القائمة الرئيسية:
 أقسام أخبار المستبصرين:
 أقسام المقالات:
 أقسام مكتبة الكتب:
 كتاب عشوائي:
 صورة عشوائية:
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 الأخبار
المسارالأخبار » حياة المستبصرين » صائب عبد الحميد

صائب عبد الحميد

القسم: حياة المستبصرين | 2009/08/16 - 11:48 PM | المشاهدات: 1566

 صائب عبد الحميد
( العراق ـ حنفي )

من مواليد العراق، ولد عام 1956م بمدينة "عانة"، ترعرع في أجواء فرضت عليه العقيدة الإسلامية وفق مذهب أهل السنة والجماعة،

واصل دراسته الاكاديمية حتى نال شهادة الليسانس في فرع الفيزياء، ثم توجه إلى مهمة التدريس في هذا الاختصاص وباشر عمله في احدى

المدارس الثانوية.

شاءت الاقدار الإلهية أن توفر له الأجواء المناسبة لارتقاء المستوى الفكري، فانتهز الاُستاذ هذه الأجواء وجعلها سبيلا لنيل أرقى مراتب

الوعي الديني فوسع آفاق رؤاه، فكانت النتيجة أن أحاط علماً بقضايا قلبت له الموازين التي كان عليها فيما سبق، ثم لم تمض فترة من الزمن

إلاّ وألفى نفسه مولعاً بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، فاتخذ قراره النهائي ولم تأخذه في الله لومه لائم حتى اعلن انتماءه لمذهب عترة

الرسول(صلى الله عليه وآله).


التأثر بالحسين (عليه السلام)

يقول الاستاذ صائب عبد الحميد حول المنطلق الذي دفعة لتغيير انتمائه المذهبي:

بداية لم أقصدها أنا، وإنما هي التي قصدتني، فوفقني الله لحسن استقبالها،
 
وأخذ بيدي إلى عتباتها.

ذلك كان يومَ ملك عليَّ مسامعي صوت شجيّ، ربما كان قد طرقها من قبل كثيراً فأغضتْ عنه، ومالت بطرفها، وأسدلت دونه ستائرها،

وأعصتْ عليه.

حتى دعاني هذه المرّة وأنا في خلوة، أو شبهها، فاهتزت له مشاعري ومنحته كل إحساسي وعواطفي، من حيث أدري ولا أدري...

فجذبني إليه.. تتبادلني أمواجه الهادرة.. وألسنة لهيبه المتطايرة.. حتى ذابت كبريائي بين يديه، وانصاع له عتوّي عليه..

فرُحْتُ معه، أعيش الأحداث، وأذوب فيها.. أسير مع الراحلين، وأحطّ إذا حطّوا، واُتابع الخُطى حتى النهاية.

تلك كانت قصة مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) بصوت الشيخ عبدالزهراء الكعبي يرحمه الله، في العاشر من محرم الحرام من 1402

للهجرة.

فأصغيت عنده أيّما إصغاء لنداءات الإمام الحسين..

وترتعد جوارحي.. لبيك، يا سيدي يا بن رسول الله.

وتنطلق في ذهني أسئلة لا تكاد تنتهي، وكأنّه نور كان محجوباً، فانبعث يشق الفضاء الرحيب دفعةً واحدة..

وتعود بي الأفكار الى سنين خلتْ، وأنا أدرج على سلّم الدرس، لم أشذّ فيها عن معلّمي، فقلت: ليتني سمعت إذ ذاك ما يروي ظمأي...

ثم يضيف الاستاذ صائب: فاستضاءت الدنيا كلّها من حولي، وبدت لي شاخصة معالم الطريق..

فرأيت الحكمة في أن أسلك الطريق من أوّله، وابتدىء المسيرة بالخطوة الاولى لتتلوها خطى ثابتة على يقين وبصيرة...
 
ما بعد مرحلة اليقظة:

كانت هذه مرحلة اليقظة التي فتحت بصيرة الاستاذ على آفاق رحبة، حتى ألقى بعدها بنظره الثاقب وبذهنيته الموهوبة والمتفتحة نظرة عابرة

إلى الساحة الاسلامية، فوجدها ساحة ممزقة تعيش حالة الشتات والاختلاف، فثار ضميره الحي قائلا: ما أجمل أن نقف بكل حياد ونعقل على

أسباب ودواعي الخلاف الحاصل بين المسلمين، مدركين أنّ المهم في الأمر هو ظهور النهج الاسلامي الأصيل الحنيف وليس غلبة هذا الاتجاه

أو ذاك.

ثم بادر الاستاذ صائب إلى شد الرحال ليخوض غمار بحث اكتشاف الحقيقة، واستمرت رحلته المديد من الزمن، فكانت ثمرتها الحصول على

تجارب عديدة كما كانت مكلّلة بالتوفيق والنجاح رغم احاطتها بالكثير من المشاكل والصعوبات.

يقول الاستاذ صائب: "قد لا تكون التجارب في ميدان العقيدة عزيزة، فربّما خاضها الكثيرون من أبناء كل جيل، ولكن انتصار اليقين

والحق المجرد عن عاطفه هو العزيز في تلك التجارب".


إلتفاته إلى خطورة التعصب:

يرى الاستاذ أن التعصب هو من الموانع والعقبات التي تعتري طريق الباحث لتصده عن الحق، وأن العصبية تمنح كثيراً من المفاهيم هالة

قدسية، لكنها سراب لا حقيقة لها، وكم صدّت العصبية فحولا عن مواصلة الطريق نحو الحقيقة الثابتة.

ولكن حيث كان الاستاذ صائب عدواً للعصبية حيثما وجدها، فلم يترك

أثرها السلبي عليه في سيره نحو الحقيقة.

لكن كان ثمة نوع آخر من العاطفة يشده إلى الوراء وهو الوفاء للذكريات، لكن الاستاذ بعد تركه للتقليد الأعمى وارتقاء مستوى وعيه في

البحث والتتبع والاستقصاء يقول: "آخيت ذكرياتي الماضية واحسنت صحبتها حتى النهاية".

وذلك لأنّه كان يعتبر أن الماضي كان مرحلة زاخرة بعلامات الاستفهام التي منها تمكن من الوصول إلى الحقيقة في نهاية المطاف.

ثم لم يكتف الاستاذ بعد المامه بالحقائق أن يكون هو الوحيد المنتفع منها، فبادر إلى التأليف والنشر لتعمّ الفائدة الجميع.


مؤلفاته:

(1) "منهج في الانتماء المذهبي":

صدر عن مؤسسة قائم آل محمد (عجل الله فرجه الشريف)، والتي تمّ تأسيسها باشراف سماحة الشيخ فارس الحسون مدير مركز الأبحاث

العقائدية، ثم صدر تباعاً عن عدّة مراكز، آخرها عن مركز الغدير في طبعته الخامسة.

وقد دوّن المؤلف في هذا الكتاب تجربته الشخصية في رحلته الفكرية العقائدية إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، وذكر في بداية

الكتاب:

"وجدت لزاماً عليّ أن اسجل تجربتي بكل أمانة، لتكون بين الأيدي تجربة جاهزة تختزل الكثير من عناء هذا الطريق الطويل، وتقدّم حلولا

للكثير من تلك الاسئلة الحائرة...

فوضعت هذا الكتاب...

ووضعت ذلك في فصول اكتفيت فيها بالقليل من شواهد التاريخ، واغضيت عن كثير منها خشية الاطالة مرة، ولكراهة الغوص في أغوار بعض

الأحداث المؤلمة أكثر من القدر الكافي مرة أخرى.

وقد قدّمت له بمقدمتين:
 
الاولى: حول طبيعة الانتماء المذهبي وأثره في قضية الوحدة بين المسلمين.

الثانية: اشارة موجزة إلى بداية قصتي في هذه المرحلة".

ويتضمّن الكتاب جملة مواضيع منها:


فضائل أهل البيت (عليهم السلام) .


ضرورة الإمامة.


آراء المذاهب الأربعة في الإمام.


أدلّة إمامة الإمام عليّ (عليه السلام) بعد الرسول(صلى الله عليه وآله).


مجمل الأحداث التي جرت بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله).


موضوع الصحابة.

ثم يذكر المؤلّف في نهاية الكتاب تحت عنوان "خاتمة المسير" جملة من الأسئلة التي اعترت ذهنه وكان لابدّ من تحديد موقفه منها.

