القائمة الرئيسية:
 أقسام أخبار المستبصرين:
 أقسام المقالات:
 أقسام مكتبة الكتب:
 كتاب عشوائي:
 صورة عشوائية:
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 المقالات
المسارالمقالات » مناظرات عقائدية » مناظرة الشيخ المفيد مع بعضهم في الدليل على وجود الإمام المهدي عليه السلام

مناظرة الشيخ المفيد مع بعضهم في الدليل على وجود الإمام المهدي عليه السلام

القسم: مناظرات عقائدية | 2009/08/20 - 02:19 AM | المشاهدات: 1034

مناظرة الشيخ المفيد مع بعضهم في الدليل على وجود الإمام المهدي عليه السلام


بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على محمد وآله وسلّم تسليماً .
 

سأل سائل الشيخ المفيد رحمه الله فقال : ما الدليل على وجود الاِمام صاحب الغيبة عليه السلام ، فقد اختلف الناس في وجوده اختلافاً

ظاهراً ؟
 

فقال له الشيخ : الدليل على ذلك إنّا وجدنا الشيعة الاِمامية فرقة قد طبقت الاَرض شرقاً وغرباً ، مختلفي الآراء والهمم ، متباعدي الديار لا

يتعارفون ، متدينين بتحريم الكذب ، عالمين بقبحه ، ينقلون نقلاً متواتراً عن أئمتهم عليهم السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إنّ

الثاني عشر يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون(1) ويحكون أنّ الغيبة تقع على ما هي عليه ، فليس تخلوا هذه الاَخبار أن تكون صدقاً أو كذباً

، فإن كانت صدقاً فقد صحّ ما نقول ، وإن كانت كذباً استحال ذلك ، لاَنّه لو جاز على الاِمامية وهم على ما هم عليه ، لجاز على سائر

المسلمين في نقلهم معجزات النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك ، ولجاز على سائر الاُمم والفرق مثله ، حتى لا يصحّ خبر في الدنيا ، وكان

ذلك إبطال الشرائع كلها .
 

قال السائل : فلعل قوماً تواطئوا في الاَصل فوضعوا هذه الاَخبار ونقلتها الشيعة وتدينت بها ، وهي غير عالمة بالاَصل كيف كان .
 

قال له الشيخ رضي الله عنه : أوّل ما في هذا إنّه طعن في جميع الاَخبار ، لاَنّ قائلاً لو قال للمسلمين في نقلهم لمعجزات النبي صلى الله

عليه وآله : لعلها في الاَصل موضوعة ، ولعل قوماً تواطئوا عليها فنقلها من لا يعلم حالها في الاَصل ، وهذا طريق إلى إبطال الشرائع ،

وأيضاً فلو كان الاَمر على ما ذكره السائل لظهر وانتشر على ألسن المخالفين ـ مع طلبهم لعيوبهم وطلب الحيلة في كسر مذاهبهم ـ وكان ذلك

أظهر وأشهر مما يخفى ، وفي عدم العلم بذلك ما يدل على بطلان هذه المعارضة .
 

قال : فأرنا طرق هذه الاَخبار ، وما وجهها ووجه دلالتها ؟
 

قال : الاَول ما في هذا الخبر الذي روته العامّة والخاصة ، وهو خبر كميل ابن زياد قال : دخلت على أمير المؤمنين صلوات الله عليه

وهو ينكث في الاَرض فقلت له : يا مولاي مالك تنكث الاَرض أرغبة فيها ؟
 

فقال : والله ما رغبت فيها ساعة قط ، ولكني أفكر في التاسع من ولد الحسين عليه السلام ، هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملأت

ظلماً وجوراً ، تكون له غيبة يرتاب فيها المبطلون ، يا كميل بن زياد ، لا بدّ لله في أرضه من حجة، إما ظاهر مشهور شخصه ، وإما باطن

مغمور لكيلا تبطل حجج الله (2) . والخبر طويل وإنما اقتصرنا على موضع الدلالة .
 

وما روى عن الباقر عليه السلام : إن الشيعة قالت له يوماً : أنت صاحبنا الذي يقوم بالسيف؟
 

قال : لست بصاحبكم ، انظروا من خفيت ولادته فيقول قوم : ولد ، ويقول قوم : ما ولد ، فهو صاحبكم(3).
 

وما روي عن الصادق عليه السلام إنه قال : كيف بكم إذا التفتم يميناً فلم تروا أحداً ، والتفتم شمالاً فلم تروا أحداً ، واستولت أقوام بني

عبد المطلب ، ورجع عن هذا الاَمر كثير ممّن يعتقده ، يمسي أحدكم مؤمناً ويصبح كافراً ، فالله الله في أديانكم هناك فانتظروا الفرج .
 

وما روي عن موسى بن جعفر عليهما السلام ، إنه قال : أذا توالت ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن فالرابع هو القائم صلوات الله عليه

وعليهم(4).
 

ولو ذهبنا إلى ما روي في هذا المعنى لطال به الشرح ، وهذا السيد ابن محمد الحميري يقول في قصيدة له قبل الغيبة بخمسين ومائة سنة :

وكذا روينا عن وصي محمد ***وما كان فيما قالـه بالمتكذب
بأن ولـي‌الاَمر يُفقد لا يُرى***ستيراً كفعل الخائف‌المترقـب
فيقسم أمـوال الفقيـد كأنما***تغيبه تحت الصفيح المنصـب
فيمكث حيناً ثمّ ينبــع‌نبعة***كنبعة درى من الاَرض يوهب
له غيبة لا بد من أن يغيبها***فصلّى عليه الله من متغيّب(5)

فانظروا رحمكم الله قول السيد هذا القول وهو (الغَيبة) كيف وقع له أن يقوله لولا أن سمعه من أئمته ، وأئمته سمعوه من النبي صلى الله

عليه وآله ، وإلاّ فهل يجوز لقائل أن يقول قولاً فيقع كما قال ما يخرم منه حرف ؟ ! عصمنا الله وإياكم من الهوى ، وبه نستعين ، وعليه

نتوكّل(6).
 

