخطوا خطوة واحدة لأنّها عوامل

قاهرة.

على أن مذهب أهل البيت ليس باستطاعة أي أحد مؤاخذته بشيء في ذاته، فهو موافق لكتاب الله العزيز والسنة المستقيمة والشعور والمتطور

والوجدان، وقد وجد العقل السليم فيه بغيته. كما أن باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه، وقد برهن بغزارة مادته ومرونة أحكامه ودقة

بحوثه وسلامة قواعده
 
ونقاوة أصوله وفروعه، على أنه أقوى مصدر للتشريع الإسلامي ويتطور مع الزمن ومع كثرة الحوادث".


عتابه لعلماء أهل السنة:

يقول السيد عبد المحسن: "إنّ من المؤسف أن نرى الكثير ممن كتبوا عن التشريع الإسلامي قد اقتصروا على ذكر المذاهب الأربعة فحسب

رغم الخلاف الواسع بينها، ولم يذكروا أقوال أهل البيت وعلمائهم وآرائهم في الفقه والأصول والحوادث التاريخية".

ويضيف: "عذرنا أولئك القوم الذين دونوا الفقه في العصور الغابرة، لأن الخشية من ذكر مذهب أهل البيت(عليهم السلام) قد أرغمتهم

على الإعراض عن ذكره فإن التعرض لذلك إنّما هو تعرض للخطر.

ولكننا نعجب من المتأخرين الذين ساروا على تلك السيرة الملتوية ولم يعطوا مذهب أهل البيت(عليهم السلام) حقه من العناية في البحث

ولا يستبعد أن التقليد من حيث هو قد دعاهم لمخالفة الواقع. وإلاّ فما هو المانع من التعّرض لذكر مذهب أهل البيت(عليهم السلام) عندما

يكتبون عن التشريع الإسلامي".


موانع الاستبصار:

يرى السيد عبد المحسن أن من أهم العقبات التي تقف مانعاً بين المنتمى إلى مذهب أهل السنة والتعرّف على مذهب أهل البيت هي الموانع التي

خلقها بعض علماء أهل السنة لتحول بين اتباع مذهبهم وبين الاحتكاك بمذهب أهل البيت(عليهم السلام).

ويرى كذلك عدم وجود كلفة في معرفة مذهب أهل البيت(عليهم السلام) سوى قراءة الكتب الموضوعية المدوّنة حول هذا الموضوع، لأنّ

هذا الأمر يوفر للباحث المناسبة للوقوف على الحقيقة، والسير في سبيل الهدى عن وعي وبصيرة.
 


مؤلفاته:

(1) "فاطمة الزهراء في الأحاديث النبوية":

صدر عن دار المودة / بيروت سنة 1994 م.

قال المؤلف في المقدمة: "إنه قد سألني بعض الاخوان من أهل الايمان أن أكتب له ما هو المختار من كتب الحديث والسيرة والتاريخ

والسير والتراجم في سيرة السيدة فاطمة(عليها السلام) من أيام ولادتها إلى وفاتها.

وجعلته في بابين: الباب الأول في ثمانية فصول...، الباب الثاني في سبعة وعشرين فصلاً".

(2) "مسند الإمام عليّ(عليه السلام)":

قال المؤلف في المقدمة: "رتبته حسب الكتب الفقهية، يبدأ بكتاب الإسلام والايمان والوحي وينتهي بكتاب فضائل الصحابة. وهذا الكتاب

الأخير لم ابوبه على اسماء الصحابة بل تركته بدون تفصيل.

ولم ادخل في هذا المسند المعلقات وجمعت فيه الأحاديث المسندة فحسب لأنّها هي التي يمكن أن يجري عليها الحكم تقوية أو تضعيفاً.

وحققت أحاديث المسند ليخرج وفيه الحكم على صحة كل حديث أو ضعفه وبيان علله استناداً إلى علم الجرح والتعديل بالبناء والتشييد لا

بالتقليد والمتابعة".

(3) "القطوف الدانية في ستة عشر مسألة خلافية":

صدر عام 1997م عن دار المودة / بيروت.

