القائمة الرئيسية:
 أقسام أخبار المستبصرين:
 أقسام المقالات:
 أقسام مكتبة الكتب:
 كتاب عشوائي:
 صورة عشوائية:
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 المقالات
المسارالمقالات » كتابات المستبصرين » القضاء المنظر -1-

القضاء المنظر -1-

القسم: كتابات المستبصرين | 2009/08/24 - 02:18 AM | المشاهدات: 1188

 القضاء المنظر -1-

الحمدلله والصلاة على سيدنا رسول الله واله ومن والاه أما بعد.هذه هي مقدمة كتاب القضاء المنظر وهوكتاب فريد في مادته وحيد في مضمونه يبين قضية محيرة لكل المسلمين ألا وهى لماذادول الظلم ممتدة إلى الآن منذ إستشهاد أمير المؤمنين في محرابه ثم الحسن والحسين وآل البيت من بعدهم ولماذا لم تثأر السماء من هؤلاء وكذلك الذين قتلوا الأنبياء و قتلوا زكريا و يحيى ولماذا دولتهم ممتده الي الآن ؟ وفي هذا البحث بينا دولة الظلم التى كفرت بالله ورسوله و قتلت الأنبياء و آل البيت و اثبتنا أنهم حزب ابليس المنظرين معه إلى يوم الوقت المعلوم ثم بينا أن عتاة هذا الحزب وجبابرتهم المستكبرين لم يكونوا من المنظرين فأهلكوا و أدخلوا النار مباشرةً دون إنتظار وبينا معركة آخر الزمان المسماه عند أهل الكتاب بالهرمجدون و أثبتنا أنها مذكورة فى سورة المرسلات وبينا أن نفخة الصور ثلاث نفخات الأولى وهى نفخة الحياة و الثانيةنفخة الصعق آخر الزمان وبدايتها هلاك القرى و البلدان كما هو حادث الآن من امريكا مرورًا بالبوسنة الى الصين و الهند و أفغانستان وتنتهى هذه المعركة بانتصار الحق فى مثلث البركات ما بين الجزيرة والشام وسيناءثم تتوالى علامات الساعة الكبرى فيحل على العالم نفخة الصعق الثانية ثم نفخة البعث الثالثة 0هذا وبالله التوفيق وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وأسأل الله تعالى أن ينفع الله به المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها راجيًا من الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ( يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
خالد محيي الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله عليه وآله وعلى من تبعهم إلى يوم الدين أما بعد :

القضاء المنظر:
القضاء المنظر هو المؤجل كماقال تعالى عن إبليس وحزبه( قال ربى انظرنى إلى يوم يبعثون قال انك من المنظرين- الأعراف) وبناءً على طلبه انظره الله تبارك وتعالى لإثبات خطئه فى خيريته على آدم"عليه السلام" وعن كلمة منظر من النظر ككلمة مصدرية لها نجد أن الله تعالى يقول عن سيدنا إبراهيم عليه السلام ( يابنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى الصافات 102) أى أنظر بعينيك الحدث المذكور ثم تدبر عاقبته وأقضى قضاءك فيه0 وكذلك قال سليمان عليه السلام للهدهد(قال يننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين-النمل27)أى ننظر فى قولك ثم نتدبره ونقضى فيه وعندما أرسل الكتاب لملكة سبأ قال تعالى حاكيا عنه (سننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون- النمل41)أى ليقضى في أمرها فكأن النظر بالعين ثم يتبعه التدبر بالقلب لأخذ قرار حاسم بعد مراقبة لوضع معين وإبرام لقضاء فيه0وكذلك يورد عنها الله عز وجل فى كتابه العزيز قولها(وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون - النمل35) وكذلك قال لها قادة حرسها وجيشها(والأمر إليك فأنظرى ماذا تأمرين (6).على ذلك يكون المعنى فى قول سيدنا موسى عليه السلام (رب أرنى أنظر اليك الأعراف143) أى لينظر بعينيه للعظمة الإلهية الخالقة لهذا الكون ثم يعقل ويتدبر ويقضى قضاءً مبرما ليطمئن قلبه كما قال تعالى لإبراهيم(قال رب أرنى كيف تحيى الموتى قال( أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى- البقرة 0 فالرؤية مرهونة بالنظرالعينى للتثبت و التدبرو اليقين كي يكون القضاء مبرما محكما لاتردد فيهولا رجعة0و قال رب العزة مجيبا موسىعليه السلام(لن ترانى ولكن أنظر الى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى-الأعراف144 )أى انظر. بعينيك وتدبر بقلبك إن استقر الجبل مكانه عندما يتجلى سبحانه وتعالى للجبل فسوف ترانى