ويقول: "إن عملية كهذه تتطلّب قدراً كافياً من الشجاعة والجرأة، وهذا هو شأن الحقيقة دائماً، لا يبغلها إلاّ من يملك الشجاعة الكافية في

تحدّي كل ما يتوسط الطريق إليها، والإرادة الثابتة في مواصلة الطريق...".

ثم يذكر جملة من هذه العقبات التي تمكن من اجتيازها بسلام، ويختم بهذا كتابه القيم الذي تمكن نتيجة قوته في الأداء والمضمون أن ينشر

خمسة عشر ألف نسخه منه في عام 1413هـ.

(2) "ابن تيمية، حياته، عقائده":

صدر في طبعته الثانية عن مركز الغدير 1417هـ / 1997م، قال المؤلف في المقدمة:

"لقد دعونا ابن تيمية، فعرّفناه لمن لم يعرفه، وعرّفنا بأجوائه كلّها من حيث
 
الزمان والمكان، ثمّ تكلم هو عن نفسه شيئاً ليعرف القارىء صوته ونبراته، ثم انتقلنا معه الى باب عقائده ولم نقف عند القشور، ذهبنا إلى

الصورة الكاملة ولم نقف عند الاطار نعظمه ونمجّده، أو نعيبه ونبخسه نضارته، وأعرضنا عن كثير من التفصيل الذي يتشابه في معناه ويتفق

في مغزاه، حرصاً على لمِّ أطراف تلك الصورة الممتدة الواسعة بما لا يضيع شيئاً من معالمها.

وأهم ما في الكتاب أنّ الرجل هو الذي تكلم عن نفسه وعن لباب عقائده، لا عشّاقه ولا حسّاده..

فجاء هذا الكتاب يمثل الفصل الأخير في ما كتب في موضوعه.

إنه الحلقة المفقودة وتاريخ عقيدة، وفي حقيقة رجل".

يتألف الكتاب من أربعة أبواب:

الباب الأول: العَلَم وبيئته وعصره وحياته.

الفصل الأول: ابن تيمية.. اسرته وبيئته.

الفصل الثاني: سمات عصره.

الفصل الثالث: حياته.

الباب الثاني: ميادين عقائده الكبرى.

1 ـ الفصل الأول: الاجتهاد والتقليد.

2 ـ الفصل الثاني: الصفات والتفسير.

3 ـ الفصل الثالث: مع الصوفية.

الباب الثالث: مع الشيعة.

الفصل الأول: علاّمة الشيعة ابن المطهّر.

الفصل الثاني: منهاج السنّة.

الفصل الثالث: اخفاقات ابن تيمية في تعريف الشيعة.
 
الباب الرابع: أهل البيت (عليهم السلام) في عقيدة ابن تيمية.

الفصل الأول: الاعتقاد بتقديم أهل بيت الرسول.

الفصل الثاني: مع فضائل أهل البيت (عليهم السلام) .

الفصل الثالث: مع خصائص عليّ (عليه السلام) .

الفصل الرابع: عليّ (عليه السلام) والخلافة.

الفصل الخامس: نهضة الحسين (عليه السلام) واستشهاده.

الفصل السادس: من هم أتباع أهل البيت (عليهم السلام) .

(3) "تاريخ الاسلام الثقافي والسياسي" (مسار الاسلام بعد الرسول ونشأة المذاهب).

صدر عن مركز الغدير للدراسات الاسلامية سنة 1417هـ / 1997م.

جاء في مقدمة الناشر: "الكتاب... هو بحث تحليلي، ودراسة في وقائع التاريخ، ومحاولة لتشخيص حقائق ذات شأن في أوضاع

الأمة، وتشكيل وعيها وفهمها لحوادث التاريخ...

تناول الكاتب التعريف بالمؤرخين ومناهج التأريخ عند المسلمين، كما قام بالنقد والتقويم للمواقع التي تحتاج إلى مثل هذا التعامل، وتحدث عن

نشأة الفرق والمذاهب والاتجاهات والصراعات السياسية، وما امتد إليها من تحريف وتزييف وتأثيرات سياسية، كما تحدث عن حركات

التصحيح والثورات، وعرَّف بالاتجاهات الفكرية، والمذهبية الكبرى".

يقول المؤلف في مقدمته: "وقد تقسمت هذه الدراسة على خمسة أبواب، تراوحت فصولها بين الاثنين والثلاثة لكل باب..

ـ ركّزنا ذكرنا في الباب الأوّل على مجموعة من الاثارات الكبيرة والأرقام الهامّة الشاهدة على وقوع الاضطراب الكبير والتناقضات الكثيرة

في مصادرنا
 
التاريخية، سواء ما كان مختصاً بتواريخ الفرق والمذاهب وعوامل نشأتها، أو ما كان مختصاً بالتاريخ السياسي والاجتماعي... لنذكر

أثناء ذلك الأبواب والمنافذ المحتملة لدخول الأخبار المتناقضة والمتضاربة، ليكون في هذه الفقرة ذاتها، التي انتظمت في الفصل الثاني، مع

فقرات أخر تضمنها الفصل ذاته ممّا يفي بتعضيد وتجسيد ضرورة القراءة النقدية الدقيقة لتاريخنا الاسلامي.

ـ وفي الباب الثاني تناولنا النظرة السياسية عند المسلمين منذ نشأتها، إذ كانت في يومها الأوّل مفتاحاً للواقع الجديد لمرحلة ما بعد

الرسول(صلى الله عليه وآله)، ثم رأينا كيف ترك الواقع التاريخي نفسه أثره على صياغة النظرية السياسية وتطوّرها في مراحلها

اللاحقة.. ذلك الأثر الذي كان مرآة لأثر الواقع التاريخي نفسه في دواوين التاريخ وكتب الفرق والمذاهب.

وابتداءً من هذا الباب فقد التزمنا البحث عن البديل الصحيح لكل قضية لا تصمد أمام النقد ولا يسندها البرهان العلمي.

ـ وتناول الباب الثالث التفصيل في معالم المسار الجديد; سياسياً ودينياً واجتماعياً فتجاوز معالم السياسة إلى معالم الحركة الدينية المتمثّلة

في الموقف من القرآن والسنة والتصور الكامل لدورهما في الحياة السياسية والاجتماعية، وموقع الاجتهاد وتطوره، وإلى معالم الحالة

الاجتماعية، وحركة الفتوح الإسلامية.

ـ وانتقل الباب الرابع الى مرحلة جديدة مرّ بها التاريخ الاسلامي، تميّزت بمحاولة الإصلاح والتصحيح لما وقع من أخطاء سياسية أو دينية أو

اجتماعية في المرحلة السابقة، وتقويم أي اعوجاج أو انحراف قد طرأ في المسار لإعادة وصله بأصله الأوّل ـ مسار الإسلام في حياة

الرسول(صلى الله عليه وآله) مع التوقف في أثناء ذلك على الصعوبات التي كانت تواجهها حركة التصحيح، والمشاكل الحادثة في

طريقها،
 
ذات الصلة الأكيدة بالمرحلة السابقة.

ـ أما الباب الخامس والأخير فقد توقف عند معالم مرحلة جديدة، هي مرحلة انعطاف خطير في المسار التاريخي، كانت خصبة بالخلافات

والنزاعات التي كانت أسباباً مباشرة في نشأة الفرق والمذاهب، مع التركيز على العوامل الخاصة الداخلة في نشأة وتكوين كل واحد من هذه

الفرق والمذاهب.

ـ ثم ألحقناه بخاتمة جمعت في استعراض سريع أهم النتائج التي توصّلت إليها هذه الدراسة... ".

(4) "حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي":

صدر عن مركز الغدير / بيروت.

جاء في تعريف المؤلف بالكتاب: "أُعدّ هذا المقال أولا للمشاركة في المؤتمر السابع للوحدة الإسلامية المنعقد بطهران 15 ـ 17 ربيع

الأول 1415هـ، فطبع هناك على نطاق المؤتمر، وقد ارتأت مؤسسة الغدير للدراسات والنشر إعادة طباعته ونشره، كما اقترحوا عليّ التوسع

فيه ولو يسيراً لأنّه كان بحثاً مضغوطاً يفتقر لكثير من الاستشهاد والتمثيل، ويستوعب لمزيد من التفصيل، فاستجبت لهذا الاقتراح السديد

فادخلت بعض الشواهد والأمثلة في محلّها".

يشير المؤلف في بداية بحثه إلى ضرورة الحوار في العالم المعاصر وسر هجرانه، ثم يسلط الأضواء على جذور النزاع القائم في الأمة

الاسلامية.