قال المؤلف في مقدمة الجزء الثاني: "طبع الجزء الأول من كتابنا "القطوف الدانية في المسائل الثمانية" طبعتين. الطبعة الأولى في

الشهر التاسع من عام 1993 ونفدت ولله الحمد، والطبعة الثانية في الشهر التاسع 1994 والتي طبعها الأخ الاستاذ عبد الله عدنان المنتفكي

وقدم لها مشكوراً.


والآن نقدم للقراء الطبعة الثالثة من الكتاب المذكور مع الجزء الثاني بمسائله الثمانية الثانية".

وهذه المسائل الستة عشر هي عبارة عن: المسح على الرجلين في الوضوء، الآذان، الجهر بالبسملة، القنوت، السجود على الأرض، الجمع

بين الصلاتين، التكبير على الجنائز، زيارة القبور، صلاة الجماعة، صلاة المسافر، التكتف في الصلاة، ذكر آمين بعد الفاتحة، التشهد في

الصلاة، السهو والشك في الصلاة، صلاة الجمعة وشرائط صحة الصوم.

(4) "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على من عداهم":

صدر عام 1998 م ـ 1418 هـ عن منشورات السراوي.

الكتاب من تأليف تقي الدين أحمد بن علي المقريزي المتوفي سنة 845 هـ وتحقيق السراوي.

يقول المحقق في المقدمة: "وبعد فإنّ الكتاب لمؤلفه العلامة المقريزي، والذي عالج فيه قضية من أدق القضايا التي كان لها أثر واضح في

تاريخ الأمة الإسلامية، من خلال شرحه لخمس آيات من القرآن الكريم...

وقد جعل المقريزي من هذه الآيات الخمس مستنداً له في بحثه الذي يدور حول ما يجب لآل البيت(عليهم السلام) من حب المسلمين لهم

وتوقيرهم، ونصرتهم، ومودتهم... واعتمد في تفسير هذه الآيات على عمدة المفسرين".

وعن عمله في الكتاب يقول: "خرجت الاحاديث والآثار على الكتب الستة، ثم اتبعتها بباقي الكتب من المسانيد والسنن والصحاح واجزاء

الحديث والمعاجم وغيرها.

قد شرحت عقب تخريج الاحاديث أو الاثار، ما يحتاج إلى ايضاح أو بيان أو تعليق، وقد رجعت في بيان الغريب لكتب اللغة، وترجمت للاعلام

الذين في الكتاب... وفي نهاية الكتاب وضعت الفهارس الفنية العلمية لتيسير الوصول للأحاديث واستخراجها بأقصر طريق".
 


وقفة مع كتابه: ((القطوف الدانية في ست عشرة مسألة خلافية))

تعرض الكاتب في كتابه إلى المسائل الخلافية بين مذهب أهل البيت(عليهم السلام)والمذاهب الأربعة والتي كثيراً ما يواجهها المهتدي لولاية

أهل البيت(عليهم السلام) فيسأل عنها وما الدليل عليها، وقد أثبت الكاتب الرأي الصحيح فيها من أحاديث وأقوال وكتب أهل السنة فضلاً

عن كتب الشيعة، وكتابه يدعو إلى الوحدة بين أبناء الأمة من خلال معالجة المسائل الخلافية والوصول بها إلى نتيجة علمية من خلال الأدلة

الصحيحة المتفق عليها.

ونورد نحن هنا أهم ما كتبه في مسألتين من هذه المسائل كنموذج لعدم امكان ايراد جميع المسائل.


الأولى: الجمع بين الصلاتين:

لا خلاف بين المسلمين قاطبة في جواز الجمع بعرفة وقت الظهر بين فرضي الظهر والعصر كما لا خلاف بينهم في جواز الجمع في المزدلفة

وقت العشاء بين فرضي المغرب والعشاء واختلفوا فيما عدا ذلك.

فالمذاهب الأربعة ومن تبعهم اختلفوا اختلافاً كبيراً في ذلك، فإليك صورة عن الخلاف المتشعب.