أنت أيها الإنسان الضعيف وفعلاً رأى موسى من آيات ربه الكبرى وتدبر وعقل مدى جبروت العظمة الإلهية الخالقة لهذا الكون وعلى ذلك إذا أمرنا الله عز وجل (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ـ الحشر18) أى انظر وتدبر وأقضى فى أمرك وما قدمته لغدك 0وكذلك يقول تعالى عن فرعون (فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ـ البقرة50) أى نظرتم بعيونكم و نقول أبصروا بقلوبكم لأن العين تنظر و القلب يبصر قال تعالى( فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور ـ الحج ) أي أن النظر نالعين والبصيرة بالقلب
وأبصرتم بقلوبكم يقيناً فيما نظرتم بأعينكم وقال تعالي عن الصحابة ومواجهتهم للموت (فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ـآل عمران 143) وقال تعالى أيضاً عن خروج الروح0( فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ـ الواقعة)أي شاهدتم بأعينكم وقضيتم قضاءً مبرماً يقيناًأنكم ميتون كما قال تعالى ( ـ ال عمران) ويقول تعالى أنه بعد هلاك الأمم جعلنا خلائف في الأرض لينظر ماذا نفعل وذلك في قوله تعالى (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ـيونس14 )وهنا نظر الله ماهو إلا إحصاء ما عمله الناس وهو إعلم بعملهم من قبل أن يخلق السموات والأرض وبما يكون إلى ما بعد يوم القيامة إنما هى أعمال الناس يحصيها عليهم الله تعالى عدلاًمنه فقد خلق الإنسان وهداه السبيل إما شاكراًو إما كفورا وهوأعلم بالشاكر والكفور قبل أن يخلقهم ولكن عدله إقتضى إمهالهم للنظر في أمرهم وما ستهواه أنفسهم وهنا حديث قدسي يقول فيه رب العزة( ياعبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم فمن وجد خيراًفليحمد الله عليه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه .

الدعوة للنظر والتأمل:
يقول تعالى عما سيواجهه الكفار يوم القيامة (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا) أي يتدبر وينظر ويشاهد كل المغيبات التي كان يؤمن بها في الحياة الدنيا وحينها لن ينفع المرء عمله,فقال صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده ( الناس نيام إذا ماتوا إنتبهوا) أي نظروا كل شيء وأصبحت المغيبات كلها منظورة ولذلك حينها سيقول (ربي إرجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت )وفي الحياة يأمرنا الله تعالى بالإيمان بالغيب والنظر و التأمل للهداية كما قال عز وجل (فلينظر الأنسان الى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأخرجنا منها حبات وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا عبس2-3 )وبعد النظر في هذه الايات يتاكد انها من صنع الخالق عز وجل وكذلك يدعونا الى النظر في خلقنا (فلينظر النسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر ـ الطارق 9 ) وكذلك يدعونا سبحانه وتعالى الى النظر والتفكر في هلاك الأمم السابقةواسباب هذا الهلاك (أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها _ محمد 10ـ12) وكذلك الدعوة الى النظر والتأمل الى السماوات والأرض وخلقهن فقال عز وجل (أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي ق 6ـ7)؟
وهذا الأستفهام الأستنكاري على الكافرين من الله سبحانه وتعالى لأنه تعالى قال (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها وحفظناها من كل شيطان رجيم ـ الحجر 16 ) وهذه الزينة هي الكواكب والبروج المتلألئة المضيئة المتحركة في حركة نظامية فلا ينبغي للشمس أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون والسماء المتسعة بلا نهاية تقريبا لم تجعلهم يؤمنوا بالله عز وجل .بل كذبوا البشير النذير المبعوث رحمة من الله رب العالمين .

