القائمة الرئيسية:
 أقسام أخبار المستبصرين:
 أقسام المقالات:
 أقسام مكتبة الكتب:
 كتاب عشوائي:
 صورة عشوائية:
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 الأخبار
المسارالأخبار » حياة المستبصرين » ياسين المعيوف البدراني

ياسين المعيوف البدراني

القسم: حياة المستبصرين | 2009/08/17 - 06:14 PM | المشاهدات: 1492

ياسين المعيوف البدراني
( سوريا ـ شافعي )


المولد والنشأة

ولد في سوريا بمدينة دير الزور، نشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعي، وببلوغه سن الرشد أدرك بأن الاسلام لا يرى التقليد كافياً في ممارسة

الأصول العقائدية، بل أنه يوجب على كل فرد البحث عن صحة هذه العقائد.

وتبادر هذا التساؤل في ذهنه: "في مثل هذه الحالة العقيمة التي نعيشها وسط مذاهب متعددة وطرق اسلامية شتى، لم لا نحاول البحث عن

المذهب الحقيقي، كي نتمسك به، ولماذا نأخذ الاسلام من موقع واحد، بينما هناك طرق ومشارب عديدة".

فوصل الأخ ياسين إلى هذه النتيجة: "نحن جميعاً وكل مسلم بحاجة إلى دراسة التاريخ دراسة علمية وإلى دراسة المذاهب الفقهية والسياسية دراسة عميقة، لكي نستطيع أن نتبين مواطن الخطأ ونقول يا فلان أنت مخطىء، ولكي نتبين مواطن الحق ونقول يا فلان أنت محق، وذلك بعد البحث العلمي والتمحيص".

اعادة النظر في القراءات السابقة:

يقول الأخ ياسين حول ما لاقاه في طريقه إلى البحث: "التقيت بعينات من أهل القرى والمدن (المجاورة) مما جعل بيني وبينهم بعض المناقشات والمحاورات التي ولدت عندي حافزاً جديداً لأن أعيد النظر في قراءاتي السابقة وأن أقارن بينها وبين كتب أخرى وما تحمل في طياتها من قضايا التاريخ ومجرياته، ولقد وجدت عند الكثير ممن كنت أحاورهم وآخذ منهم تقاعساً عن اقتحام الحقيقة وصمتاً أمام الدليل الواضح متمشين في ذلك مع ما يطلب الواقع، ومع ما هو موروث عن الآباء والأجداد لكنني عزمت على العمل الدؤوب والاستمرار في تقصى الحقيقة

ومعرفتها".


عقبات دون ادراك الواقع:

اندفع الأخ ياسين للبحث وحين بحثه في كتب التاريخ تفاجأ بأنّ المصالح السياسية والأهواء الشخصية لعبت دوراً هاماً في تشويه الحقيقة وأن

السلطة حاولت أن تسيطر على نظام التاريخ وأن تصوغ محتواه وفق ما يتلاءم مع مصالحها الشخصية.

وبما أن الشيعة كان لهم موقفاً صلباً أمام السلطان منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، أدى ذلك إلى تشويه صورتهم والصاق التهم المختلفة بهم.


أهمية إعمال العقل حين البحث التاريخي:

ومن هنا ادرك الأخ ياسين أهمية إعمال العقل حين البحث وحين تقصى الحقيقة، فيقول في هذا المجال: "قد ينشأ من اهمال العقل ورفضه

حالة قشرية تدفع الفرد إلى التمسك بالتقاليد والاعراف الماضية أياً كانت".

وبذلك توجه الأخ ياسين إلى غربلة التاريخ والبحث عن الحقيقة من خلال التعرّف على الأمور المتناقضة الموجودة فيه، فأخذ هذا الأمر بيده

إلى الاستبصار ومعرفة الخط الإسلامي الصحيح الذي حاولت السلطات بشتى السبل أن تبعد الناس عنه.

فيقول الأخ ياسين في هذا المجال: "إنّ الناس غرقوا مرغمين في متاهات
 
واسعة ولدتها السيطرات السلطوية والمصالح الدنيوية الخاصة أيام الأمويين والعباسيين، فطمسوا الطريق الحقة ونكلوا بأهلها وجعلوا من

انفسهم خلفاء الله في الأرض وقادة للدين، فكانوا ـ والحال هذه ـ لا يدعمون إلاّ المذهب الذي يؤيد نظامهم ويبرر اخطاءهم، فيرفعون من شأنه

ويحيطونه بهالة من التقديس والعظمة، ويطلبون من الناس ولاءً مطلقاً واتباعاً أعمى لأي إمام صاحب مذهب يقوم بالباطل بين أيديهم"...

