القائمة الرئيسية:
 أقسام أخبار المستبصرين:
 أقسام المقالات:
 أقسام مكتبة الكتب:
 كتاب عشوائي:
 صورة عشوائية:
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 المقالات
المسارالمقالات » مناظرات عقائدية » مناظرة عبدالله بن عباس مع الحرورية

مناظرة عبدالله بن عباس مع الحرورية

القسم: مناظرات عقائدية | 2009/08/19 - 12:20 AM | المشاهدات: 1170

مناظرة عبدالله بن عباس مع الحرورية

قال عبدالله بن عباس : لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دارهم وكانوا ستة آلاف .

فقلت لعلي ـ عليه السلام ـ : يا أمير المؤمنين أبرد بالظهر ، لعَليّ آتي هؤلاء القوم فأكلمهم .

قال : إني أخاف عليك .

قلت : كلا .

قال : فقمت وخرجت ودخلت عليهم في نصف النهار وهم قائلون ، فسلمت عليهم .

فقالوا : مرحبا بك يابن عباس ، فما جاء بك ؟

قلت لهم : أتيتكم من عند أصحاب النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ‍ وصهره ، وعليهم نزل القرآن ، وهم أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم

منهم أحد ، لابلّغكم ما يقولون ، وأخبرهم بما تقولون .

قلت : أخبروني ماذا نقمتم على أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وابن عمه ؟

قالوا : ثلاث .

قلت : ما هن ؟

قالوا : أما إحداهن ، فإنه حَكَّم الرجال في أمر الله ، وقال الله تعالى : ( إن الحكم إلا لله )(2) ، ما شأن الرجال والحكم ؟ !

فقلت : هذه واحدة .

قالوا : وأما الثانية ، فإنه قاتل ولم يَسبِ ولم يغنم ، فإن كانوا كفارا سلبهم ، وإن كانوا مؤمنين ما أحل قتالهم(3).

قلت : هذه اثنتان ، فما الثالثة ؟

قالوا : إنه محى نفسه عن أمير المؤمنين ، فهو أمير الكافرين .

قلت : هل عندكم شيء غير هذا ؟

قالوا : حسبنا هذا .

قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ما يردّ قولكم، أترضون ؟

قالوا : نعم .

قلت : أما قولكم حَكَّم الرجال في أمر الله ، فأنا أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيَّر الله حكمه إلى الرجال في ثَمَن ربع درهم ، فأمر الله

الرجال أن يحكّموا فيه ، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من

النعم يحكم به ذوا عدل منكم )(4) الاية ، فأنشدتكم بالله تعالى : أحكمُ الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل ؟ أم حكمهم في

دمائهم وصلاح ذات بينهم ، وأنت تعلمون أن الله تعالى لو شاء لحكم ولم يصيّر ذلك إلى الرجال ؟

قالوا : بل هذا أفضل .

وفي المرأة وزوجها قال الله عزوجل : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما

)(5) الاية ، فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في امرأة ؟ أخرجتُ من هذه ؟

قالوا : نعم .

قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسَبِ ولم يغنم ، أفَتسْبوُن أمَّكم عائشة ، وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها ، وهي أمُكم ؟ فإن قلتم:

إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها ، فقد كفرتم ، ولان قلتم: ليست بأمنا، فقد كفرتم ، لان الله تعالى يقول : ( النبي أولى بالمؤمنين

من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) (6).

فأنتم تدورون بين ضلالتين ، فأتوا منهما بمخرج ؟

قلت : فخرجتُ من هذه ؟

قالوا : نعم .

وأما قولكم : محى اسمه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بمن ترضون ، وأراكم قد سمعتم أن النبي ـ صلّى عليه وآله وسلّم ـ يوم الحديبية

صالح المشركين ، فقال لعلي ـ عليه السلام ـ : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ، فقال المشركون :

لا و ، ما نعلم أنك رسول و الله ، لو نعلم أنك رسول الله لاطعناك ، فاكتب محمد بن عبدالله ، فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ

: امح يا عليّ « رسول الله » اللّهم إنك تعلم أني رسولك ، امح يا عليّ واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله .

فوالله لرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ خير من علي ، وقد محا نفسه ، ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة ؟(7).

خرجتُ من هذه ؟

قالوا : نعم .

فرجع منهم ألفان ، وخرج سائرهم ، فَقُتِلوا على ضلالتهم ، فقتلهم المهاجرون والانصار(8).

____________
(1) الحرورية : جماعة من الخوارج النواصب ، والنسبة لبلد قرب الكوفة على ميلين منها تسمى حرُوراء ، نزل بها هؤلاء بعد

خروجهم على أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ حينما قبل بالتحكيم بينه وبين معاوية ، قيل لهم حينئذاك : أنتم الحرورية لاجتماعكم

بحروراء ، وقال شاعرهم :

اذا الحرورية الحرى ركبوا *** لا يستطيع لهم أمثالك الطلبا 
 

وقالوا يومها : لا حكم إلا لله ، فقال علي ـ عليه السلام ـ: كلمة حق أريد بها باطل .

وسُموا ايضاً بالخوارج والمحكمة ، والسبب الذي له سُمّوا خوارج : خروجهم على أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ، والذي له سُمّوا محكمة

: إنكارهم الحكمين ، وقولهم لا حكم الا لله .

راجع : معجم الفرق الاسلامية لشريف الامين ص 94 ، مقالات الاسلامين للاشعري ص 127 ـ 128 .

(2) سورة الانعام : الاية 57 .

(3) المقصود من كانوا في حرب الجمل ، فان أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ نهى عن قتل جريحهم وسبيهم وسلبهم واتباع مدبرهم .

(4) سورة المائدة : الاية 95 .

(5) سورة النساء : الاية 35 .

(6) سورة الاحزاب : الاية 6 .

(7) خصائص امير المؤمنين للنسائي ص150 ـ 152 ح185 ، دلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 147 ، المناقب للخوارزمي ص192

ح231 ، الكامل في التاريخ ج2 ص204 ، شرح نهج البلاغة ج2 ص232 وج10 ص258 ، الارشاد للمفيد ص63 ، مجمع البيان ج 5 ص

119 .

(8) المصنف لعبد الرزاق ج10 ص157 ـ 160 ، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج2 ص103 ـ 104 ، الحاكم في المستدرك

ج2 ص150 ، مناقب ابن المغازلي ص406 ح460.


 عرض التعليقات
لا توجد تعليقات!
 إضافة تعليق
الإسم: *
البلد:
البريد الإلكتروني:
التعليق: *
التحقق اليدوي: *