فقال الله تعالى عن عاقبة تكذيبهم هذا (أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ـ الأنعام 24) وبتكذيبهم وهو الفساد قال تعالى لرسوله موسى عليه السلام (ثم بعثنا موسى من بعدهم بآياتنا الى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ـ الأعراف 103 )وقال عزوجل لرسوله صلى الله عليه وآله(كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين – يونس39) وعن التكذيب يقول عزوجل عن الأمم الغبرة لرسوله صلى الله عليه واله (فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ـالزخرف 25) و والتكذيب يكون بالتقول على الله غير الحق فيشرعوا بما يخالف تعاليم الدين القويم دجلاً وإفتراءاًعلى الله ولذلك قال لهم موسى عليه السلام (ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب وقد خاب من إفترى ـ طه61) وقال عزوجل عن التكذيب أنه ترك العمل بأوامر الله عزوجل في قوله تعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ـالجمعة) ويقول عزوجل حاكياًعنهم أنه يصرف لهم الآيات تلو الآيات ولكن لم يفقهوا وكذبوا على أنفسهم وصدفوا عن آيات الله عزوجل فقال تعالى (أنظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ـالأنعام46) ولذلك كذبوا على أنفسهم عندما رأوا آيات الله عياناًفي خلقه وقرآنه فقال عزوجل أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ـ الأنعام 24) وذلك التكذيب جاء منهم بعد بيان آيات الله واضحة جلية أمامهم كما قال تعالى( أنظر كيف نبين لهم الآيات المائدة75)ومع كل هذا إفتروا على الله الكذب وضربوا لله الأمثال فضلوا كما قال تعالى (أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ـ الإسراء48) وهذخ الأمثال لله تعالى منهي عنها وكذلك الجدال في آياته تعالى وهو الكفر لقوله نعالى كما قال موسى لقومه ع (ويلكم لاتفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من إفتري ـ طه ) وهذا الهلاك الذي حل على المم ويحل عليها قريباً إنشاء الله بسبب بعثة الأنبياء والمرسلين والأئمة من بعدهم رالنذارة والبشارة فكان عاقبتهم الدمار كما قال تعالى( ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ـ الصافات 73)وقال عزوجل في كل الأمم الهالكة (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ـ النمل 51) وقال تعالى (فانظر كيف كان عاقبة المسدين ـ النمل 14) وقال تعالى عن قوم موسى عليه اال سلام (وانظر إللى إلاهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ـ طه97) وقال تعالى(و أغرقنا الذين كذبوا بأياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين _يونس 73)وقالعز وجل فى قوم توط كثال على ما ذكرنا(فأمطرنا عليهم مطرا فأنظر كيف كان عاقبة المجرمين _الأعراف 84)أىتدبر يا محمدفأنظربعينيك ولأمة محمد أن ينظروا فى كتاب الله ليتدبروه فإما أن يكونوا شاكرين أو كافرين ( إن هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفوراً) وقد دعانا الله للسير فى الأرض والنظر فى عاقبة الأمم من قبلنا فقال تعالى (فسيروا فى الأرض فأنظروا كيف كان عاقبة المكذبين _ آل عمران 137) وقد بين تعالى أنه اهلكهم ولن تسكن مساكنهم بعدما أهلكهم الله تعالى كما فى قوله تعالى ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلاقليلا وكنا نحن الوارثين_ القصص 58) ونحن نمشى فى هذه الآثار للمرح والمتعة وليس للعبرة لأن الله اهلكهم بذنوبهم ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وآته إذا دخلتم مساكن الذين ظلموا فلا تدخلوها إلا باكين أو مستغفرين ) ويقول تعالى ( أولم يهدى لكم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لآيات لأولي النهى_ طه 128) اولي النهى فهم ذوى العقول الذين إعتبروا بهذه الأمم فعملوا بكتاب الله ولم يلهوا أو يلعبوا بالحياة الدنيا فيصبحوا غافلين حتى يحل بهم العذاب الأليم فيأخذهم بغتة وهم لا يشعرون.

السبيل مقطوع أمام أعداء الرسل والأئمة:
إذا كنا قلنا من قبل أن الله قد قطع دابر الكافرين الذين مكروا بالله ورسوله والأوصياء فإنه تعالى قال حاكياً عن نوح عليه السلام وقومه (فأجمعوا أمركم ثم لايكن أمركم عليكم غمةً ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ـ يونس71 ) وهنا لاتنظرون عكس النظر أي لا تنظروا بأعينكم أي أمل يجعل النصر والغلبة أمامكم وذلك لعلهم يرجعون إلى الله قبل الهلاك . وكذلك يقول تعالى عن هود عليه السلام أنه قال لقومه (قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه جميعاً ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ـ هود55ـ56) أي لأن تنظروا بادرة أمل على إنتصار أوغلبة من هود عليه السلام وقال تعالى آمراًرسول الله صلى الله عليه واله(قل إدعوا شركائكم ثم كيدوني فلا تنظرون ـالأعراف195)وهنا فعلاًلاتنظرون أي بارقة أمل في نصر ولاغلبة كما هزم الله قريش فيكل غزوات الرسول صلى الله عليه واله وكان عاقبة أمرهم خسراًفي الدنيا والآخرة قال تعالى(سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ـ غافر85)وقال تعالى أيضاً عن هذه القرى الظلمة (فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا ـالطلاق9)فالخسارة كانت في الدنيا بقطع السبيل أمام تحقيق أهدافهم من قتل الرسول وهدم دين الله أوتحريفه فحال الله تعالى دون تحقيق مايصبون إليه قال عز وجل(وحيل بينهم وبين مايشتهون كما فعل بأشياعهم منقبل إنهم كانوا في شك مريب ـ سبأ)وخسران الاخة هو الخسران المبين قال تعالى (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ـ الحج11) ولهذه الطائفة يقول تعالى عن عذابها(خالدين فيهالايخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ـ القيامة 23) أي لاينظرون أي بارقة أمل للخروج منها قالتعالى (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ـ السجدة2)وكلما نضجت جلودهم بدلها الله تعالى لهم ليذوقوا العذاب قال تعالى(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداًغيرها ليذوقوا العذاب ـالنساء56)فأين الأمل الذي يجعلهم ينظرون الفرج.والعكس تماماًفي المعنى عن أهل اليمين الذين قال تعالى فيهم (وجوه يومئذناضرة لربها ناظرة ـ القيامة 23)أي أنها رأت بعينها نضرة النعيمالمقيم فأيقنت وعقلت وتأكدت بلاشك أو مرية بقلبها بعد النظر بعينها أنها في رضا الرب تبارك وتعالى فلا يسخط عليهم أبداً وهو الخلود في النعيم الأبدي .