وقد ذكرنا هذا، ليتوضح عند المثقفين والواعين (هذا) الأمر، وليعرفوا أن هذه المذاهب هي من صنع السياسات الحاكمة".


أهمية البحث لانقاذ النفس من الانحراف:

يقول الأخ ياسين حول أهمية التوجه إلى البحث لابراء الذمة وانقاذ النفس من الوقوع في شباك الضلال: "ومع مرور الزمن السيء

والصعب بلياليه الحالكة السوداء وظروفه الخانقة صار الناس يرون رؤية مشوهة، فيحسبون الحق باطلا، والباطل حقا، وعم الخلط والتشويه

في سيرة الأئمة الاطهار، وبمرور الزمن ايضاً سوف تنعدم النعمة الالهية عن هؤلاء الناس المشوهين... حتى يأتي يوم يصبح فيه المسلم

مقولباً مصنوعاً في مصانع الافتراءات، وفريسة سهلة للأخطاء والضلالات، وهو ـ المسكين المغرور ـ ما يزال يظن أنه هو المؤمن الحقيقي

وهو التقى النقي الطاهر، بينما في واقعة بعيد كل البعد عن الخط الرسالي وطهره ونقائه".


قاتل الله العناد الطائفي:

يرى الأخ ياسين أن من أهم الموانع التي تقف بوجه العلماء وتدفعهم ليكونوا سداً مانعاً لتعرف الآخرين على الحقائق هو العناد الطائفي

والتعصب الأعمى، فيقول: "قاتل الله العناد الطائفي، والتعصب الأعمى الذي طال ليله وكثر
 
عشاقه المتعلقون بقشور الاشياء والذين سببوا نكسات وجروا جنايات على المسلمين لا تغتفر".

ويقول أيضاً: "من المؤسف ومن المؤلم أن الجاهل وضعيف الإيمان كلّما مرّ به الزمن يزداد تعصباً وضعفاً، فلا ينطق بقول الحق وهذا ما

يؤلمنا ويحز في نفوسنا أسفاً وحزناً على أمتنا".

ويرى الأخ ياسين أيضاً أن الميل إلى المصالح الدنيوية، يعد أحد الدوافع لتشويه الحقيقة وكتمانها على الآخرين، فيقول في هذا المجال:

"تعودت بعض الاقلام المأجورة أن تعيش في النفاق وعلى النفاق مقدمة نتاجها الفكري للمجتمع الذي تعيش فيه مزيفاً ومغلوطاً. وذلك بدافع

من مصلحة دنيوية تافهه".


التصدي للدعوة بعد الاستبصار:

جند الأخ ياسين نفسه بعد الاستبصار والانتماء إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)للعمل الجاد في سبيل انقاذ أبناء مجتمعه ودعوتهم للعودة

إلى سبيل الرشاد والركوب في سفينة أهل البيت(عليهم السلام)، لكنه واجهته عقبات كثيرة في هذا المجال.

فيقول حول ما لاقاه من عقبات في سبيل نشره لمذهب أهل البيت: "إنّ الطريق شائك وطويل واجتيازه مجهد، عبر مجتمع لم يعقل ولم

يعرف البحث عن الحقيقة، الأمر الذي لا يتيح للداعية أن يوضح ما يريد أو أن يمد بصره حتى نهاية الطريق ذلك، لأن الأمة انحدرت

وانحرفت في اتجاه مظلم خطه لها المستعمرون والطامعون الغاشمون الذين يقفون لأمتنا الاسلامية بالمرصاد ويضعون في سبيل الداعية من

الحواجز والعراقيل ما يصعب عليه تجاوزها والتغلب عليها".

ويضيف الأخ ياسين حول تجربته في الدعوة: "لقد أجهدنا أنفسنا لأكثر من عشرين عاماً، كي نتلاحم مع أبناء بلدنا في حوار دؤوب، إلاّ

أننا وجدنا الاعذار والاجابات التي كانت بالأمس هي نفسها اعذار اليوم لا تختلف في جوهرها ولا
 
مضامينها الخاوية من الحقيقة ويتعلل البعض بطول الطريق لكن الله سبحانه وتعالى يقول:

(لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِنم بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ

إِنَّهُمْ لَكَـذِبُونَ)(1).


مؤلفاته:

(1) "يا ليت قومي يعلمون":

صدر عن مؤسسة المعارف للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان.

يعرض المؤلف في هذا الكتاب تجربته الشخصية في التحول من المذهب السني إلى المذهب الشيعي، ويذكر أهم الأدلة التي أخذت بيده فنقلته

إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

ويحتوى الكتاب على عدة مواضيع منها: شرعية الإمامة، حب أهل البيت(عليهم السلام)، لماذا نكره كلمة شيعة، نظرية عدالة الصحابة،

نشوء المذاهب، الاختلافات الهامشية بين السنة والشيعة، العرفان ونشأته، التعريف بالأئمة الأطهار.