منهم من جوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً بعذر السفر(1).


____________

1- عند مالك والشافعي وأحمد.
 


أما أبو حنيفة فمنع من ذلك وقال: لا يجوز الجمع بين صلاتين بعذر السفر بحال.

وفي قول آخر لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد سوى الظهر والعصر بعرفه والمغرب والعشاء في وقت واحد بعذر السفر أو المطر

تقديماً أو تأخيراً(1).

أما عند المطر فقد أجاز الشافعي الجمع بين الصلاتين تقديماً.

وقال أبو اسحاق الشيرازي الشافعي: ويجوز الجمع بين الصلاتين(2).

وأحمد يوافق مالك في جواز الجمع بين العشائين فقط لعذر المطر لا بين الظهر والعصر سواء قوي المطر أو ضَعُفْ إذا كان المطر يبل الثوب

ويوجد معه مشقة وكذلك يجوز للوحل وريح باردة شديدة في ليلة مظلمة.

وذهب جماعة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن

القفال عن ابن اسحاق المرزوي عن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر(3).

إلى غير ذلك من الأقوال بين مواقف لبعض ومخالف لبعض آخر.

أما أئمة أهل البيت(عليهم السلام) فقد صدر منهم كلام واحد بأن الجمع جائز بين المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً ويجوز الجمع بين الظهر

والعصر تقديماً وتأخيراً.

قالوا بذلك تبعاً للنبي(صلى الله عليه وآله).

ويدل على صحة هذا القول علاوة على الأحاديث الكثيرة الواردة عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) آيات كريمة وأحديث نبوية شريفة من

طرق دعاة السنة فلابد أن

____________

1- راجع غنية المتملي: 244.

2- راجع الجوهر النقي في الرد على البيهقي: ح226.

3- راجع النووي لصحيح مسلم: 5 / 218 و 219.


 
يقع الإستدلال في مقامين:


المقام الأول:

الإستدلال بالآية الكريمة: (أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشَّمسِ إلَى غَسَقِ الَّيلِ وقرءَانَ الفَجر إنَّ قَرءَانَ الفَجرِ كانَ مَشهُوداً)(1). ولنترك

الكلام لأحد علماء السنة الأعلام وهو الفخر الرازي فخر المفسرين حيث قال: فإن فسرنا الغسق بظهور أول الظلمة كان الغسق عبارة عن

أول المغرب وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات. وقت الزوال ووقت الغروب ووقت الفجر وهذا يقتضي أن يكون

الزوال وقتاً للظهر والعصر. فيكون هذا الوقت مشتركاً بين الصلاتين وأن يكون أول المغرب وقتاً للمغرب والعشاء فيكون هذا الوقت

مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقاً. إلا أنه دل الدليل على أن

الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز، فوجب أن يكون الجمع في السفر وعذر المطر وغيره(2).

وهذا كماترى بعد أن اعترف بدلالة الآية وصراحتها على جواز الجمع مطلقاً إلا أنه تشبث بما روي مخالفاً لكتاب الله تعالى وكيف غاب عنه

إنما يؤخذ بالسنة فيما إذا لم تعارض كتاب الله على أن السنة الشريفة أيضاً ناطقة بصريح القول بجواز الجمع مطلقاً كما سيأتيك إن شاء الله

تعالى.

وقال البغوي: تأييداً لما ذكرناه عن الفخر الرازي حيث قال: حمل الدلوك على الزوال أولى القولين لكثرة القائلين به ولأنا إذا حملنا

عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر والعصر وغسق الليل

____________

1- الاسراء: 78.

2- الفخر الرازي في تفسيره الكبير: 21 / 27.


 
يتناول المغرب والعشاء والقرآن الفجر هو صلاة الفجر(1).


المقام الثاني:

الإستدلال بالأحاديث الواردة عن طريق أهل السنة وإليك بعضاً منها.

حديث ابن عباس قال(صلى الله عليه وآله): الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر(2).

حديث ابن عباس قال: صليت مع النبي(صلى الله عليه وآله) ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، قال عمرو بن دينار قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر

الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظن ذلك(3).