أولاً إيليس وبعض حزبه المنظرين :
قال تعالىعن إبليس عليه لعائن الله المتتالية الى يوم الدين ( قال ربي فأنظرني الى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ـالحجر 37 ) وهنا إبليس لم يقسم بالله تعالى على غواية بني أدم إلا بعد أن أخذ العهد من الله تبارك وتعالى بأن يكون من المنظرين ولكن طرد من رحمة الله وقد أستثنى المخلصين من هذه الغواية في قوله تعالى (إلا عبادك منهم المخلصين ) وبعد قوله تعالى قال فالحق والحق أقول لأملئن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين وبعد عهد إبليس وقسمه بعزة الله لأغواء بني أدم فطرده الله عز وجل من رحمته ولعنه والأيات تبين ذلك كما في قوله تعالى ( قال إنك من المنظرين ......... قال فاخرج منها مذؤما مدحورا ـ الأعراف 15 ـ18) .
وعن إنتظار حزبه عليهم لعائن الله تعالى : يقول الله عز وجل (ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لايؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لايشعرون فيقولوا هل نحن منظرون ؟ أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جائهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ـالشعراء198ـ208)

وهنا لنا سؤال فمتى قالوا هل نحن منظرون وقد قالها إبليس أمام الله عز وجل ؟فهل قالوها في عالم الذر ؟ أم قالوها في الدنيا في نقاش مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورد في تفسير الجلالين أنهم(كفار مكة) قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله متى هذا العذاب فأجابهم الله تعالى (أفعذابنا يستعجلون) يدل على أنهم منظرون إلىالفتح الذي قال فيه الله تعالى (ويقولون متى هذا هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟ قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهمولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ـالسجدة ـ 28ـ30) والأية هنا تدل على إنهم منظرون الى يوم الفتح على يد قائم آل بيت النبي سلام الله عليهم وعجل فرجه الشريف.

كما أن ( أفرأيت إن متعناهم سنين ـ الشعراء) ولفظ سينين ورد في قوله تعالى مثلاص( ولبثت فينا من عمرك سينين ـ الشعراء18)وهنا لبث موسى جزء من عمره بين ظهراني قومه وعلى ذلك السنين الممتعون بها بنو أمية وغيرهم من الأمم سنين من عمر الدنيا قليلة ولأن الله تعالى قال في الشمس والقمر (لتعلموا عدد السنين والحساب ـ الإسراء )فيكونوا هؤلاء المنظرين ممتعين مادارت الشمس حول الأرض وهذه مدة علىحسابمابعد الموت لاتتعدى اليوم الواحد كما قال تعالى عن العزير (ع)(بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه .. الأية البقرة) وقال تعالى عن ثلاثمائة أهل الكهف (قالوا لبثنا يوماً أوبعض يوم ـ ) ولذلك سيقسم هؤلاء أنهم ما لبثوا غير ساعة كما في قوله تعالى (ويوم يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ـ )وهنا يتبين لنا أن المجرمون أحيائهم بالساهرة(فوق الأرض)ومنظرون هم وأمواتهم حتى أول قاتل لأخيه لعنه الله تعالى بالبرذخ وعن آجال المجرمون المنظرون بالساهرة في الحياة الدنيا يبين تعالى أنهم منظرون ليوم لايقدم ولا يؤخركماقال تعالى(قل لكم ميعاد يوم لاتستأخرون عنه ساعة ولاتستقدمون ـ يونس49) وفي فترة إنتظارهم نزول العذاب وإنتظارهم يستعجلون نزول هذا العذاب كما في قوله تعالى(ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لا أملك لنفسي ضراً ولانفعاً إلا ما شاء الله لكل أمةأجل فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ـ يونس49ـ50) وهذا الأجل للمنظرين يكون ببعثة قائم آل محمد وهو إمام آخر الزمان لقوله تعالى (لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ـ يونس 47) وحيث أن الرسالة ختمت برسول الله صلى الله عليه وآله فامتدادها هو الأمامه التي تقيم الحجة على الأمة فتهلك ببعثة قائم آل محمد عليه السلام وعلى آبائه الطيبين الطاهرين .