____________

1- التوبة: 42.

 


وقفة مع كتابه: "يا ليت قومي يعلمون"

يقدم الكاتب في هذا الكتاب خلاصة ما حصل عليه من معارف وعلوم ـ في تجربته الطويلة في الانتقال إلى مذهب آل البيت(عليهم السلام)

ـ إلى الناس وخصوصاً أهل بلده أداءاً للواجب الديني والاخلاقي الذي امتزج عنده بمحبة قومه، فسعى في هدايتهم إلى المعارف الحقة التي

حصل عليها بعد جهد طويل مخلصاً في ذلك لدين الله ورسوله وأهل بيته رغم صدود الناس وغفلتهم وعناد المعاندين منهم.

يتحدث الكاتب عن كتابه فيقول: "لقد بذلت قصارى جهدي في هذا الكتاب الصغير بحجمه، والكبير العظيم في موضوعه ومحتواه، مدفوعاً

إلى ذلك ليس بمحبتي وحدها وتقديسي لرسول الله الكريم، ولأخيه ووزيره ووليه من بعده، بطل التاريخ الاسلامي علي بن أبي طالب، ولآل

بيته الائمة الاطهار الأبرار من بعده، لكنني كنت مدفوعاً في عملي أيضاً بأمر الرسول الكريم: "من رأى منكم منكراً فليقومه بيده، فان لم

يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان"".

وقد تناول الكاتب مواضيع مختلفة، فبحث في إمامة أهل البيت المعصومين(عليهم السلام)وشفع ذلك في الثقل الآخر فتحدث عن هجر

القرآن، وأورد أيضاً بعض المسائل الخلافية ووضح موقف أهل البيت(عليهم السلام) منها ونفي الشبهات التي أوردها خصومهم جهلاً أو

عناداً، وكان في كل ذلك يدعو إلى الوحدة والتآلف واتباع الحق والعقل وعدم الخضوع لارباب المذاهب إن كانوا على باطل بيّن مخالف

للقرآن وما صح من السنة الشريفة.


شرعية الإمامة:

شاءت حكمة الله سبحانه وتعالى أن ينظم هذا الكون تنظيماً ربانياً يسير بدقة متناهية بلا خلل ولا نقص ومن حكمته جل وعلا أن جعل البشرية

تسير بنظم سماوية وتشريع رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ثم جعل لهذه الامة ولهذا التشريع قادةً وقيادةً من صفوة الخلق

طهرهم الله من حب الدنيا وأرجاسها ومنحهم العلم والمعرفة، فمنهم الأنبياء، ومنهم الأئمة(عليهم السلام)هؤلاء هم الذين يستحقون أن يكونوا

خلفاء على الخلق وأمناء على الشرع ومنهم نبي الله إبراهيم(عليه السلام) الذي خصه الله بالنبوة والإمامة يقول تعالى: (إِنِّى جَاعِلُكَ

لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَ مِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ)(1).

لقد جعل الله سبحانه وتعالى إبراهيم(عليه السلام) نبياً ثم خليلاً، ثم أعطاه مرتبة ثالثة، تشريفاً له وهي الإمامة لتكون في ذريته من بعده

فكانت في الرسول الكريم محمد(صلى الله عليه وآله) وفي آله، بدليل قولنا في كل صلاة اللهم صلى وسلم وبارك على محمد، وآل محمد،

كما صليت، وباركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

لقد ربط الله الآل بالآل، آل إبراهيم بآل محمد، والحكم دائماً يبدأ بالأهم فالخليفة أهم من الخليقة لأن كل مجتمع وكل أمة تحتاج إلى مرشد

فلابد وأن يكون ذلك المرشد أكمل وأشرف الخلائق في الطهارة والصفاء ورجحان العقل وقوة الإيمان ولن يتسنى ذلك إلا للمعصوم من عند

الله ويبطل اختيار من هو أدنى

____________

1- البقرة: 124.


منه مرتبةً في الناس. قال تعالى: (يَـدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَـكَ خَلِيفَةً فِى الاَْرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)(1).

وهذا دليل واضح على أن الله سبحانه هو الذي يختار النبي والخليفة والإمام لأنه أعلم الناس من أنفسهم، ولما كانت الأمة بعد رسول الله في

حاجة ماسة إلى إمام وقائد، فهل نضع هذه الإمامة والقيادة في غير الذين اختارهم الله ورسوله؟، هل ننتزع هذا الحق منهم وندع للناس

اختيارهم؟ إن ذلك لعبثّ وجهل، والناس لن يستطيعوا اختيار المعصوم وليس من حقهم تبديله لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي اختاره.