ثم يختار المؤلف موضوع "التفسير" و"الحديث" و"التاريخ"، ويقوم ببحث جذور النزاع فيها، ثم يستخلص في نهاية بحثه أنّ مادة

تلك الخلافات بين المسلمين هي تلك المجموعة من الأخبار المكذوبة والأحاديث الموضوعة والعقائد الدخيلة التي أفرزتها أيام الصراع

السياسي.

ثم يذكر المؤلف في الخاتمة بعض النتائج التي توصل إليها في
 
الخاتمة، فيقول:

1 ـ إنّ التقريب الحقيقي الأمثل هو التقريب الذي يتحقق عن طريق تصحيح التراث الإسلامي وتنقيته من الأخبار والمفاهيم الدخيلة التي

تراكمت في عصور النزاع، ولعبت الدور الأساسي في تحويل النزاع السياسي إلى نزاع ديني طائفي.

2 ـ إنّ وجود الاسرائيليات والأحاديث الموضوعة في مصادر المسلمين أمر مسلّم به عند الجميع، وإنّ التدين بها أمر محرم عند الجميع

أيضاً.

3 ـ لقد لعب الغلاة والنواصب دوراً بالغ الخطورة في تأصيل النزاع بين الفريقين...

4 ـ إنّ حرية التفكير حق للجميع، والاجتهاد حق لمن تأهل له، لكن هل يصح أن يتمتع دعاة الفتنة بهذا الحق، فلا يقف أحد بوجه

دعوتهم...

(5) "تاريخ السنة النبوية، ثلاثون عاماً بعد الرسول(صلى الله عليه وآله)":

صدر عن مركز الغدير سنة 1418هـ ـ 1997م.

جاء في تعريف الناشر بالكتاب: "السُنّة النبوية ثاني مصادر التشريع في الاسلام بعد القرآن الكريم، وحجيتها من أكبر ضروريات الدين

عند المسلمين. ينطلق المؤلف من هذه البديهية فيبحث في هذا الكتاب ما آلت إليه السنة النبوية الشريفة بعد ثلاثين عاماً على وفاة

الرسول(صلى الله عليه وآله)... وتتبع مسارها في الحقبة موضوع البحث فيرى انه عرف مرحلتين، مثلت أُولاهما خلافة ابي بكر

وعمر وعثمان (11 ـ 35هـ)، ومثلت ثانيهما مدة تولي الإمام عليّ (عليه السلام) الخلافة والقيادة السياسية والاجتماعية والدينية في

الأمة (35 ـ 40هـ).

(6) "ابن تيمية في صورته الحقيقة":

صدر عام 1415هـ ـ 1995م عن مركز الغدير / بيروت.

جاء في مقدمة الكتاب: "تعرف على ابن تيمية في صورته الحقيقة وبايجاز
 
من خلال الفقرات التالية:

1 ـ ابن تيمية والحديث الشريف.

2 ـ ابن تيمية وصفات الله تعالى.

3 ـ ابن تيمية وأهل البيت (عليهم السلام) .

4 ـ ابن تيمية وعلماء الاسلام.

5 ـ ابن تيمية واليزيدية.

6 ـ أقوال العلماء فيه.

(7) "الزيارة والتوسل":

صدر عن مركز الرسالة / قم سنة 1421هـ.

جاء في مقدمة الكتاب: "... موضوع تتعدّد فيه أطراف الحوار والجدل، بين الفعل ومشروعيته، وبين فضائله وأهدافه وعوائده، وبين

حدود وآداب عرَّفتها الشريعة ينبغي تجديد الارشاد إليها والتذكير بها، وبين شبهات علقت باذهان البعض، لسبب أو لآخر، فحاولوا قطع السبيل

إلى عمل مشروع، وتشويه صورته، عن خطأ في الفهم أحياناً وعن تقليد وإصرار واتباع للهوى أحياناً اخرى...

وقد نهض هذا الكتاب كلِّه في أوجز عبارة واركزها...

وقد جاء في قسمين:

تناول الأول منهما مباحث الزيارة في أربعة فصول:

الفصل الأول: الزيارة ـ مشروعيتها ـ أهدافها ـ فضيلتها الفصل الثاني: زيارة الرسول(صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم

السلام) في الحديث الشريف.

الفصل الثالث: الزيارة في تراث السلف.

الفصل الرابع: آداب الزيارة وردُّ الشبهات المثارة حولها.

وتناول القسم الثاني مباحث التوسُّل في مدخل وفصلين:
 
الفصل الأول: أقسام التوسل.

الفصل الثاني: التوسل بالأنبياء والصالحين.

(8) "الوهابية في صورتها الحقيقية":

صدر عام 1415هـ. عن مركز الغدير للدراسات والنشر، بيروت لبنان.

ويتضمّن هذا الكتيب على العديد من المواضيع حول الوهابية منها: المؤسس، أصول الفكر، مصادر الفكر، عقيدتهم في الصحابة، الوهابية

والمسلمون، بين الوهابية والخوارج ونبذة مما صحّ في الزيارة، والتوسل وقائمة الكتب التي اُلفت للرد على الوهابية.

(9) "خلافة الرسول بين الشورى والنص":

اصدره مركز الرسالة عام 1417هـ. ضمن سلسلة المعارف الاسلامية.

وقد جاء في تمهيد الكتاب: لقد حاول البعض على امتداد تاريخنا السياسي التركيز على نظرية الشورى أصلا في النظام، مستنداً على أمثلة

تاريخية معدودة، صاغ منها اُنموذجاً للشورى في الإسلام.

وتناولت ذلك كتب العقائد والأحكام السلطانية، ثم تقدّمت به خطوة أُخرى إلى الأمام لتنتزع لهذه النظرية أصالتها من مصادر التشريع

الإسلامي; القرآن والسُنّة.. لتكتسب نظرية الشورى بعد ذلك أصالة دينية متقدمة على شهودها التاريخي، بل ومبرّرة له.

وكلّ ذلك يدور حول الخلافة الاُولى للرسول(صلى الله عليه وآله).. فشكّل الاتجاهان ـ دراسات التاريخ السياسي، والدراسات العقيدية ـ

وحدة موضوعية كافحت على امتداد هذا الزمن الطويل من أجل تدعيم تلك النظرية وتأصيلها...

لكن هل استطاعت هذه المسيرة المتوحّدة أن تقدّم الكلمة الأخيرة في الموضوع، وتضع الحل الحاسم للأسئلة التي تثار حوله؟
 
هل استطاعت أن تثبت أصالة الشورى طريقاً إلى خلافة الرسول(صلى الله عليه وآله)؟

هل استطاعت أنت تثبت ما هو أوسع من ذلك; أصالة الشورى في حل مشكلة النظام السياسي في الإسلام؟

هل استطاعت أن تنفي الاُطروحات الاُخر المزاحمة للشورى، من قبيل: النصّ، والغلبة وغيرها؟

ما هو مستوى النجاح الذي حققّته في كلّ واحد من هذه الميادين؟

وماذا عن قدرة الاطروحات الاُخرى على منازعة نظرية الشورى والحلول محلّها بديلا في تعيين أساس نظام الحكم في الإسلام؟

مواضيع عديدة تتفرّع عن هذه الأسئلة الكبيرة تبنّى هذا البحث المقتضب دراستها ومناقشتها، مناقشة موضوعية عُمدتها البرهان العلمي والدليل

الحاسم، بعيداً عن الالتفاف على النصوص، وتحويل القطعي إلى ظنّي، والصريح إلى مؤوّل، والخاص إلى العام، والصحيح إلى ضعيف، ونحو

ذلك من أساليب الجدل...

ويقع البحث في قسمين رئيسيين: يتناول القسم الأول نظرية الشورى من جميع وجوهها، فيدرس الشورى في القرآن والسنة، ثم الشورى في

واقعها التاريخي وفي الفقه السياسي، مع أهم ما يتّصل بهذه العناوين من مباحث.

فيما يتناول القسم الثاني (نظرية النصّ) وفق المنهج نفسه، مستوفياً ما يتعلّق بهذا الموضوع بحثاً ونقداً.

ليخلص إلى النتيجة التي يقرّرها البحث في كلا قسميه.


مقالاته

(1) "هوية التاريخ الإسلامي، عيون التاريخ، الاتجاه وأجواء التدوين":

نشرت في مجلة تراثنا ـ تصدر عن مؤسسة آل البيت لاحياء التراث في قم ـ العددان 38 و39 ـ السنة العاشرة ـ 1415هـ.
 
بحث تاريخي يوضح فيه الكاتب كيفية تحريف التاريخ الاسلامي من قبل المؤرخين المتصلين بالحكام الذين يعادون أهل البيت (عليهم

السلام) .