وإذا كان القرآن بين أنه يوم فتح قال فيه تعالى (ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ـالسجدة) فقد بينت آية سورة يونس أنه وعد وعده الله تعالى والله لا يخلف الميعاد قال تعالى ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ـيونس 47) وبين تعالى إستهزاء الكافرين والمنافقين بهذه الوعود القرآنية قال تعالى (وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذييذكر آلهتكم بسوء وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق الأنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين .
لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ـ الأنبياء 36ـ40)وهنابينت الآيه أنهم بعد إستهزائهم بوعيد الله تعالى لهم قال تعالى (خلق الأنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) وهذا إستعجال منهم بنزول العذاب عليهم و هو إستأصال لدينهم وعقيدتهم ومعتقديها من على وجه البسيطة وقال تعالى عن هذا العذاب لهم (قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذايستعجل منه المجرمون أثُم إذا ما وقع أمنتم به ءالآن وقد كنتم به تستعجلون ـيونس 50ـ51) وهنا أثم إذا ما وقع تدل علىأن الدين الحق سيقع بواقعة فيها عذلب شديد قال تعالى عن الدين ( وإن الدين لواقع ـ الذاريات 6)وهذا يقع بعذاب قال تعالى فيه( إن عذاب ربك لواقع ـ الطور 7) وقال تعالى بعد ذلك أن هذه الواقعة تنتهي بعلامات الساعة الكبرى والقيامة قال تعالى (إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة ـ الواقعة ) وهذا هو الوعد ا لذي وعده الله تبارك وتعالى للمؤمنين والكافرين على السواء قال فيه ( إن ما توعدون لواقع ـ المرسلات7) وهذا الوقوع للدين بعذاب كبير للكافرين سببه وقوع رجس كبير على الأرض سببه اليهود الملاعين لقوله تعالى ( قد وقع عليكم رجس من ربكم وغضب أتجادلونني بأسماء سميتموها أنتم وأبائكم ما أنزل الله بها من سلطان ـالأعراف71) وهذا الرجس هو تقليد الأباء والقبائل والخروج على ولاية أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قال تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ـالأحزاب ) والخروج على ولاية أهل البيت هنا هو خروج الى ولاية الذين أترفوا في الحياة الدنيا الذين أوقعهم الله في الرجس وهذا التقليد الأعمى لأسماء سموها هم وأبائهم يوقع عليهم القول بما ظلموا وهو العذاب الكبير الذي بيناه سالفا ولقوله تعالى هنا ( ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ـ النمل 58) ووقوع القول عليهم بظلمهم يخرج لهم دابة الأرض كمه في قوله تعالى ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم إن الماس كانوا بأياتنا لا يوقنون ـالنمل 82) وأن كان أمير المؤمنين هو دابة الأرض في زمانه كما أثبتت النصوص ذلك فإن قائم آل محمد هو أخر دابة تدب على الأرض تكلم الناس وترجعهم الى دين الله و توقع الحق على الأرض كما في قوله تعالى ( فوقع الحق وبطل ما كانوا يعلمون ـالأعراف 118) ووقوع الحق هنا على سحرة موسى يبطل كل اخترعه بني إسرائيل سحروا بها أعين الناس واسترهبوهم وجائوا بسحر عظيم أخر الزمان قال تعالى فيه ( ولو أنا فتحنا عليهم بابا في السماء فظلوا فيه يعرجون فقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ـالحجر 14 ـ15 )والأية خاصة بعروج حزب الشيطان الى السماء الأولى وإرهاب المسلمين حتى يأتى أمر الله بهلاكهم كما بينا .

ثم يقول الله تعالى عن حزب الشيطان في سورة الأنبياء (لو يعلم الذين كفروا حين لايكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون )وعدم كف النار عن وجوههم هوغلبتهم أمام حزب الله وعدم نصرتهم والقرآن يبين أن الغلبة غير النصر فالنصر هو الثبات على العقيدة والمبدأ وقد سمى اللع تعالى هروب رسول الله وفراره بدينه وثباته على عقيدته نصر قال تعالى فيه (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين ـ التوبة )والغلبة هى النصر العسكري قال تعالى (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ولبئس المهاد ـ ال عمران ) وعلى ذلك حزب الله هو الثابت على العقيدة المنصور في الدنيا والآخرة لقوله تعالى(ألا إن حزب الله هم الغالبون ـ المائدة)وتكون الهزيمة لحزب إبليس كما في قوله تعالى (لو يعلم الذين كفروا حين لايكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولاهم ينصرون ـ الأنبياء39)وهنا الغلبة لاتكون إلا لله تعالى ورسوله وآل بيته وهم حزب الله كما في قوله تعالى (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيزـ المجادلة21)ويقول تعالى عن الإنتظار والترقب لهذا الحزب الشيطاني اللعين (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أويأتي ربك أوبعض آيات ربك يوم تأتي بعض أيات ربك لاينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً قل إنتظروا إنا منتظرون ـ الأنعام 158) وهنا هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة كان من الؤكد رداًعلى قولهم0ويقولون لولا أنزل عليه أية من ربهقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ـ يونس20) وحيث أنهم لن يؤمنوا بالله تعالى ورسوله فلن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال تعالى (فما كان لهم ليؤمنوا حتلى يروا العذاب قبلا ـ )وهنايقول تعالى أنهم لم يفعلوا ذلك إلا للحياة الدنيا وماداموا يعملون لها فليعملوا لها وسأخذوانصيبهم منها غير منقوص قال تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لايبخسون أولائك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط ماصنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ـ هود) ويقول تعالى لهؤلاء إعملوا فهذا عملكم الذي ستحاسبون عليه فاعملوا وانتظروا إنامنتظرون يقول تعالى ( وقل للذين لايؤمنون إعملوا غلى مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ـ هود121ـ122) وهذا العمل للدنيا والشهوات والخروج بهذه الشهوات على ولاية الله ورسوله وآل بيته سيؤدي بهم إلى الهلاك الحتمي كالأمم السابقة ولذلك يقول تعالى هنا (فهل ينظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنا منتظرون ـيونس102).
وبعد ذلك وجدنا أن هناك نصوص قرآنية تبين أن هناك من حزب إبليس أمم غير منظرة وهم المستكبرين من عتاة الكفر والظلم الذين قال تعالى فيهم مثلاً كفرعون وملئه ( وما كانوا منظرين ـ الدخان29 ) وذلك ما سنبينه الآن .