وظن عمرو بن دينار وكذا أبي الشعثاء لا يغني من الحق شيئاً حيث يقول سبحانه وتعالى (إنَّ الظَّنَّ لاَ يُغنيِ مِنَ الحَقِّ شَيئاً)(4).

وحديث ابن عباس قال: أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) صلى بالمدينة سبعاً وثمانيةً الظهر والعصر والمغرب والعشاء(5).

وحديث عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة

قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة، قال: فقال: ابن عباس أتعلمني بالسنة لا أم لك ثم قال: رأيت رسول

الله(صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: عبد الله ابن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا

هريرة

____________

1- راجع معالم التنزيل بهامش تفسير الخازن: 4 / 141.

2- أنظر صحيح مسلم باب الجمع بين الصلاتين في الحضر: 1 / 284.

3- أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده: 1 / 221، وابن أبي شيبة في المصنف: 2 / 344، ومسلم: 1 / 285.

4- يونس: 36.

5- أخرجه مسلم في الصحيح باب الجمع بين الصلاتين في الحضر: 1 / 285.


فسألته فصدق مقالته(1).

وحديث عبد الله بن شقيق العقيلي قال: رجل لابن عباس الصلاة فسكت ثم قال: الصلاة فسكت ثم قال: الصلاة فسكت، فقال ابن عباس

لا أم لك. أتعلمنا بالصلاة كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)(2).

وحديث ابن عباس قال: صلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر جميعاً بالمدينة من غير خوف أو سفر، قال أبو الزبير:

فسألت سعيد لم فعل ذلك فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته(3).

وحديث معاذ بن جبل قال: جمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال:

فقلت ما حمله على ذلك، فقال: أراد أن لا يحرج أمته(4).

وهذه الأحاديث كلها نص في جواز الجمع مطلقاً وتقيدها بما ذكر في الأقوال ما هي إلا ظنون لا تغني من الحق شيئاً.

وحديث سهل بن حنيف قال: سمعت أبا إمامة يقول صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه

يصلي العصر، فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صليت، قال العصر وهذه صلاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)(5).


اتفاق الكتاب والسنة:

وقد اتفقت مرويات أهل البيت(عليهم السلام) مع الآية الكريمة السابقة والأحاديث الشريفة المذكورة فمن راجع الأحاديث الواردة عن أهل

البيت وجدها أنها تنص

____________

1- مسلم: 1 / 285، أخرجه أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 251.

2- مصنف ابن أبي شيبة: 2 / 244 ح6. ومسلم: 1 / 284.

3- مصنف ابن أبي شيبة: 1 / 244 ح5، ومسلم: 1 / 284.

4- مصنف ابن أبي شيبة: 2 / 244 ح2، ومسلم: 1 / 284.

5- البخاري: 1 / 137.


 
على ذلك، فمنها:

حديث الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) قال: أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر بأذان

وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان واحد وإقامتين.

وعنه أيضاً(عليه السلام) قال: صلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير

علة وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق في غير علة في جماعة وإنما فعل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ليتسع الوقت على

أمته(1)، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.


تساؤلان وجوابان:


التساؤل الأول:

كيف يصح الإتيان بصلاة الظهر في وقت العصر وصلاة المغرب في وقت العشاء وبالعكس في حين أن معنى الظهر غير معنى العصر ومعنى

المغرب غير معنى العشاء. ولابد أن تكون الصلاة في وقتها فصلاة الظهر لا تكون إلا في وقتها، وصلاة العصر لا تكون إلا في وقت

العصر وهكذا المغرب والعشاء.


جواب التساؤل الأول:

نقول فى الجواب عن هذا السؤال أنه ينحل إلى أمرين:

الأول: أنه لا خلاف في وجوب الإتيان بالصلاة في وقتها ولكن الخلاف في هذا الوقت متى يكون ومتى يتحقق، فتارة نقول أن وقت صلاة

الظهر من الزوال إلى ساعة، وتارة نقول إلى أربع ساعات وهذا يدخل في تحديد الوقت أما كون الصلاة لابد وأن تصلي في وقتها فهذا لا

خلاف فيه.