جاء في نتيجة البحث: "هذا هو مصير السُنة حين يكتب التاريخ باقلام العاذرين ولارضاء العامة واستجلاب رضا المتغلبين.

إنه لفصام كبير بين مسار الاسلام كما اراده الله ورسوله وبين المسار الواقعي الذي شهده تاريخ ومضى عليه التدوين...

لقد أدرك الجميع حقيقة ان معظم المؤرخين الذين صاغوا هذا التاريخ هم من الموالين للسلطات سياسياً، في عهود تأجج فيها النزاع السياسي

وازدادت حدته حتى امتدّ الى كل ميادين الحياة، فكان أقل ما يفعله المؤرخون هو تبرير أعمال الخلفاء والامراء، أياً كانوا، ومهما كانت

أعمالهم، والكف عن ذكر ما يزعجهم من حقائق التاريخ... وما لا يأذنوا بكتابته!...

إن معلوماتنا عن التاريخ بحاجة إلى مراجعة جادّة ودراسة في ضوء رؤية شمولية للتاريخ الاسلامي...

رؤية تكون فيها الشريعة الاسلامية بمصدريها الاساسيين ـ القرآن والسنة ـ هي المعيار الذي تقوم على اساسه الاطراف المتنازعة والفئات

المختلفة".

(2) "أساس نظام الحكم في الاسلام، بين الواقع والتشريع، رؤية في التراث الفكري":

نشرت في مجلة تراثنا على قسمين: القسم الأول في العدد المزودج (41 و42)، والقسم الثاني في العدد المزدوج التالي (43، 44)

ـ السنة الحادية عشر ـ 1416هـ.

مقالة بحث فيها الاسس التي يجب أن يقوم عليها نظام الحكم في الاسلام كما يراه أهل البيت ثم قام بتفنيدها جميعاً.
 
وجاء في نتيجة البحث: "إنّنا هنا قد اخفقنا [استقراءاً لمقولات أهل السنة] في تحقيق نظرية منسجمة متماسكة في موضوع الامامة، وانّ

السبب الحقيقي لهذا الاخفاق هو متابعة الأمر الواقع والسعي لتبريره وجعله مصدراً رئيساً في وصف النظام السياسي.

إنّ تناقضات الأمر الواقع في أدواره المتعدّدة قد ظهرت جميعها في هذه النظرية، مما افقدها قيمتها كنظرية إسلامية في معالجة واحدة من

قضايا الإسلام الكبرى.


فالقول بالنص الشرعي لم يقف عند جوهر النص، ولم يلتزم شروطه وحدوده.


والقول بالشورى تقهقر أمام نص الخليفة السابق، وصلاحيات الشورى، والقهر والاستيلاء والتغلب بالسيف.


أمّا نظام أهل الحل والعقد فهو أشد غموضاً...".

ثم ذكر الاستاذ: "ساهم التاريخ السياسي والرؤى المذهبية، والغفلة أحياناً في اضفاء الغموض، ومزيد من الغموض على قضية حاسمة في

معرفة الوجهة الأصح في مسار الإسلام كله".

(3) "تاريخ السُنة النبوية، ثلاثون عاماً بعد الرسول(صلى الله عليه وآله)":

نشرت في مجلة تراثنا في العدد المزدوج [45 و46] ـ السنة الثانية عشر ـ 1417هـ.

جاء في خلاصة المقالة: " كان تدوين الحديث أمراً مألوفاً يمارسه الصحابة في عهد النبيّ(صلى الله عليه وآله) أمراً صريحاً

ومكرراً.

2 ـ ظهر في عهد أبي بكر أول أمر بالمنع من الحديث، لعلّة أو أخرى.

3 ـ أحرق أبو بكر كتاباً يضم خمسمئة حديث كان قد كتبها بيده، وهذا أول
 
كتاب اُحرق.

4 ـ واصل عمر المنع من الحديث، مؤكداً ذلك بعهوده على عمّاله، وبحبسه بعض الصحابة في المدينة حين لم يأمن امتثالهم امره.

5 ـ أحرق عمر مزيداً من كتب الحديث، جمعها من عدد كبير من الصحابة.

6 ـ أبتدأ عثمان سيرته مع الحديث بقوله: "لا يحلّ لأحد يروي حديثاً لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر".

7 ـ وافق الخلفاء على المنع نفر قليل من الصحابة لا يتجاوزون الأربعة: عبدالله ابن مسعود وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الأشعري،

وزيد بن ثابت.

8 ـ الإمام عليّ (عليه السلام) أول حاكم يدعو إلى كتابة السنة، ويحث الكتاب أن يكتبوا ما يحدثهم به ويمليه عليهم. وينشر على الملأ

أحاديث نبوية كانت طيلة ربع قرن ممنوعة منعاً مغلّظاً. وهو في نفس الوقت يسّد الأبواب على الكذابين والمشبوهين.

(4) "معجم مؤرخي الشيعة حتى نهاية القرن السابع الهجري":

نشرته مجلة تراثنا في ستة أقسام ـ الاعداد (56 ـ 62) ـ 1419هـ ـ 1421هـ.

معجم ذكر فيه 227 مؤرخاً شيعياً فعرف بحياتهم وذكر كتبهم.

(5) "التدوين التاريخي عند المسلمين، نشأته وتطوره حتى نهاية القرن الرابع الهجري":

نشرت في مجلة الفكر الاسلامي التي تصدر عن مجمع الفكر الاسلامي ـ العدد (18 و19) ـ السنة الخامسة ـ 1418هـ.

مقالة يعرض فيها كيفية شروع التاريخ الهجري، ثم أول الكتب التي كتبت عن التاريخ وبين العوامل المؤثرة في حركة التدوين التاريخي عند

المسلمين، ثم
 
استعرض مراحل التدوين التاريخي عند المسلمين فقسمها إلى أربعة مراحل مع ذكر أبرز المؤرخين في كل مرحلة:

المرحلة الاولى: مرحلة التدوين الشخصي الأولي، ومن أبرز المؤرخين فيها: سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي، وسهل بن أبي خيثمة

الانصاري.

المرحلة الثانية: مرحلة التدوين التاريخي الجزئي، ومن أبرز المؤرخين فيها: عبيدالله بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين (عليه السلام)

، وعروة بن الزبير بن العوّام.

المرحلة الثالثة: مرحلة ظهور المدوّنات التاريخية، ومن أبرز مؤرخيها: محمد بن اسحاق، ولوط بن يحيى، وسيف بن عمر التيمي، ونصر

بن مزاحم المنقري، وابن قتيبة الدينوري.

المرحلة الرابعة: مرحلة توحيد التاريخ الاسلامي والبشري، ومن أبرز مؤرخي هذه الفترة: أبو حنيفة الدينوري، وأحمد بن يعقوب

اليعقوبي، ومحمد بن جرير الطبري، والمسعودي.

(6) "الإمام محمّد باقر الصدر مفسراً":

نشرت في مجلة قضايا إسلامية التي تصدر عن مؤسسة الرسول الأعظم ـ العدد الثاني ـ 1416هـ ـ 1995م.

جاء فيها: "أما هذه الدراسة، فشأنها الكشف عن معالم المنهج، مع شيء من لمسات مقارنة يقتضيها البحث. وتقع في ثلاثة أقسام:

القسم الأوّل: في الحديث عن ركائز يجب توفّرها واستيفاؤها قبل الشروع في التفسير، وضعناه بعنوان "المفسِّر والمنهج".

القسم الثاني: في معالم المنهج العام، التي حدّدها السيد الشهيد في مباحثه الخاصّة لهذا الغرض.

القسم الثالث: في التعريف بالمنهج الجديد، الذي أحكم السيد الشهيد
 
صياغته، وأسماه بـ (التفسير الموضوعي أو التوحيدي).

(7) "آفاق الاجتهاد المعاصر لدى بعض العلماء المسلمين":

نشرته مجلة قضايا إسلامية ـ العدد الرابع ـ 1417هـ ـ 1997م.

مقالة يعرض فيها بعض التجديد لفقهاء معاصرين من قبيل الشهيد محمد باقر الصدر والعلامة شمس الدين والعلامة مغنية وغيرهم. ومن آفاق

هذا التجديد هو الفهم الاجتماعي للنصّ بدلا من الفهم الفردي.

(8) "الوحدة الاسلامية والمسار الأحدب":

نشرت في مجلة رسالة التقريب التي تصدر عن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ـ العدد السابع ـ الدورة الثانية ذو القعدة ـ ذو

الحجة الحرام 1415هـ. ـ 1995م.