ثانياً الأمم الغير منظرة من حزب إبليس :
يقول تعالى كمثال على الأمم المنظرة كإبليس و هى أمة هود كمثال قال تعالى حاكياً عن قوتهم (من أشد منا قوة – فصلت 15) وقد بين الله تعالى أنها أمة منظرة ليوم الوقت المعلوم من قوله تعالى(فانتظروا إنى معكم من المنتظرين فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا و ماكانوا مؤمنين –الأعراف72) وهنا لم يقل وماكانوا منظرين كدليل على أنهم أمة كفرت بالله وأنظرها الله تعالى ليوم الفتح الذى سنبينه فيما بعد أنه فى ركاب الفتوحات ستكون آخرها نفخة صعق على من فى السموات و الأرض وهم الأمم الخالية المنظرة و الأمة الحالية التى إنتهت نظرها ثم قيام القيامة كما سنبين .

وهذا كمثال على أمم منظرة وأما الأمم الغير منظرة وتعذب فور موتها وتدخل النار :

أولاً :- أمة نوح التى قال فيها عز و جل (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً- نوح ) فدخولهم النار هنا كان فور غرقهم لعنهم الله من شدة ظلمهم وعلوهم فى الأرض بغير الحق وهؤلاء لم يكونوا منظرين وكذلك أمة فرعون وملئه الملعونين فى الأرض والسماء غير منظرين لقوله تعالى فيهم كدلالة على أنهم غير منظرين (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين _الدخان 29)وعدم إنتظارهم كان من شدة جرمهم فهم أول من إستخدم الضجة الإعلامية و التعذيب حتى الموت و الأعتاء على النساء و قتل الأطفال بغير حق فقال تعالى فيهم (قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون _ الأعراف 127) ولذلك فرعون وملئه لم ينظروا و الدليل على ذلك أيضاً قوله تعالى(النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب _ غافر46) ومعلوم أن الغدو والعشى فى أيامهم الدنيوية و الأجيال اللاحقة لهم إلى يوم القيامة فقال تعالى على لفظ الغدو والعشى (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً –مريم62) والرزق لايكون إلا فى الحياة الدنيا صباحاً ومساءً . وعلى ذلك فقد نكل الله تعالى بفرعون وقتله شر قتلة وجعله عبرةً ببدنه وفى ذلك يقول تعالى عن فرعون (اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية-يونس 92)
وإذا كان هذا على الأمم الغير منظرة فتكون الأمم المنظرة تظل أرواحها معلقة بالأرض وأهلها أهل خيرها لأهل خيرها وأهل شرها لأهل شرها فيما عدا صناديد الكفر فى كل عصر فهم غير منظرين كفرعون الذي قال تعالى فيه وفي ملئه (النار يعرضون عليها غدواً وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ـ غافر46).

ثانيا : ـ علماء كل عصر المحرفين لشرع الله غير منظرين : ـ
قال تعالى فيهم (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد مابيناه فى الكتاب أولائك يلعنهم اللهويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولائك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم إن الذين كفروا وماتوا وهم كفارُ أولائك عليهم لعنة الله و الملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ـ البقرة 159ـ162) وهؤلء العلماء المحرفين لدين الله الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات فتضل الأمم بسببهم الإنتظار عليهم محرم فيدخلون النار فور موتهم الا الذين يابوا وأصلحوا وبينوا فهؤلاء يتوب الله عليهم وهو التواب الرحيم .