قال الله تعالى: (وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)(2).

ويقول تعالى: (وَ جَعَلْنَـهُمْ أَئمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ تِ)(3).


بيان آية (وشاورهم في الأمر):

يقول الله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الاَْمْرِ

فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )(4).

هذا من خُلق القرآن ترابط اجتماعي كامل وواضح بين الرعية والقائد بالمشورة والاستئناس برأي ذوي الرأي ليتحسس الناس بمسؤولياتهم،

وليفكروا بجدية أكثر في أمور الدين والدنيا وقد يضطر القائد خلال المشاورة إلى تبيان

____________

1- ص: 26.

2- القصص: 68.

3- الانبياء: 73.

4- آل عمران: 159.


 
مختلف وجوه الأمر للناس مما يعمق في نفوسهم ابعاد المعرفة لكن من واجب القائد المعصوم إذا رأى في الناس ضعفاً في الارادة أو تحيزاً

للمصالح أقول من واجبه اتخاذ القرار المناسب الحازم وهم مأمورون باتباعه لأن قرار القائد يتجاوز الخلافات في الرأي ويعطي للأمة ما

تحتاجه من الحيوية لتجاوز العقبات التي يرونها ضخمة بسبب ما بينهم من خلاف في الأهواء والآراء فالمشاورة اذاً وجدت لتحقيق الترابط

ولإصابة الهدف بحثاً عن الحق والحقيقة ولكن إذا دخل الضعف والتراجع في الأمة عندها يتحتم على القائد أن يتخذ قراراً لا رجعة فيه لأنه

إنما يسير على الهدى وبحكم الله فيكون بهذا العمل مربياً وموجهاً للأمة زارعاً فيها الرؤية الصالحة، وكيف تكون المشورة والمشاورة أو

تصح في صدر الإسلام بين قلة من الصحابة يتفقون على اتخاذ قرار لتنصيب وكيل الله وخليفته على الناس في الأرض،ترى هل كان هذا هو

الحق والصواب أم أنه استعجال في الأمر دفعهم إليه التعلق بالدنيا وهم يفتقرون إلى الدليل وإلى القدرة على الاختيار، حتى ولو سلمنا جدلاً

وقلنا بأنهم تشاوروا فليسوا جميعاً معصومين بل إنهم تركوا المعصوم مشغولاً بتجهيز جنازة النبي وكان عملهم غير متطابق مع احكام القرآن

لأن القرآن أمر الرسول الكريم بإعلان الخليفة والإمام عند وفاته قائلا:

"آتوني بكتف ودواة أكتب لكم ما ان تمسكتم به لم تضلوا من بعدي".

وكثر الخلاف واللغط حول النبي حتى اضطر أن يقول للناس اخرجوا عني لا ينبغي أن يكون خلافاً عند نبي.

ويقول(صلى الله عليه وآله): (أنا مدينة العلم وعلي بابها).

وقد قال(صلى الله عليه وآله): (الحق يدور مع علي حيث دار).

يقول تعالى: (أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن
 
يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )(1).


هجر القرآن:

قال الله تعالى: (يَـأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً)(2).

وقال سبحانه: (كِتَـبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـتُهُو ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيم خَبِير )(3).

يتأثر الإنسان ويهتز ويشعر بالقشعريرة والإعجاب المعجز عند قراءته لهذه الآيات الكريمة ثم يعتريه العجب وتصيبه الحيرة والذهول والأسى

عندما يرى القسم الكبير من المسلمين على بعد ساشع من هذا الكتاب العظيم مع أنهم يقرأونه آناء الليل وأطراف النهار ولا يقدرونه حق

قدره.

قال تعالى: (وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَ رَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)(4).

لقد أودع الله في كتابه الكريم من المنافع والخيرات والعظات والعبر ما لا يحيط به الواصفون ولا يبلغ بعضه العادّون الذين يحاولون إدراك

أسراره ومعجزاته. ففيه شفاء للصدور وبيان يزيل عمى الجهل وحيرة الشك، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه وإن من جعله إماماً وخُلقاً

له قاده إلى الجنة ومن رمى به خلف ظهره ساقه إلى النار.

قال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ ى ءَايَـتِم بَيِّنَـت لِّيُخْرِجَكُم

____________

1- يونس: 35.

2- النساء: 174.

3- هود: 1.

4- الاسراء: 83.

 


مِّنَ الظُّـلُمَـتِ إِلَى النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)(1).