وممّا جاء في المقالة: "السياسة سواء كنا نحبّها أو ننفر منها هي التي ترسم واقعنا وتحكم إلى حدّ ما على مستقبلنا، فحين كانت السياسة

هي التي زرعت بذرة الخلاف الأولى فخرجت بمسار الاسلام من نواة تجمعه الأولى، هذه السياسة هل سنعرف كيف سنوجهها لتلم شعثنا على

الاصول التي كانت تجمعنا، وهي تجمعنا إلى اليوم، وإلى الأبد.

لقد صححت النظرية النسبية فهماً كان سائداً حول الخطوط المستقيمة، فاثبتت أنه لا يوجد في الكون خط مستقيم، فالخطوط كلها منحنية، وكل

ما تراه مستقيماً هو في الحقيقة أحدب، والكون كله أحدب، ويجري في مسار أحدب وكلما امتد الخطّ اقتربت نهايتاه.

فلماذا لا يكون مسار السياسة هو الآخر أحدب، حتى إذا ازداد امتداده عاد طرفه الى النقطة التي انطلق منها أولا، وتلاقت نهايتاه من جديد

كي تشكلان نقطة تجمع واحدة هي من سنخ النواة الأولى على عهد الرسول الأكرم؟؟".
 


(9) "الفِرق والمذاهب، تحقيق في النشأة والمعالم":

نشرت على قسمين في مجلة المنهاج التي تصدر عن مركز الغدير العدد السادس والعدد السابع ـ السنة الثانية صيف وخريف 1418هـ ـ

1997م.

جاء في بداية المقالة: "ينقسم البحث بحسب تقسيم العوامل الاساسية في نشأة الفرق والمذاهب التي اثبت لنا التحقيق التاريخي أنّها تنحصر

في ثلاثة هي:

1 ـ الواقع التاريخي للخلافة، ونظام الغلبة، والمشروع الثقافي الذي صحبهما.

2 ـ الكلام والفلسفة.

3 ـ التطرّف الدينيّ.

وقد يستقل عامل واحد في تكوين فرقة، كما قد يشترك عاملان أو العوامل الثلاثة في تكوينها.

وقد تضمّن البحث الحديث عن أهم الفرق والمذاهب الحادثة في الاسلام وظروف تكوينها والعوامل الاساسية في نشأتها".

(10) "مشروع الإحياء الديني عند الإمام الخميني آفاق ومعالم":

نشرت في مجلة المنهاج ـ العدد الرابع عشر ـ السنة الرابعة ـ صيف 1420هـ ـ 1999م.

يتعرض الكاتب فيه لمعالم نهضة الإمام الخميني(قدس سره) وكيفية مواجتها للمستكبرين والطواغيت والتخلف والجمود والتبيعة وابعاد

وازالة تأثيرات الاستعمار الغربي في الجامعات والمؤسسات التربوية الاعلامية.

ثم يبيّن جهود الإمام الخميني(قدس سره) في التأسيس والتنظير الفقهي والعقائدي والسياسي للحكومة الإسلامية وصيانتها واستمرارها عبر

التجديد في الاجتهاد.

(11) "التفسير الإسلامي للتاريخ ودور الشهيد الصدر فيه":
 
نشرت في مجلة المنهاج ـ العدد السابع عشر ـ السنة الخامسة ـ ربيع 1421هـ ـ 2000م.

يستعرض في المقالة هذه اسهامات المسلمين في تفسير حركة التاريخ، بدءاً بالإمام عليّ (عليه السلام) باستعراض بعض خطبه وكتبه في

نهج البلاغة وخصوصاً عهده إلى مالك الأشتر عندما ولاّه على مصر، ثمّ آراء بعض العلماء السابقين والمعاصرين كأبي بكر الطرطوشي وابن

خلدون ومالك بن نبي وعماد الدين خليل في مسيرة التاريخ وكيفية تفسير أحداثه.

ثم يأتي الى اسهام الشهيد السيد محمد باقر الصدر في هذا الموضوع من خلال بحثه التنظيري المفصّل في "سنن التاريخ في القرآن

الكريم".

وجاء في خلاصة المقالة: "تتلخص رؤية الشهيد الصدر في فلسفة التاريخ بالنقاط الآتية:

ـ إنّ المحتوى الداخلي للإنسان هو الأساس في حركة التاريخ.

ـ وإنّ حركة التاريخ حركة غائية مربوطة بهدف، وليست سببية فقط.

ـ والمستقبل معدوم فعلا، وانما يتحرك من خلال الوجود الذهني.

ـ فالوجود الذهني إذاً هو الحافز، والمحرك والمدار لحركة التاريخ.

ـ وفي الوجود الذهني يمتزج الفكر والارادة.. وبامتزاج الفكر والارادة تتحقق فاعلية المستقبل وتحريكه للنشاط التاريخي على الساحة

الاجتماعية.

ـ العلاقة بين المحتوى الداخلي للانسان (الفكر والارادة) وبين البناء الفوقي والتاريخي للمجتمع، هي علاقة تبعية، أي علاقة سبب بمسبب،

فكل تغير في البناء الفوقي والتاريخي للمجتمع إنما هو أمر مربوط بتغير المحتوى الداخلي.

(12) "المسعودي المؤرِّخ إمام المؤرخين وفلاسفة التاريخ":

نشرت في مجلة المنهاج ـ العدد التاسع عشر ـ السنة الخامسة ـ خريف
 
1421هـ ـ 2000م.

يستعرض في هذا المقال حياة المسعودي ومذهبه ومصنّفاته ومنهجه ونقده التاريخي كما يعرض لاراءه الفلسفية في التاريخ.

جاء في خاتمة المقاله: "هذا هو المسعودي، المؤرخ الكبير، وإمام المؤرخين وفلاسفة التاريخ قرأناه على عجل آملين أن نكون قد

انصفناه.

لقد رأينا كيف كان المسعودي استاذاً لارنولد توينبي، سواء شعر توينبي بذلك أم لم يشعر...

وكيف كان استاذاً لفيلسوف التاريخ ابن خلدون، ينتمي إليه تلميذه باعتزاز.

ويبقى المسعودي، اضافة إلى ذلك، المؤرخ الوحيد الذي وفّى حق التاريخ السياسي والاجتماعي، كما وفّى تاريخ الأديان والمذاهب والفرق

حقه، مع امتيازه الآخر المبرّز في تفوقه الأدبي الكبير على سائر المؤرخين، فهو أديب المؤرخين بلا منازع، ومؤرخ الادباء بلا منازع

أيضاً.


ندوات:

(1) "السلطان وكتابة التاريخ":

ندوة ثقافية عقدتها مجلة المنهاج العدد الرابع ـ شتاء 1417هـ ـ 1996م بتوجيه الاسئلة في هذا المضمون واجابة الباحثين وأصحاب الأقلام

عليها.

جاء في مقدمة ما نشرته المجلة في ذلك: "تمثل إعادة قراءة التاريخ الاسلامي وكتابته قضية كبرى من قضايانا الثقافية في هذه المرحلة من

تاريخنا المعاصر، ويفترض أن تسهم هذه العادة الواعية في تعزيز النهضة الاسلامية التي تشهدها هذه المرحلة".

وفي هذا العدد يجيب العلامة السيد محمد حسن الأمين والاستاذ الدكتور حسان حلاق، والاستاذ صائب عبد الحميد عن مجموعة من الاسئلة

تثيرها قضية
 
"السلطان وكتابة التاريخ" وتتناول المسائل الآتية:

1 ـ دور السلطان في كتابة التاريخ، وسعيه الى جعل هذه الكتابة تمثل منظوره ورؤيته.

2 ـ اهتمام المؤرخين بحياة السلاطين واهمالهم تاريخ الشعوب ومنجزاتها في البناء الحضاري.

3 ـ دور الأقلية الخلاقة القائدة في التصوّر الاسلامي لحركة التاريخ وما اذا كان هذا التصوّر يتفق ونظرية "تونيى" في هذا الصدد.

4 ـ الحاجة الى اعادة قراءة الوثائق التاريخية وكيف يتم ذلك؟

وقد أجاب الاستاذ صائب عن هذه الأسئلة باعتباره خبيراً في التاريخ الإسلامي.

(2) "أثر الاتجاهات الفكرية والسياسية في كتابة التاريخ الاسلامي":

ندوة ثقافية عقدتها مجلة المنهاج ـ العدد الخامس ـ ربيع 1417هـ. ـ 1997م.