قال السائل : فقد كان يجب أن ينقل هذه الاَخبار مع الشيعة غيرهم .
 

فقال له : هذا غير لازم ولا واجب ، ولو وجب وجب أن لا يصحّ خبر لا ينقله المؤالف والمخالف وبطلت الاَخبار كلها .
 

فقال السائل : فإذا كان الاِمام عليه السلام غائباً طول هذه المدة لا يُنتفع به ، فما الفرق بين جوده وعدمه(7).
 

قال له : إن الله سبحانه إذا نصب دليلاً وحجة على سائر خلقه فأخافه الظالمون كانت الحجة على من أخافه لا على الله سبحانه ، ولو

أعدمه الله كانت الحجة على الله لا على الظالمين ، وهذا الفرق بين جوده وعدمه .
 

قال السائل : ألا رفعه الله إلى السماء فإذا آن قيامه أنزله ؟
 

فقال له : ليس هو حجة على أهل السماء ، إنّما هو حجة على أهل الاَرض، والحجة لا تكون إلا بين المحجوجين به ، وأيضاً فقد كان هذا لا

يمتنع في العقل لولا الاَخبار الواردة أن الاَرض لا تخلو من حجة ، فلهذا لم يجز كونه في السماء وأوجبنا كونه في الاَرض وبالله التوفيق .
 

فقام إنسان من المعتزلة وقال للشيخ المفيد : كيف يجوز ذلك منك وأنت نظار منهم قائل بالعدل والتوحيد ، وقائل بأحكام العقول ، تعتقد

إمامة رجل ما صحت ولادته دون إمامته ، ولا وجوده دون عدمه ، وقد تطاولت السنون حتى أن المعتقد منكم يقول إن له عند ولد خمساً

وأربعين ومائة سنة(8)، فهل يجوز هذا في عقل أو سمع ؟
 

قال له الشيخ : قد قلت فافهم ، اعلم : إن الدلالة عندنا قامت على أن الاَرض لا تخلو من حجة.(9) 
 

قال السائل : مسلّم لك ذلك ثمّ آيش ؟
 

قال له الشيخ : ثمّ إن الحجة على صفات ، ومن لا يكون عليها لم تكن فيه .
 

قال له السائل : هذا عندي ، ولم أر في ولد العباس ، ولا في ولد عليّ ، ولا في قريش قاطبة من هو بتلك الصفات ، فعلمت بدليل العقل أن

الحجة غيرهم ، ولو غاب ألف سنة ، وهذا كلام جيد في معناه إذا تفكرت فيه ، لاَنّه إذا قامت الدلالة بإن الاَرض لا تخلو من حجة ، وإن

الحجة لا يكون إلاّ معصوماً من الخطأ والزلل، لا يجوز عليه ما يجوز على الاُمّة ، وكانت المنازعة فيه لا في الغيبة ، فإذا سلّم ذلك كانت

الحجة لازمة في الغيبة(10).

____________
(1) راجع : اصول الكافي : ج 1 ص 338 ح 7 ، كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : ج 1 ص288 ح 1 وص 302 ح9وص

303 ح 14 ـ 16 ، عيون أخبار الرضا للصدوق : ج 2 ص 69 ح 36 ، بحار الاَنوار : ج 51 ص 146 ح 14 وص 160 ح 6

(بما مضمون الخبر).
(2) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : ج 1 ص 289 ح 1 ، الاَصول من الكافي : ج 1 ص 338 ح7 (ب في الغيبة) ، كتاب

الغيبة للطوسي : ص 104 و 204 ، وفي الاَخيرين : عن الاَصبغ بن نباتة بدلاً من كميل بن زياد .
(3) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : ج 1 ص 325 ح 2 ، كتاب الغيبة للنعماني : ص 179 ح126 ( وفيهما عن أبي عبد

الله عليه السلام ) .
(4) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : ج 1 ص 334 ح 3 .
(5) راجع : الغدير للاَميني : ج 2 ص 246 ـ 247 ، ديوان السيد الحميري لشاكر هادي: ص116 ـ 117 رقم القصيدة : 20

.
(6) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : ج 1 ص 34 ـ 35 ، الغدير للاَميني : ج 2 ص 246 ـ 247 .
(7) روي عن الاَعمش عن الصادق عليه السلام قال : لم تخلو الاَرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب

مستور ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها ولو لم يعبد الله ، قال سليمان : فقلت للصادق عليه السلام : فكيف ينتفع الناس

بالحجة الغائب المستور؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب . (بحار الاَنوار : ج 52 ص 92 ح 6 وراجع: ح 7 و

8) .
(8) الذى يبدو أن هذه المناظرة وقعت في سنة 400 هـ .
(9) راجع : بحار الاَنوار : ج 23 ص 37 ح 65 وح 67 .
(10) مصنفات الشيخ المفيد عليه الرحمة المجلد السابع (ص 11 ـ 16) (الرسالة الثانية).


 عرض التعليقات
لا توجد تعليقات!
 إضافة تعليق
الإسم: *
البلد:
البريد الإلكتروني:
التعليق: *
التحقق اليدوي: *