في هذا الكتاب الكريم من الأدلة الواضحة ما يلزم البشرية بالمتابعة لينقذهم من الجهل ومن العقائد الفاسدة والتقاليد الذميمة وليهديهم إلى

ينبوع الحق (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً)(2).

إن هذا القرآن الكريم هو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم الذي يدفع الأهواء والشبهات عن العلماء الذين يدركون محاسن

أنواره التي لا يفقهها إلاّ ذووا البصائر الجليلة ولا تقطف لطيف ثماره إلاّ الأيدي الزكية ومنافع شفائه تنالها إن شاء الله الأنفس التقية.

قالت فاطمة الزهراء(عليها السلام) بنت رسول الله في مسجد أبيها رسول الله(صلى الله عليه وآله):

(أنتم عباد الله نُصب أمره ونهيه وحملة دينه ووحيه وأمناء الله على أنفسكم وبلغائه إلى الأمم زعيم حق له فيكم وعهد قدمه إليكم وبقيةٌ

استخلفها عليكم كتاب الله الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء اللامع بصائره منكشفة وسرائره متجلية. تغتبط به أشياعه قائداً

إلى الرضوان اتباعه مؤدياً إلى النجاة استماعه).

أخي الكريم ـ رعاك الله وهداك ـ إن هذا لنداءٌ من القرآن الكريم إلى العالم أجمع على اختلاف المشارب والمذاهب يلزمهم بهذا النداء ولا

سيما في عصر العلم والتحرر، والحذار الحذار من أن يتعلق بك الشيطان فتتمسك بدين الآباء وتشقى شقاءً أبدياً ثم تكون من الخالدين في

النار.

إذاً القرآن الكريم هو القانون الإلهي الذي يعالج كل أبعاد القضايا في الحياة والذي يخلص البشرية من ألغام الدنيا ومن ظلماتها وإن من قرأه

وتدبره وعمل

____________

1- الحديد: 9.

2- الاسراء: 89.

بمضمونه ينال شرف الدنيا والآخرة لأنه الرسالة التي لا يأتيها الباطل ولا يعتريها التحريف والزيف وهي رابطة الإنسان بربه وهي آخر

وأعظم اطروحة سماوية ومنهج رباني.

إن كل من لم يدرس القرآن الكريم دراسة صحيحة على يد علماء عارفين بحقائقه ومضامينه فإنه سيقع في الكثير من الشبهات التي تغير

المفاهيم الحقيقية لتحل محلها مفاهيم مغلوطة تنمو في عقول البسطاء الذين ينعقون عن جهل خلف كل ناعق ويميلون مع كل ريح منحرفين عن

القرآن ومبدعين بدعاً محرمةً.

يقول تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَآ)(1).

ويشكو الرسول الكريم من بعض قومه فيعبر الحق سبحانه وتعالى من هذه الشكوى بقوله: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَـرَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَـذَا

الْقُرْءَانَ مَهْجُوراً)(2).

أو ليست هذه الشكوى من الرسول الكريم من الذين يقرأوون القرآن على المنابر بأصوات جميلة وهذرمة خاوية ويتخذونه للتحنث والمكاسب

المادية بعد أن هجروا معاني القرآن الحقيقية وأهدافه الرسالية ووجدوه ثقيلا عليهم فكان مثلهم مثل من يبر والديه بالجلوس إليهم فقط ثم لا

يحترمهما ولا يعاملهما بإحسان ومعروف، فهل هكذا يكون البر للوالدين.

مثل هؤلاء الناس إذا كانوا يريدون أن يجعلوا الإسلام مرحلةً تاريخية أو تحفةً أثرية يتواءمون معه بما يحقق مصالحهم فنحن نرفض ذلك لأننا

نريد أن يكون هذا الكتاب الكريم هو بداية حياتنا بالأمس وقضية جهادنا اليوم ونظام وهدف مسيرتنا غداً، نريده شعلةً من النور تضيء الطريق

لكل الشعوب المؤمنة.


____________

1- محمد: 24.

2- الفرقان: 30.


 
وإذا كان هدف العلماء القشريين هو تمزيق المسلمين فرقاً وأحزاباً بدافع من قصر نظرهم وعدم فهمهم لمعاني القرآن الكريم فنحن سنبقى

مصرين على الاعتصام بحبل الله المتين ولن نعمد أبداً إلى سماعهم والرجوع إلى جاهليتنا لنكون رهباناً في المساجد بعيدين عن الفكر

الحركي البناء لن نقرأ القرآن بظاهره، طربين على أنغامه الصوتية راقصين عليها متخذين منها وجداً مع الله سبحانه وتعالى لأننا نرى أن

الإسلام الحق هو غير ذلك وهو فهم القرآن الكريم والعمل به كما نرى أن الإسلام هو وعي بناء نحتمي بأسواره وحصونه المنيعة من الغزوات

الثقافية الكافرة ومن الحضارة العصرية المدمرة لكل القيم والأخلاق.