جاء فيما نشرته المجلة: "في هذا العدد وقائع الندوة التي عقدها في مقرّ مركز الغدير للدراسات الاسلامية، وقد شارك فيها كلٌ من

الدكتور سهيل زكار، استاذ التاريخ في جامعة دمشق، ونائب رئيس اتحاد المؤرخين العرب. والدكتور إبراهيم بيضون، استاذ التاريخ

الاسلامي في الجامعة اللبنانية والجامعة الاسلامية في بيروت، والاستاذ صائب عبد الحميد، الباحث في التاريخ الاسلامي.

وقد أجاب الاستاذ صائب عبد الحميد على الاسئلة التالية:

1 ـ ما المنهج الصحيح لقراءة التاريخ؟ وهل يمكن أن تبين لنا العوامل المؤثرة في انتخاب الروايات وما أدى إليه ذلك من مشكلة لا تزال

قائمة، وينبغي أن يواجهها المؤرخون المعاصرون؟

2 ـ ما هي أهم العيوب التي شابت منهج الطبري في التدوين التاريخي.

3 ـ لماذا لم يدوّن التاريخ خطب الجمعة التي صدرت عن الرسول(صلى الله عليه وآله).

وقفة مع كتابه: "منهج في الانتماء المذهبي"

يتعرض الانسان في حياته إلى تجارب عديدة ومواقف متباينة تؤدي به الى النضوج في الفكر وارتسام معالم شخصيته الاجتماعية وتزوّده هذه

التجارب بخزين من المعرفة يستطيع الانسان الاستفادة منها في التعامل مع مفردات الحياة اليومية.

وطبيعة الانسان أنه في حالة تفكير دائم وتعقل مستمر; ولذلك نراه في كثير من الأحيان يتخذ آراءاً معيّنة وعقائد خاصّة يدافع عنها بقوة، ثم

بعد فترة من الزمن نراه قد تغيّرت أفكاره وتبدّلت قناعاته وأصبح يتمسّك بأفكار اخرى قد تناقض الافكار الاُولى أو تتضاد معها بشدة.

ولا يجب الاستغراب كثيراً من ذلك فالفكر البشري في حيوية ونشاط دائمين ولا تراه يرسو على شاطىء واحد أو يثبت على قرار معين، ويرى

البعض ان هذا من ملامح الضعف البشري، وأن الثبات في الآراء هو من صفات الرجال الأقوياء وأصحاب المبادىء الذين لا تتغير آراءهم

بتغير أحوال الزمان وتقلب أوضاع المجتمع، وقد يكون الأمر كذلك للأوحدي من الناس الذي اختار آراءه من البداية وفق منطق صحيح

ودراسة عميقة وشيّد بناء أفكاره على أساس من البحث متين، ولكن معظم الناس تتغير أراءهم وتتبدل قناعاتهم ولا يجب عدّ ذلك ضعفاً، بل هو

في كثير من الأحيان من معالم القوّة في الشخصية التي تطرح القديم إذا كان بالياً وتختار الجديد إذا كانت تراه جديراً بالاختيار والاعتناق،

واذا انتقلنا إلى دائرة معينة من دوائر الفكر العامة وهي دائرة الدين والعقيدة والمذهب، فاننا
 
نرى أن معظم الناس في هذا المجال يقلّدون آباءهم ومجتمعهم في أكثر الأحيان، رغم الطبيعة الفكرية الخصبة لهذه الدائرة التي قد تتّسع

لتشمل معظم مجالات الحياة إن لم يكن كلها على ما يقول به أصحاب الفكر الديني الشمولي; وذلك يعود في كثير من الأحوال إلى أنّ العقائد

الدينية تغرس في النفوس في فترة الطفولة قبل نمو القوّة العاقلة في النفس الانسانية، فتألفها هذه النفوس وتأنس بها ولا ترضى بالبديل عنها

بسهولة، وقديماً قيل: التعلم في الصغر كالنقش على الحجر.


تجربة الاستاذ صائب:

والكاتب الاستاذ صائب عبدالحميد مر في تجربة لها خصوصيتها ومعالمها، حَدَت به إلى أن ينتقل من مذهب إلى مذهب، حيث ترك ما تعوّد

عليه وتعلمه في الصغر، وتعامل مع ذكريات أيام شبابه ذات الصفاء والنقاء الخاص بها والتي يصعب على المرء أن يتنكر لها ولا يكون وفيّاً

معها، تعامل معها بتعقّل ولم يسمح للعاطفة أن تنفرد وحدها في هذا الميدان حتى لا يكون وفاءه ذا أثر عكسي فلا يعود وفاءاً.

وحاول الاستاذ أن يأخذ من هذه التجربة الفوائد والعبر وينشرها في هذا الكتاب، لتكون نبراساً للذين يتعرضّون لمثل هذه التجارب وهم ليسوا

بالقليل هذه الأيام التي تقاربت فيها المسافات وتداخلت فيها الحدود والمساحات، فضلا عن فائدتها لعموم الناس.


ملامح منهجه في هذا الكتاب:

بما أنّ موضوع الكتاب حساساً وذا طبيعة خاصة فان المؤلف اختار منهجاً محكماً سار فيه وعبّر عنه بما يخدم جميع المسلمين لاعتقاده بأهمية

الوحدة الاسلامية، حيث يراها قضية رسالية أساسية وليست دعوى فوقية يراد منها
 
التزلف والتملق.

وقد عرض في هذا المنهج أهمية التزام الروح الموضوعية والعلمية في علاج المسائل العقائدية التي يعرف الجميع أنّ لها طبيعتها الخاصة بها،

حيث تمتزج العقائد بالنفوس بقوة قد تصل إلى درجة الاتحاد.

كما حذّر من خطورة العصبية الممقوتة والتزامها الذي يدفع بالانسان إلى الانحراف عن المحجة البيضاء والشريعة المحمّدية السمحاء، وتُباعد

بين الأخوة في الدين الواحد باتخاد المواقف المعاندة لما يتّخذه الطرف الآخر وإنْ كان في هذه المواقف تكبراً على الحق وميلا عن جادة

الصواب.

كما لاحظ أنّ من طبيعة النفس البشرية حب التفوق والانتصار على الأقران والخصوم والتي تنفر وتخاف من الهزيمة بأي شكل من الاشكال،

وهذا "الخوف من الهزيمة" يدفع بالانسان الى اتخاذ الحجج والسبل التي تدفع عنه ألم هذا الخوف، ولو كان بالتوجيه للعقائد التي تحملها

النفس توجيهاً يميل عن الحق ولا ينفع يوم الحشر والحساب والميزان.

ولذا نراه قد نوّه بأهمية التفكير الحرّ الذي يتغلّب على هواجس النفس ويسير بها مستقيمة على جادة الشرع.

ولاحظ أنّ هذا التفكير الحرّ من الأهمية بمكان بحيث لا يمكن التخلي عنه، لأنّ المسؤولية الشرعية تدفع إليه وتشكل الوقود المحرّك له لتلمس

الصواب والحق والحقيقة، على أنّ هذا التفكير الحرّ يجب أن لا يتعارض مع الوحدة الإسلامية التي يجب أن تبنى وترتفع على أساس من

الحقائق لا الأوهام.

والوحدة ليست التصفيق لجميع الفرق والمذاهب وتقبل عقائدها على علاّتها، لأن مثل هذه الوحدة تحمل بذور الاختلاف وأسباب الافتراق معها

ومن
 
ثم تكون سبباً للاختلاف ولا تعود وحدةً، كما حصل في تاريخ المسلمين والتي كان نتاجها خطير في عقائد المسلمين وواقعهم، حيث كانت فكرة

الجماعة والوحدة تتمثّل في قبول آراء الصحابة والسلف الذين لا يجوز انتقادهم، لأنّهم مشاعل الهداية وإنّ تحاربوا فيما بينهم وسفك بعضهم

دم البعض الآخر وافترقوا عن الاعتصام بحبل الله فرقاً عديدة واتخذوا عقائد مختلفة!

والطريق الواقعي للوحدة الإسلامية هو تأليف القلوب الذي دعا إليه القرآن بازالة الحواجز النفسية بين أبناء المذاهب المختلفة وأنّ الاختلاف

لا يفسد للود قضية، أو يكون ذلك بالتعامل الأخلاقي العالي بين أبناء الإسلام فضلا عن رعاية الحقوق الأساسية التي يوجبها الاسلام لكل

مسلم، وأن يعذر المسلم أخيه المسلم عن اختياره لمذهبه الذي أتاه عن طريق آباءه، وأن يحتمل في المذاهب الاخرى الصحة والقبول، ولا

يعتبر مذهبه هو الحق المطلق وكل مذاهب الآخرين هي الباطل المطلق.