____________

1- راجع وسائل الشيعة للحر العاملي: 5 / 277.


الثاني: أن معنى الظهر هو وقت الزوال مأخوذ من ميل الشمس نحو المغرب في وسط النهار فالزوال إذا أخذ بالمعنى الحدث المصدري فهو

لحظة الزوال وهي أهل من الثانية وإذا أخذ معنى الاسم المصدري فهو مستمر إلى ما قبل الغروب.

ولابد أن يكون المراد من الزوال: هو الوقت الذي بعد الزوال من دون تحديد لآخره النهاري سوى ما قبل الغروب كما أن تحديده ابتداءً بعد

الزوال الحدث المصدري ونفس الكلام يجري في المغرب والعشاء.

علاوة على ذلك أنه ورد كما مر عليك التعليل بأنه حتى لا يشق على أمته أو حتى يوسع(صلى الله عليه وآله) الوقت على أمته. فالقضية

يمكن أن تكون تعبدية وتسليم لما يريده الله سبحانه وتعالى وقد فعله نبيه محمد(صلى الله عليه وآله).


التساؤل الثاني:

كيف نشأ الخلاف بين الصحابة وكيف يصح أن حملناهم على الصدق والإخلاص والتقوى والهداية؟


جواب التساؤل الثاني:

نقول: أن النبي(صلى الله عليه وآله) ملتزم بالمستحبات كالتزامه بالواجبات فلما كان يشتغل بالعبادة بين فرضي الظهر والعصر وبين

المغرب والعشاء فبعض الصحابة يذهب لقضاء بعض شؤونه القريبة ويرجع إلى مسجد النبي(صلى الله عليه وآله) فتوهم البعض أن

التفريق واجب في حين من كان ملتصقاً بالنبي(صلى الله عليه وآله) عرف إن الفصل إنما هو للنوافل فلو لم يأت بالنوافل كما في بعض

الروايات فإنه يجمع بين الصلاتين، فأمثال ابن عباس وأنس بن مالك وأهل البيت(عليهم السلام) لما كانوا على مقربة قريبة من النبي(صلى

الله عليه وآله) عرفوا معنى التفريق الصوري وأنه لأجل النوافل فقط. ولقد أدرك الدكتور وهبة الزحيلي في موسوعته ذلك فقال:

الحق جواز الجمع لثبوته بالسنة والسنة مصدر تشريعي كالقرآن(1).


____________

1- الموسوعة الفقهية: 2 / 351.


 
ومن قرأ التاريخ بإمعان عرف أن المدينة المنورة صغيرة نسبياً فبناء المنزل يقتصر فيه على ما يكفي للمنام وإيواء الضيف ولا يوجد تلك

المساحات الكبيرة في المنازل ومما يدل على صغر حجم المدينة المنورة آنذاك أن المسجد النبوي كان في وسط المدينة والبقيع كان خارج

المدينة في حين أن البعد بين المسجد والبقيع بضعة أمتار لا يتجاوز الخمسمائة متر في أبعد التقادير.

كما إن المدينة تشكل دائرة نصف قطرها خمسمائة متر تقريباً، وهذا القدر من المساحة يمكن الوصول إليه في وقت قصير والنبي(صلى الله

عليه وآله) يطيل في نوافله. كما أن من رأى بعض الآثار إلى وقت قريب يرى مدى صغر المنازل وتلاصقها.


الثانية: التكتف في الصلاة:


هل التكتّف مسنون أو محرّم؟


قالت الحنفية: هو مسنون وليس بواجب والأفضل للرجل أن يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى تحت سرته وللمرأة أن تضع

يديها على صدرها(1).


وقالت الشافعية: أما التكتف فليس بواجب ويسن للرجل والمرأة والأفضل وضع باطن يمناه على ظهر يسراه تحت الصدر وفوق السرة مما

يلي الجانب الأيسر وتبعهم سفيان الثوري وداود الظاهري(2).