إننا نريد أن تهاجر النفوس إلى الله لتعبده عن إيمان ولتخشاه عن بينة، نريد أن نكون كما يريد الله تعالى لنا أن نكون.

يقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَ أَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَـتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِى

التَّوْرَاةِ وَ الاِْنجِيلِ وَ الْقُرْءَانِ وَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ وَ ذَ لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ الْعَـبِدُونَ

الْحَـمِدُونَ السَّـائِحُونَ الرَّ كِعُونَ السَّـجِدُونَ الاَْمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَ الْحَـفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)(1).

يجب أن نكون واعين لإسلامنا العظيم حق الوعي وأن نرتبط بالقرآن الكريم ارتباطاً روحياً فنعمل لأوامره ولا نكون متنسكين وخانعين نكتفي

بالتعبد الطقسي القشري الخاوي من الروح ونمشي في الشوارع مطأطئي الرؤوس مرتدين خرق التذلل لأن الإسلام الحنيف والقرآن الكريم

يرفضان هذا ولا يقبلان به.


____________

1- التوبة: 111 ـ 112.

 

 


ابحث عن الحق تجد أهله:

لقد انبثق علينا الإسلام الحنيف من عمق الحياة بخطوط القدرة الخالقة من لدن حكيم عليم وهو المدرسة الجامعة التي نتمسك بها نجاةً وعلاجاً

لكل جوانب الحياة ولكل حاجيات الإنسان الدنيوية والاخروية الجسمية منها والروحية، الإسلام يرسم لنا بكل وضوح الأصول العقائدية الخمسة

التي هي أساس مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وهي: العدل والتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد.

الإسلام لا يرى التقليد والتعبد كافياً في ممارسة الاصول العقائدية التي ذكرناها بل إنه يوجب على كل فرد البحث عن صحة هذه العقائد

وبصورة مستقلة بعيدة عن العاطفة والتقليد الأعمى ذلك لأن الإسلام لا يحصر العبادة بالعبادة البدنية كالصلاة والصوم أو العبادة المالية

كالخمس والزكاة لأن هناك ما هو أعظم من هذا وهي العبادة الفكرية التي تحث الإنسان وتطلب إليه التأمل والتفكر في آلاء الله سبحانه

وتعالى، كما تحثنا على وجوب الاستنتاج الفكري بحثاً عن الحقيقة ووصولاً إليها، ذلك لأن الأصول كلها محورها مفهوم الفكر، كالعدل

والتوحيد والمعاد وبالتبعية النبوة والإمامة إن كتاب الله يحثنا على أن نفكر مخلصين في الذات الإلهية كي ما نعرف العدل والتوحيد.

(اللَّهُ نُورُ السَّمَـوَ تِ وَالاَْرْضِ مَثَلُ نُورِهِ ى كَمِشْكَوة)(1).

(الله لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُو سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ)(2).

قال سبحانه: (هُوَ الاَْوَّلُ وَ الاَْخِرُ وَ الظَّـهِرُ وَ الْبَاطِنُ)(3).


____________

1- النور: 35.

2- البقرة: 255.

3- الحديد: 3.

 


إن القرآن الكريم يحثنا على التدبير والتفكر في وقائع ما وراء الطبيعة ليصبح بمثابة المرئي، كقوله سبحانه وتعالى:

(وَكَذَ لِكَ نُرِى إِبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالاَْرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)(1).

إنه لأمر طبيعي في المجتمع وفي ترسبات الاجيال أن يحافظوا وأن يدافعوا عن العقائد المتوارثة ذلك لأن العادة والتلقائية تؤثر حتى على ذوي

الشهادات العالية وتجعلهم لا يسيرون إلا على طريق الاتباع والتقليد المتوارث الاعمى، برغم أن القرآن الكريم نبهنا وحذرنا أن لا نقبل

معتقدات ومفاهيم قديمة قبل عرضها على العقل وعلى قواعد القرآن الكريم وقبل أن نتأمل فيها بعمق وبفكر منفتح.

(وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْـاً وَ لاَ يَهْتَدُونَ )(2).

يقول كتاب الله العظيم إن التقليد الأعمى يوجب الشقاء الأبدي وبشكل خاص لأهل المعرفة لأنه سبحانه وتعالى يقول:

(وَ قَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّـآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ كُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ)(3).