مع الحسين (عليه السلام) كانت البداية:

يستمع الاستاذ صائب إلى قصة مقتل الحسين في خلوة... بكل مسامعه، فارتعدت جوارحه، وفاضت دمعته، وخنقته العبرات، وغلى منه

الدم، وهتف ملبياً لنداءات الحسين (عليه السلام) : لبيك يا ابن رسول الله وانطلق بإمامة الحسين (عليه السلام) مع الإسلام المحمدي

من جديد..

سار على الدرب خطوات فتيقن من الأمر وملأ نور الحسين فضاء قلبه وعقله وعرف أنّ الاسلام الحق هو عند أهل البيت (عليهم السلام)

ولا غير..

فسج في بحر فضائلهم، وصار يستقصي مواضع رضاهم، فنافح عن حقهم وأبان باطل ظالميهم، ودعا المسلمين إليهم لينجوا بتمسكهم بهم وترك

أهل الجفاء من الظالمين وأهل الدهاء..

السقيفة وما أدراك ما السقيفة:

كيف تمت البيعة.. وكيف تعاملوا مع أهل بيت المصطفى لأجل البيعة؟

بيعة السقيفة قد تمت، ولمّا يجهّز بعد جثمان رسول الله الطاهر...!

ـ بيعة لم يحضرها بني هاشم فضلا عن أصحاب الحق من آل البيت بيعة لم يحضرها من المهاجرين إلاّ ثلاثة.

بيعة حصلت خارج المسجد بعد عراك وسباب وهمٌ بالقتل، ثم أتوا إلى المسجد في هيجة وصراخ يزفون صاحبهم، يقول البراءة بن عازب:

رأيتهم فانكرت عقلي ـ.

وكان المهاجرون والأنصار لا يشكون في عليّ(1).

إقرء وتعجب من عظيم الجرأة:

"مرّةً.. جرأة على بيت عليّ وفاطمة، وإضرام النار حوله، أو هدمه كما قال آخرون(2)...

ومرّةً في الجرأة على قتل عليّ بن أبي طالب! وهو هو، وهم أدرى بمقامه!".


ماذا لَقِي أهل البيت، وقصة الوضع في الحديث:

لقي أهل البيت (عليهم السلام) في العهدين الاموي والعباسي من الحكام سياسة إبعاد وامتهان ولكي يبرّر الحكام ذلك فانهم دعموا هذه

السياسة بعمل فكري وثقافي، وليس أخطر في ذلك من الحديث المنسوب إلى النبي(صلى الله عليه وآله).


____________

1- تاريخ اليعقوبي: 2 / 142، ابن أبي الحديد: 6 / 21.

2- تاريخ اليعقوبي: 2 / 126.
 
فبذلوا لذلك كل جهد، وسخروا كلّ ما وسعهم تسخيره بالاتجاهين معاً:

اتجاه طمس فضائل ومناقب أهل البيت (عليهم السلام) .

واتجاه إطراء خصومهم، واختلاق المناقب لهم، ونسبة ذلك كلّه إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله).

"كتب معاوية نسخةً واحدةً إلى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت الذِمّةُ ممن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته..

فقامت الخطباء في كل كورة، وعلى كل منبر يلعنون علياً، ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته!...

وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق ألاّ تجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة...

وكتب إليهم: أن انظروا مَنْ قَبِلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته، والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم، وقربوهم، واكتبوا لي

بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته...

ثم كتب إلى عمّاله: إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر، وفي كل وجه وناحية، فاذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس الى

الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ

هذا أحبّ إليّ، وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضائله.

ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البينة أنّه يحب عليّاً وأهل بيته فامحوه من الديوان، وأسقطوا

عطاء رزقه!

وشفع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره!

فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه في العراق، ولا سيّما الكوفة فظهر حديث
 
كثير موضوع، وبهتان منتشر...

ومضى على ذلك الفقهاء، والقضاة، والولاة، وكأن أعظم الناس في ذلك بليةً القرّاء المراءون، والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك

فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند الأئمة، يصيبوا به الأموال والضياع والمنازل!

حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث الى الديّانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حقّ، ولو علموا أنها

باطلة لما رووها، ولا تدينوا بها!!(1) وعلى مثل هذا الأمر سار بقية الخلفاء واتباعهم من الفقهاء...


أسئلة حرّة:

ـ استدل بحديث كثير على وجوب تجنّب ما من شأنه المساس بأيّ ممن أدرك النبيّ، وأسلم على عهده، فصح أن يسمى (صحابيّاً).

ومن ذلك:

حديث: "احفظوني في أصحابي"، وحديث: "لا تسبوا أصحابي"، وحديث: "أصحابي كالنجوم، بأيهم أقتديتم اهتديتم"، وحديث:

"خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وأمثال هذا.

تُرى ـ إن كان الأمر كذلك ـ فمن أين أتى هذا الطعن على الصحابة؟

ومَن الذي وضع اُسّه، وأشاد بنيانه؟

أنحن، أهل هذه الأجيال المتأخرة كنا وراء كلّ ذلك، أم سبقنا إليه قوم آخرون؟

بحثت بجد فلم أجد حادثة في هذا الباب ـ بعد غياب النبي(صلى الله عليه وآله) سبقت ما

____________

1- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 11 / 44 ـ 46.
 
كان من عمر بن الخطاب في سعد بن عبادة يوم السقيفة: اقتلوا سعداً، اقتلوا سعداً.

فكانت هذه هي أوّل سبّة عرفها المسلمون فيما بينهم، وجثمان النبيّ الطاهر لم يودّع بعد!

والذي تلقّاها هو أحد النقباء، ومن أصحاب الشجرة، وممن شهد المواضع كلّها، أو جلّها.

ثم أعقب هذا بقليل إحاطة بيت علي وفاطمة(عليهما السلام)، وانتهاكه، ثم ما وقع من عمرو ابن العاص، وجماعة من مسلمة الفتح بحق

الأنصار من نيل، وطعن، وانتقاص كاد يثير فتنة كبيرة لولان أن دفع الله ذلك على لسان عليّ بن أبي طالب، والقَثَم بن العباس، وخالد بن سعيد

بن العاص(1).

ثم جاءت (الدِّرّة) التي لم ينج منها إلاّ من رحم ربي.

الدِّرّة التي كانت تقع على رؤوس المهاجرين، والأنصار، والبدريّين، وأصحاب الشجرة، فلا تتردّد في النيل من كرامة أحدهم، أو أذاه!

وأحداث أخرى تعاقبت...

وربما تعدّى على أكثرها شهرةً وصدى مقالة أم المؤمنين عائشة في الخليفة عثمان:

(هذا قميص رسول الله لم يبل بعد وقد أبلى عثمان سنته!"، "اقتلوا نعثلا فقد كفر".

ثم هل هناك أشهر من سبِّهم علياً وحسناً وحسيناً (عليهم السلام) على المنابر عقوداً من الزمن؟

حتى صار ذلك سنة تتوارثها الأجيال، جيل عن جيل، ولولا أن سخر الله عمر ابن عبدالعزيز فمنعها لبقيت جارية في امتنا إلى يومنا هذا،

ولألفينا نعتقد أنها

____________

1- ابن أبي الحديد: 6 / 17 ـ 45، تاريخ اليعقوبي: 2 / 128.


واحدة من سنن الدين!


الهالة المصطنعة أم العصبية والكبرياء:

يوضح الكاتب هنا ما يحسه كل أبناء التسنّن من احساس تجاه الصحابة الذين ورثوه عن آبائهم وترسخ في نفوسهم، بحيث صار يمنعهم عن

قبول الحقائق الواضحة، خصوصاً إذا اجتمعت الهالة المصطنعة للصحابة مع العصبية للمذهب التي تمنع عن قبول الحق والحكم الشرعي، ثم

يصور المعاناة والوساوس التي يمر بها طالب الحق للوصول إليه.

يقول: "حتى إذا عملوا أنه(صلى الله عليه وآله) ـ كتب له كتاباً في مرضه الأخير لا يمكن بعد نقضه، رفعوا أصواتهم فوق صوته،

وقالوا: إنه يهجر! حسبنا كتاب الله!!

والله إنها لكارثة لستُ أدري كيف نستطيع أن نُغضي عندها أسماعنا!!

أم كيف نغفل مدى غضب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وغضب الله عندها!!