ثالثاً: ـوشهدوا أن الرسول حق وجاءتهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لايخفف عنهم ولا هم ينظرون ـ ال عمران89 )

رابعاً : ـ منكرى نعمة الله تعالى علينا بالإسلام وهى أكبر نعمة . العاصين لشهداء الأمة وهم الرسل و الأنبياء وآخرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم الأوصياء وأولهم أمير المؤمنين عليه السلام وقال تعالى هنا (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ويوم نبعث من كل أمة شهيداً ثم لايؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون ـ النحل 82 ـ85) وإذا كانت كل أمة لها شهيد فإن قوله تعالى(ثم جئنا بك شهيداً على هؤلاء ـالنساء )تدل على أن رسول الله شاهداً على الأمة كما أن أمير المؤمنين عليه السلام شاهداً عليها من بعده والأوصياء من ذريته فى قوله تعالى(أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهدٌ منه ـ هود) وهذه الآية نزلت فى أمير المؤمنين كما اورد كتاب منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد تفسير سورة هود والأئمةشهود بعد ذلك من ذريته لقوله تعالى فيهم (أولآئك الذين هدى الله فبهداهم إقتده ـالانعام )

خامساً : ـ من قوله تعالى(وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم بسوء وهم بذكر الرحمن هم كافرونخلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عنظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولاهم ينظرون ـالأنبياء 36ـ40) وقال تعالى أيضاًفي إستهزائهم بالرسول صلى الله عليه واله (وقالةا يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما تتنزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذاً منظرين ـ الحجر6ـ8) وقذا كفر قال تعالى فيه (قل أبالله وملائكته ورسله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ـ التوبة) وهؤلاء غير منظرين لأنهم إتخذوافرعون إماماً لهم لقوله تعالى عن فرعون وملئه ( وجعلناهم أئمة بدعون إلى النار ـ القصص41) فهم أئمة الكفر وإمامهم الأول إبليس ثم فرعون لعنه الله تعالى الذي أغرقه تعالى ونجى بدنه ليكون عبرة لأمثاله غلى يوم القيامة قال تعالى 0اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ـ يونس92) وهنا لاتنسى أخى المسلم أن غرق فرعون ونجاة موسى والمؤمنين معه في معركة تدخلت فيها العناية الإلاهية بواسطة جبريل عليه السلام الذي أغرق فرعون ومن شايعه من الملاء الكافر بالله تعالى ورسوله .

وهكذا ملاحم آخر الزمان ستتدخل فيها العناية الإلاهية في معركة الفصل وينزل ملكاوروحاً من الله تعالى لإهلاك عساكر الكفر في أرجاء المعمورة. وإذا قلنا سالفاًأن فرعون نجاه الله تعالى ببدنه فقط نجد أن لفظ نجاة ورد فيقوله تعالى عن يونس علية السلام ونجاته من الغرق والموت في بطن الحوت (فبادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين ـ الأنبياء88) والنجاة تكون من الغرق أيضاًمن قوله تعالى(فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ـ الإسراء67) وقال تعالى أيضاً( فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ـ الشعراء119 ) وإذا كانت النجاة إلى البر والهلاك في البحر فيكون هذا سبب وجود بعض أماكن في البحار تكاد لا تمر سفينة به إلا وتغرق كما هو الحال في مثلث برمودة أوتكاد تشرف على الغرق كما هو الحالل فى مكان غرق فرعون بالبحر الأحمر .
ونجاة جسد فرعون ليس دليل على إعفائه من العذاب فترة الحياة الدنيا وذلك لثبوت شهادة الجسد على الإنسان كما في قوله تعالى (شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولاأبصاركم ولكن ظننتم أن الله لايعلم كثيراًمما تعملون ـ سبأ) وهنا شهادة الجسد إعفاؤه من العذاب لأنه يسنح بحمد الله كما هو معلوم حتى جسد الكافر يلعنه غضباًلله عزوجل قال تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم ـ الإسراء44) وهنا الجسد يسبح بحمد الله تعالى وفى هذا براءة للجسد من العذاب وقد تبين لنا أن الإنسان يخلق عمله ويعذب بسببة ويعذبه هذا العمل كما في( حديث رسول الله صلى الله عليه واله عندما ينزل المؤمن القبر يجد رجلاً قادماًعلية جميل الصورة طيب الريح يقول له من أنت فيقول أنا عملك الصالح وإن مات كافراً جاءه رجلا ًقبيح المنظر مخيف الصورة والمطلع فيقول له من أنت فيقول له أنا عملك الخبيث ) ويقول أيضاً صلى الله علية واله ( عندما يموت العبد يقول الجسد للروح جذاك الله عنى خيراً لقد كنت خير عون لي على طاعة اللع وتسلم الروح على الجسد قائلة له وأنت جذاك الله عني خيراً لقد كنت عوناًلى على طاعة الله ) وهنا يتبين لنا أن العذاب على النفس والجسد الذي يجسده الإنسان بعمله أي عملة سيتجسد أمامه لتعذب النفس والجسد .
وجسد الكافر إذا كان قبضة الله تعالى من جهنم ونزل للأرض والله أعلم بما سيعمل ثم مات فهنا جسده قبضة من جهنم وهنا يكون العذاب على الجسد والنفس معاً لقوله تعالى فينل يبين تعالى أن الكافرين خرجوا من جهنم إلى الدنيا وهم عائدون إليها قال تعالي هيهم ( ثم مرجعهم لإلى الجحيم ـ الصافات )أى أنهم كانوا فيها ورجعوا إليها.