وقالت المالكية: أما التكتف فجائز ولكن يستحب إرسال اليدين في صلاة الفرض(3).


وقالت الحنابلة: أما التكتف فسنة للرجل والمرأة والأفضل أن يضع باطن

____________

1- المجموع: 3 / 311، واللباب: 1 / 71، والمغني: 1 / 473، والفلاح: 41.

2- الهداية: 1 / 47، والمجموع: 3 / 311، واللباب: 1 / 71، وشرح فتح القدير: 1 / 201.

3- المجموع: 3 / 311، واللباب: 1 / 71، ونيل الأوطار: 2 / 203.


يمناه على ظاهر يسراه ويجعلهما تحت السرة(1).


وأما الإمامية: فقد وقع الخلاف بينهم في هذه المسألة على أقوال:

الأول: ذهب اكثرهم إلى ان التكتف في الصلاة مبطل لها لعدم الدليل على مشروعيته فيها.

الثاني: وذهب بعض منهم إلى أنه حرام فمن فعله يكون آثماً ولكن لا تبطل صلاته.

الثالث: هو مكروه وليس حرام.


دليل أهل المذاهب الأربعة على التكتف:

حديث صحيح مسلم: وكان(صلى الله عليه وآله) يضع يده اليمنى على اليسرى.

وحديث أبو داود: وكان(صلى الله عليه وآله) يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد.

وحديث النسائي: وكان(صلى الله عليه وآله) أحياناً يقبض باليمنى على اليسرى.

أما دليل الإمامية على عدم التكتف وبطلانه فحديث حريز عن رجل عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قلت له (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر)

(2) قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه وقال: لا تكفر (أي لا تضع اليمنى على اليسرى) إنما يصنع ذلك

المجوس(3).

وحديث محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام) قال: قلت له الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى فقال: ذلك التكفير

(أي وضع اليمنى على اليسرى) لا تفعله(4).


____________

1- المغني: 1 / 473، والمجموع: 3 / 311، وفتح القدير: 1 / 201.

2- الكوثر: 2.

3- الكافي: 3 / 336.

4- التهذيب: 2 / 84 ح 310.


 
وأيضاً أفعال الصلاة تحتاج إلى ثبوتها في الشرع وليس في الشرع ما يدل على كون ذلك مشروعاً وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك لأنه لا خلاف

إن من أرسل يده فان صلاته ماضية.

والخلاف في التكتف للأحاديث المتقدمة المختلفة وأيضاً فتاوى رؤساء المذاهب الأربعة تدل على اختلافهم في موضوع التكتف. فالأرجح

ارسال اليد في الصلاة لما نذكره في الأحاديث اللاحقة أيضاً.


من كان يرسل يديه في الصلاة من التابعين:

الأول: ابن الزبير. عن يزيد بن ابراهيم قال: سمعت عمرو بن دينار قال: كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه(1).

الثاني: ابن سيرين. عن ابن عليه عن ابن عون عن ابن سيرين أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله قال: إنما فعل ذلك من أجل

الدم(2).

الثالث: ابن المسيب. عن عمر بن هارون عن عبد الله بن يزيد قال: ما رأيت(3) ابن المسيب قابضاً يمينه في الصلاة كان يرسلها.

الرابع: سعيد بن جبير. عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن العيزار قال: كنت أطوف مع سعيد بن جبير فرأى رجلاً يصلي واضعاً

إحدى يديه على الأخرى هذه على هذه وهذه على هذه فذهب ففرق بينهما ثم جاء(4).

وقد جاءت أحاديث ثابتة نقلت فيها صفة صلاته(صلى الله عليه وآله) ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى. والمصير

إليها أولى لأنها أكثر ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة، وإنما جعلوها من باب الاستعانة ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في

الفرض كما مرّ عليك.


____________

1 و 2 و 3 و 4 المصنف: 1 / 428.


 
وقد يظهر من أمرها أنها ليست من فعل النبي(صلى الله عليه وآله).