أليس من حقّنا ـ بل الواجب الذي يمليه إيماننا بالله ورسوله ودينه علينا ـ أن نغضب لغضب رسول الله؟

أم إنّ علينا أن نعتصر قلوبنا، ونقطب جباهنا، نفرة من إثارة هذه الأحاديث، لا لشيء إلاّ لانّها تمسّ بمعتقدات نشأنا عليها؟!

لقذ شربناها متعطشين، وارتشفناها والهين، ولكنها كانت مشبعةً بتلك الهالة المصطنعة، التي أوصدت علينا منافذ الحرّية.

إني ـ يا صديقي ـ قد ورثت مثلكم تلك القناعات، ولم أكن آلف سواها، بل إنّي ممّا يخالفها لحذرٌ نفور.

ولست أنسى كم كنّا نحاول الغوص في أعماقها، حتّى إذا اتغلغلنا يسيراً، اصطدمنا بذلك الحاجز الموهوم، لنرتدّ على أدبارنا القهقرى!

فكم مرّةً بلغنا ـ والحرقة تكوي قلوبنا، والدمعة لها بريق في أعيننا ـ أن
 
نقول: إنّ الإمام عليّاً كان مظلوماً.

لقد قلناها كلّنا غير مرّة، ولكننا لم نتمكن ـ لما في انفسنا من حواجز ـ أن نستغرق النظر، لنعرف مسؤوليّاتنا تجاه ذلك الظلم، وتلك الظلامة!

لقد أنستنا تلك الحواجز أننا مؤمنون، علينا ان نتحرى الحقّ فنتّبعه، ونلتزم الموقف السليم الذي ينجو بنا يوم الموقف العسير!

ورجائي أن لا أكون مؤاخذاً عندك إن قلتها، فهي حقيقةٌ حاكمة مهما حاولنا التنكّر لها، إنها العصبية والكبرياء، هي التي تحجبنا عن تبني

الموقف الشرعيّ أينما وجدناه...

وإني أعترف على نفسي أن لو لم تتداركني رحمة ربّي وتوفيقاته لصرعتني تلك النفس (المعاندة)، ولقد كادت، ونجحت مرّةً، ولكن أعانني

الله عليها..

فبعد أن أمضيتُ الشهور في الدرس، والتنقيب، والمناظرة، والبحث، وبلغت كامل اليقين، واستجمعت قواي في ليلة ختمتُ فيها مجلساً في بحث

متشعب عميق في هذه المواضيع، فخرجت منه وأنا أشدّ يقيناً، وأثبت حجةً، عازماً أن أبدأ الفجر الجديد بالصلاة وفق مذهب أهل البيت (

عليهم السلام) .

وبينما كنت أعيش نشوة الانتصار، وحلاوة اليقين، إذ صادف أن اجتمعتُ مع ثلة من أبناء الشيعة فتناولنا أطراف الحديث، فلمّا رأيتهم يتحدّثون

وملؤهم الفخر بمذهبهم ثارت فيَّ تلك النفس ـ المعاندة ـ من جديد وأبت ان توافقهم! فخضت الحديث معهم اُغالط نفسي على علم واصرار،

ومضيت هكذا حتى سئمت نفسي، واضطربت في داخلي، ولكني لست مستعداً للانقياد لهم.

فعدت متحيراً من نفسي وما فيها، ونمتُ مصروعاً ثقيلا.. وعدت أقضي شهوراً أخرى مضطرباً، بين يقين عرفته واعتقدته، وبين عناد

وكبرياء لهما جذور قديمة!

وبقيت هكذا، أصطنع العلل والأعذار، وأجعلها شرعيةً طبعاً، ولكنها كانت
 
كبيوتات الصغار، يشيدونها على الرمال، فتنقشع وتزول آثارها بعد ساعة.

حتى أجليت ما في صدري بدموع الليل، وزفرات الخلوة، أبكي حباً وشوقاً إلى سادة الخلق، وأنوار الهدى، وأبكي على نفسي وغلبتها.

حتى أحسست وأنا في هدأة الليل كأنّ قطرةً من تلك الدموع قد أتت على آخر عرق من عروق تلك الكبرياء، فاقتلعتها من محلها، وسقت مكانها

بذرةً، بذرة الطاعة والولاء، فأنتفضت مكبلا اُطلق لتوّه، خفيف الحمل كطائر صغير، مستبشراً كضائع أشرف فجأه على أحبته وذويه...

وأفقت مطمئناً في أوسط سفينة النجاة، أنهل من منهلها العذب الصافي، وها أنا اُحدثك من ظلال ربيعها الزاهر".


لماذا الإعراض عن فقه أهل البيت (عليهم السلام) :

"هل كان غيرهم من أئمة الفقه أعلم منهم؟

لقد كان رائد مدرسة أهل البيت في الفقه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وقد عاصره من أئمة الفقه الذين اعتمد فقههم، واوقف العمل

على فتاويهم: أبو حنيفة، ومالك بن أنس، ثمّ تلاهم الشافعي، وأحمد بن حنبل، فهل كان معاصروه، أو التابعون له أعلم منه وأفضل؟

قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا حاتم يقول: جعفر لا يسأل عن مثله.

وقال: سمعت أبا زُرعة، وسُئل عن [حديث] جعفر بن محمد عن أبيه، وسهيل عن أبيه، والعلاء عن أبيه، أيها أصح؟

فقال: لا يقرن جعفر إلى هؤلاء(1)،...

وسئل أبو حنيفة: من أفقه مَن رأيت؟

قال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد.


____________

1- سير أعلام النبلاء: 6 / 257 ـ 258.


لمّا أقدمه المنصور الحيرةَ بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة، إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد! فهيّيء له من مسائلك الصعاب.

فهيأت له أربعين مسألةً، ثم أتيت أبا جعفر، وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر ـ إلى

أن قال ـ فقال لي أبو جعفر: هات من مسائلك...

فابتدأت أسأله، فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا. فربّما تابَعنا،

وربّما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على أربعين مسألةً ما أخرم منها مسألةً.

ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟(1) فلماذا إذن لا يؤخذ الفقه من أفضل الناس وأعلمهم،

وأعلمهم باختلاف الناس؟

دع عنك الخلاف في أمر الإمامة، وإن بايعوا من بايعوا ووالوا من والوا، ولكن هذه مسائل الفقه، والحلال والحرام، فما الذي يمنع أن نأخذها

من أعلم الناس!

أليست السياسة هي التي صنعت هذا الجفاء؟...

أم يقال: إنّ الشيعة قد كذّبوا على أئمة أهل البيت؟!،...

تعال نواجه هذه الدعوى بالسؤال التالي:

إذا كانت هذه الطائفة من المسلمين قد كذبت على أئمة أهل البيت، وابتدعت لها طريقاً نسبته إليهم، فما بال أصحاب الدعوى من طلاّب الحق لم

يأخذوا الصحيح عنهم (عليهم السلام) ويتمسّكوا به ويحفظوه لنا لنعرف فقه أهل بيت نبينا

____________

1- سير أعلام النبلاء: 6 / 257 ـ 258، تهذيب الكمال: 5 / 79.


عليه وعليهم الصلاة والسلام؟!

إن كانوا يتحرّون الحقّ، ويوالون أهله، فما بالهم لم يأخذوا دينهم ـ بأصوله وفروعه ـ عن أئمة الهدى، وزعماء الدين، وروّاد العلم، والفقه هو

الشرف، والتقوى؟!

لماذا تركوهم وأعرضوا عنهم، وراحوا يلتمسون العقائد والاصول والفروع وكل شيء ممن دونهم بلا ريب؟!

وليس هذا فقط، بل إذا رأوا من يحفظ حديثهم (عليهم السلام) قالوا: هذا رافضي. وتركوه!

هذه هي حقيقة تلك الدعوى، فلو صدقوا فيما زعموا لاتّبعوهم وهم يشهدون لهم بالفضل...

فلماذا هذا الاعراض عنهم، والتمسك بمن هو دونهم في الدرجات؟!

أكتب هذه الكلمات وتتردّ في ذهني مقولة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، التي يقول فيها: "فأين تذهبون؟! وأنّى تُؤفكون؟!

والأعلام قائمة، والمنارُ منصوبة، فاين يُتاه بكم؟! وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم؟! وهم أزمّة الحق، وأعلام الدين، وألسنة

الصدق"(1)".


____________

1- شرح نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح: 119 الخطبة رقم 87.

 


 عرض التعليقات
لا توجد تعليقات!
 إضافة تعليق
الإسم: *
البلد:
البريد الإلكتروني:
التعليق: *
التحقق اليدوي: *