كما أن الله سبحانه وتعالى بين فى كتابه العزيز أنه ليس عنده زمن فالشمس والقمر مخلوقاته التى خلقها لنا لنعلم عدد السنين و الحساب ولذلك عندما مات العزير مائة عام قال تعالى فيه(قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم ـالبقرة 259) وقد نام أهل الكهف ثلأثة مائة سنين وإزدادوا تسعا وقال تعالى فيما قالوه (لبثنا يوماً أو بعض يوم ـالكهف 19) وعلى ذلك يمكننا القول أن مدة مكث المنظرين ليوم الوقت المعلوم هو يوماً أو بعض يوم لأنهم سيقولوها أيضاً فى قوله تعالى (قال كم لبثتم فى الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسئل العادين قال إن لبثتم الا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ـ المؤمنون 112ـ 114) وهنا السؤال كان واضحاً وهو مكثهم فى الأرض ومادام العزير نام مائة سنة وقال يوماً أو بعض وأهل الكهف ثلآثمائة وتسعة وقالوا يوماً أو بعض يوم نقول بأن مدة انتظار الكفار منذ البعث إلى يوم القيامة هو مايعادل يوماً أو بعض يوم وقد بين لهم الله تعالى مدة لبثهم فى الأرض يوماً أو بعض يوم كدليل على أن أرواح المنظرين منهم وغير المنظرين لم تلبث فى الأرض غير ساعة أو يوم فيظنون فى فترة الحياة الدنيا ومدة مكثهم فيها على أنها عشرة أيام أو يوم لقوله تعالى(ويوم ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا ـ طه 102ـ 105) وهنا ويسئلونك عن الجبال تدل على أن ظنهم بأنهم مكثوا عشرة أيام أو يوما وهو أمثلهم للصواب تدل علي أن هذا الظن في فترة الحياة الدنيا وأمابعد قيام الساعة يظنون أنهم لم يلبثوا إلا ساعة من النهارقال تعالى(ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا الا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم فى كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ـ الروم 55ـ56) وهنا إجابة أهل العلم و الإيمان بأنهم لبثوا فى كتاب الله الى يوم البعث فهذا هو الإيمان باليوم الآخر والغيب الذى كانوا لايعلمون عنه شيئاً ولا يقرؤه ولا يتدارسونه .

(وإذا كانت نفخة الصعق قد إستثنى الله تعالىمنها ما شاء سبحانه في قوله تعالى(ونفخ في الصور فصعق من في السموات والأرض إلا ماشاء الله ـ الزمر ) فهنا ماشاء الله هم الذين إختارهم الله تعالى واصطفاهم على الخلق كما في قوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ـ الأحزاب) وهؤلاء هم الذين اصطفاهم الله تعالى من الأنبياء والمرسلين وآل بيت النبوة ثم المؤمنين الذين قال تعالى فيهم عنهذا اليوم الرهيب ( لايحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذايومكم الذي كنتم توعدون يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين الأنبياء 103) وهؤلاء هم العملين بأوامر الله تعالى ونواهيه كما فىي قوله تعالى(من جاء بالحسنة فله خير‘ منها وهم من فزع يومئذ ىمنون ـ النمل 89) وأما عن المجرمين إذا رأتهم جهنم في فترة الحياة الدنيا فهي من مكان بعيد وزمان بعيد لايعلمه إلا الله تعالى لقوله تعالى (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيرا ـالفرقان12) وهؤلاء الغير من ظرين فإذا جاء يوم القيامة سحبتهم الملائكة على وجوههم عمياً وبكماً وصما والأغلال في أعناقهم وهنا تكون جهنم قريبة منهم لقوله تعالى(ولو تري إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ـسبأ51) وأخذ هؤلاء أيضاًَ في الحياة الدنيا من مكان قريب وزمان قريب قال تعالى(إنا أنذرناكم عذاباً قريباً ـ النبأ40) ويوم القيامة ينادي المناديمن مكان قريب قال تعالى فيه(واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب ـ ق40) وهذا المنادي ينادي من مكان قريب بعذاب قريب كالأمم من قبلهم قال تعالى (كمثل الذين من قبلهم قريباًذاقوا وبال أمرهم ـ الحشر15) ثم الساهة تكون قريباً أيضاًلقوله تعالى (وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ـ الأحزاب 63) وهو يوم قال تعالى فيه وفي قرب النار منهم ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ـ الأنبياء39) وهذا هو حال المنظرين والغير ومنظرين إلى يوم القيامة .


 عرض التعليقات
لا توجد تعليقات!
 إضافة تعليق
الإسم: *
البلد:
البريد الإلكتروني:
التعليق: *
التحقق اليدوي: *