إنه من واجب الإنسان الواعي أن يجعل الفكر والتبصر والتأمل رائداً له في سلوك الطريق التي توصل إلى الحق سبحانه وتعالى آخذاً بالعقائد

الصحيحة وتاركاً النزعات القبلية والعنصرية والقومية التي لا تولد عنده إلا القلق الدائم والخوف المستمر وعدم الاستقرار النفسي.

العلم والإيمان يكمل احدهما الاخر بحيث لا يمكن الفصل بينهما ولو فصلنا لتسببنا في اضرار جسيمة توقعنا بالخرافات والجمود الفكري

والدوران في

____________

1- الانعام: 75.

2- البقرة: 170.

3- الاحزاب: 67.


 
المكان حول النفس.

يا أخوتي في مثل هذه الحال العقيمة المرة التي نعيشها وسط مذاهب متعددة وطرق إسلامية شتى لم لا نحاول البحث عن المذهب الحقيقي كي

نتمسك به ولماذا نأخذ الإسلام من موقع واحد بينما هناك طرق ومشارب عديدة والله سبحانه وتعالى يقول:

(فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)(1).

يقول الإمام علي(عليه السلام):

(من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ).

وعلى هذا فمن واجب المسلم أن يدرس وأن يتأمل المذاهب المطروحة في الساحة الإسلامية وأن يعتمد على عقله وتفكيره وعلى عوامل

الاستدلال والاطمئنان المتوافرة لديه، وعند الاختلاف فإن الحق بين واضح لا يتعدد ولا يأخذ مظاهر وصوراً واشكالاً شتى خلافاً لما يرى

ويقول المصوّبة المغرضون.

يبدو أن هناك إشكالاً عميقاً يكمن في مناهج الدراسة في الجامعات والمعاهد الدينية حيث تقتصر كل مؤسسة على تدريس اتجاه معين ونمط

واحد من العقائد والفقه والعلوم الدينية متجاهلةً سائر الاتجاهات والمذاهب الأخرى وإن الانكى والاخطر من ذلك هو تعبئة الطلاب فكرياً

ونفسياً ضد كل ما يخالف مذهب تلك المؤسسة ومنهجها فيتخرج طلاب هذه العلوم بفكر منغلق وعقلية ضيقة محدودة جاهلين الرأي الآخر

ومنحازين بتعصب اعمى ضد كل ما لا يوافق فكرهم.

إن احترام العالم يقاس بمدى احترامه للحقيقة لانها ضالته أينما وجدت، وفي كتب الشيعة الإمامية اجتهادات قد لا يعرفها حتى الخواص من

العلماء السنة

____________

1- الزمر: 17 ـ 18.


 
ولو أنهم اطلعوا عليها لقويت ثقتهم بالشيعة الإمامية ولاحترموا علماء المسلمين ومذاهبهم ولقويت البواعث على تمهيد السبيل ووحدة الفكر

والعقيدة بين الاخوة المؤمنين من حيث يريدون أو لا يريدون.


الحوار يولد التقارب:

إنّ الله سبحانه وتعالى وهو الخالق السيد العظيم لا يأنف أن يدخل مع عباده الضعفاء في حوار وأن يجيب على تساؤلاتهم وأن يشاركهم

ويهديهم حل إشكالاتهم، فهل يحق لأحد بعد ذلك أن يترفع عن النقاش والحوار مع أخوانه في العقيدة والاصول.

عندما يقول الكفار والمشركون ويتقولون في نبوة الرسول(صلى الله عليه وآله) ويتهمونه بالكهانة والجنون مدعين أن القرآن لون من ألوان

الشعر الذي نسجه محمدٌ ثم نسبه إلى الله.

يرد عليهم القرآن الكريم مستعرضاً ومناقشاً ويدخل معهم في حوار مثيراً الوجدان الفطري لتكون محكمة الإنسان الوجدانية الداخلية هي

الحكم وليبرز الضمير ليميز بين الصحيح والكذب.

(أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُو بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيث مِّثْلِهِ ى إِن كَانُواْ صَـدِقِينَ * أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْء أَمْ هُمُ الْخَــلِقُونَ)(1).

(وَ لَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَ حِدَةً وَ لاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (هود:118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَ لِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاََمْلاََنَّ

جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ)(2).

الله سبحانه وتعالى جعل الاختلاف سبباً إلى التمحيص والاختبار لمن يريد

____________

1- طور: 33 ـ 35.

2- هود: 118.