وقال ابن عبد البر: وضع اليمين على اليسرى أو إرسالها كل ذلك سنة في الصلاة(1).

وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال وهو الأشهر وعليه جميع أهل المغرب من أصحابه أو جمهورهم(2).

وقال ابن القيم بعد إيراد أحاديث وضع اليدين في الصلاة: فهذه الآثار قد ردّت برواية ابن القاسم عن مالك قال: تركه أحب إلىّ ولا أعلم

شيئاً قد ردّت به سواه(3).

وحكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسل يديه ولا يضع إحداها على الأخرى وحكاه القاضي أبو طيب

أيضاً عن ابن سيرين وقال الليث بن سعد يرسلهما فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليُسرى للاستراحة(4).

وقال ابن العربي المالكي المتوفي 345 هجرية في أحكام القرآن ما نصه: إن قلنا معنى قوله (وانحر) ضع يدك على نحرك فقد اختلف

في ذلك علماؤنا على ثلاثة أقوال:

الأول: لا توضع في فريضة ولا نافلة لأن ذلك من باب الاعتماد ولا يجوز في الفرض ولا يستحب في النفل.

الثاني: أنه لا يضعهما في الفريضة ويضعهما في النفل استعانة لأنه موضع ترخص.


____________

1- الكافي في فقه أهل المدينة: 1 / 206.

2- المجموع: 3 / 212.

3- أعلام الموقعين: 2 / 402.

4- المجموع: 3 / 311 و 312.


 
الثالث: يضعهما في الفريضة وفي النافلة وهو ما رواه مسلم عن وائل بن حجر أنه رأى النبي(صلى الله عليه وآله) يرفع يديه حين دخل

الصلاة حيال أذنه ثم إلتحف بثوبه ثم وضع يديه اليمنى على اليسرى.

راجع: أحكام القرآن تفسير قوله تعالى: (فصل لربك وانحر).


الخلاصة:

أنه روى عن مالك ثلاث روايات:

الأولى: وهي المشهورة عنه أنّه يرسلها.

الثانية: يضع يديه تحت الصدر فوق السرة(1).

الثالثة: أنه خيّر بين الوضع والإرسال ذكره في عقد الجواهر أنه قول أصحاب مالك المدنيين وبه قال الأوزاعي وكان يقول: إنما أمروا

بالاعتماد إشفاقاً عليهم لأنهم كانوا يطوّلون القيام فكان ينزل الدم إلى رؤوس أصابعهم فقيل لهم لو اعتمدتم لا حرج عليكم(2).

وقالوا: إن الوضع ينافي الخشوع لأن النبي(صلى الله عليه وآله) علّم المسىء صلاته الصلاة ولم يذكر وضع اليدين إحداهما على

الأخرى. وقال النووي: لم يعلمه النبي(صلى الله عليه وآله) إلاّ الواجبات فقط(3).

فالمذاهب الأربعة ومن يتبعهم اختلفوا اختلافاً كبيراً في ذلك الحكم: منهم من قال: تحت السرّة وهو مذهب الأحناف كما حكاه صاحب

الهداية، وكنز الدقائق، وتبيين الحقائق، والبحر الرائق.

ومنهم من قال: تحت الصدر فوق السرّة. وهو مذهب الشوافعة كما ذكر:


____________

1- ذكرهُ العيني في شرح الهداية: 1 / 102.

2- المبسوط: 1 / 23 و 42.

3- المجموع: 3 / 313.


صاحب الوسيط، والبغوي في شرح السنة، والنووي في المجموع.

ومنهم من قال: فوق الصدر. وهو مذهب الحنابلة وبعض الشوافعة، كما رواه: ابن خذيمة، وأحمد بن حنبل.

عن ابن عباس قال: وضع اليمنى على الشمال في الصلاة عند النحر وفي سنده روح بن المسيب تكلموا فيه.


 عرض التعليقات
لا توجد تعليقات!
 إضافة تعليق
الإسم: *
البلد:
البريد الإلكتروني:
التعليق: *
التحقق اليدوي: *