 
أن يتمسك بالحقيقة وإن الصورة المثالية التي تتمناها لوحدة المسلمين يستحيل تحقيقها إلاّ بوجود قيادة معصومة تخضع لها الأمة وتنفذ أوامرها

لانها تمثل قيادة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) وما جاء به ولكن أين هي هذه القيادة، إن القرآن الكريم لم يترك أمراً أو قضية

تتعلق بحياة الأمة إلا ورسمها وأوضحها لنا وقد بين الله سبحانه وتعالى القيادة المعصومة التي هي عدل القرآن تلك التي خصها ربها بفضائل

عديدة لم يخص بها غيرهم من العباد.


البدع:

ليس في الخليقة مثل الإنسان حين يستخدم عقله ويُنير بالوحي بصيرته لأن العقل قبس من نور الله الذي أودعه في ضمير الإنسان وبدونه لا

يكون الإنسان إلاّ حفنةٌ من التراب وإن ما نجده اليوم من الحضارات والتقدم العلمي وماننعم بخيراته ما هو إلاّ من بركة التجليات العقلية حيث

أبدع العقل عند المبدعين واكتشفوا كنوز أنفسهم وتمتعوا بلذة التحرر والانطلاق بقوة نور البصيرة لقد جاء الإسلام الحنيف تتويجاً لرسالات

الله منبهاً العقل إلى أهداف الرسالة حتى أنه جاء ذكر العقل بمترادفاته المختلفة سبعمائة وخمسين مرة في القرآن الكريم دلالةٌ وتوكيداً على

أهميته.

قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الاُْمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِْنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ

وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ...)(1).

وقد ينشأ عن الجاهلية المتمثلة في إهمال العقل ورفضه حالةٌ قشرية تدفع الفرد إلى التمسك بالتقاليد والأعراف الماضية أياً كانت تمسكاً شديداً

لأنه في

____________

1- الأعراف: 157.

 


هذه الحالة لا يرد أن يتحمل مسؤولية التفكير وإعمال الفكر في حركة منطلقة نحو المستقبل وفي محاولة لانقاذ النفس والعباد من الأصنام

البشرية وتحريرهم من الخوف والرهبة والجزع والاستسلام أمام الطبيعة.

إن اهتمام الإنسان بالماضي وجعله بديلاً عن الحاضر هو الذي يحد من تطلعات الإنسان ويعرقل طموحه فيجعل دروبه مليئةً بالعراقيل حتى

ليعجز عن الفهم والتحصيل واستخدام إرادته الحرة للوصول إلى أهدافه.

وما أسرع ما دخلت على المسلمين القشريين البدع المختلفة وذلك عن طريق التفسير الخاطىء للدين الذي قلب الحقائق رأساً على عقب لأن

القناعات والمفاهيم الفكرية متى فسدت فقد فسد كل شيء في الإنسان.

والآن لنتسائل ما هي البدعة:

البدعة: لغوياً هي الاضافة وليس النقصان وهي هنا إضافة منسوبةٌ إلى الدين. يقول الرسول(صلى الله عليه وآله):

"إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله"(1).

ويقول الرسول(صلى الله عليه وآله) أيضاً: "ما أحدثت بدعة إلاّ بترك سنة فاتقوا البدع وألزموا السنة إن عوازم الأمور أفضلها وإن

محدثاتها شرارها"(2) وكثيراً ما تكون البدعة ذريعةٌ لصاحبها طلباً للنفعة ولكن محاولته لا تنجح لإنه اتبع سبيل البدعة.

حديث من الرسول(صلى الله عليه وآله): "عمل قليل في سنة خيرٌ من عمل كثيرة في بدعة"(3) ويأمرنا الدين بمحاربة أهل البدع

ومحاصرتهم اجتماعياً ونهيهم عما هم فيه حتى لا تنشر بدعُهم ويضل الناس بها.


____________

1- فرائد الأصول للأنصاري: 384 عن الكافي: 1 / 54.

2- بحار الأنوار: 92 / 781.

3- ميزان الحكمة: 1 / 383.


 
يقول الرسول(صلى الله عليه وآله): "من أتى ذا بدعة فوقره فقد سعى في هدم الإسلام"(1)، إن الاختلاف بين المسلمين ليس في

أصول الدين ولا في نزول الوحي وإنما هو في تفسير المبادىء، فإذا راح يفسر كل واحد حسب رأيه وعلى هواه ثم ينسب ذلك إلى الدين فقد

تعصب وابتدع وافترى على الله كذباً ولذلك يتوجب على الفقهاء العدول والعلماء والدعاة إلى الله أن يرفضوا هذه البدع وأن يحولوا دون

انتشارها بين العوام لئلا تكون لهم ديناً وعقيدة من دون الدين الصحيح.


____________

1- البحار: 72 / 267.

 

 


 عرض التعليقات
لا توجد تعليقات!
 إضافة تعليق
الإسم: *
البلد:
البريد الإلكتروني:
التعليق: *
التحقق اليدوي: *