القائمة الرئيسية:
 أقسام أخبار المستبصرين:
 أقسام المقالات:
 أقسام مكتبة الكتب:
 كتاب عشوائي:
 صورة عشوائية:
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 المقالات
المسارالمقالات » كتابات المستبصرين » حاكمية الله أم حاكمية الناس

حاكمية الله أم حاكمية الناس

الكاتب: محمد الرصافي المقداد | القسم: كتابات المستبصرين | 2009/08/24 - 02:15 AM | المشاهدات: 1215

حاكمية الله أم حاكمية الناس

المقدمة
كجل الذين دخلوا الدين الاسلامي عبر بوابة الوراثة والتقليد الأعمى،لم يدر في خلدي أنني سأقف على حقيقة تعدد واجهات الدين وتنوع مدارسه،لقد كنت أتصور أن ما كنت فيه يمثل الدين الاسلامي بكل تفاصيله بل هو عين الدين وأصله.

نقطة التحول بالنسبة لي بدأت عندما اتنسبت الى حركة الاتجاه الاسلامي بتونس 1980 والتي كان لها الفضل في اذكاء الوعي الحاصل عندي وصقله اسلاميا فتعددت بذلك قراآتي وتنوعت مطالعاتي، وكان قربي من الشيخ مبارك بعداش

وقرابتي له باعتباره ابن عم لي دافعين الى مزيد المعرفة والبحث عن كل ما يتصل بالدين أصولا وفروعا وتاريخا وعلوما متصلة به.

لقد كان للثورة الاسلامية المباركة في ايران والتي قادها الى النصر المبين السيد الأجل والطود الأعظم الامام الراحل آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني طيب الله تعالى ثراه، الأثر الأكبر في شحذ همم التواقين الى التطلع الى غد

أفضل لهذه الأمة المنكوبة والتي لاتكاد تستفيق من نكبة حتى تمسي على أخرى كأنما النكبات والنكسات قلادة محكمة الغلق على جيدها. صحيح أنني كنت من المنبهرين بعظمة ذلك الرجل الفذ لكنني لم أكن لأدرك المعاني الحقيقية والأبعاد

الأصلية للثورة الاسلامية في ايران الا بعد مطالعاتي المتصلة بالعقيدة، فكان كتاب المراجعات ودلائل الصدق وكتاب نهج الحق والغدير الكتب التي اكتشفت من خلالها حقيقة الاسلام الحق وموطن النبع الصافي الذي لم تعكر صفوه أدناس

المنحرفين.وزادت فيما بعد كتابات الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه مع ما كان يقع بين يدي من كتب العلماء الأعلام والشهداء السعداء محمد باقر الصدر ومرتضى مطهري مضافا الى ذلك كله تفسير الميزان للسيد العلامة وحيد عصره

وفيلسوف زمانه السيد محمد حسين الطباطبائي، في تأصيل المعاني الحقيقية للدين الحق.

لقد كنت أتحين وقت الذهاب الى سيدي أبي لبابة منطقة سكن الشيخ مبارك لملاقاته والجلوس معه لمطالعة كتاب المراجعات ثم دلائل الصدق.لقد كانت الأدلة التي كنا نقرأها كافية للوصول الى الحقيقة بسرعة لسببين:
الأول:أن تلك الأدلة مستقاة من مصادرنا المعتمدة عندنا نحن أهل السنة والجماعة عموما والمالكية خصوصا،والتي جاءت متضافرة متكاتفة يؤيد بعضها بعضا.
الثاني: فداحة ضعف التأويل الذي تعلل به المعارضون لخط أهل البيت عليهم السلام لدرجة الاسفاف والكذب دفعا للحقيقة وتغطية لسبيل الرشد مما زاد الحقيقة وضوحا وصبحها انبلاجا.
فعلى سبيل الثال لا الحصر ندرك فداحة التأويل المتعرج من خلال صرف الخلافة أو الامامة عن علي عليه السلام بتأويل الأحاديث الواردة في شأنه وخصوصا حديث المنزلة بالقول أن خلافة علي عليه السلام في الحديث خاصة في

أهله،أنظر الى هذا التجني وتامل بعينك زيغ الكاذبين على الله ورسوله ومن سعى الى النار برجليه وهو يعلم خطورة تجنيه ،وهل كانت مسؤولية علي على أهله بحاجة الى نص حتى تثبت؟ وهل يتصور عاقل أن هناك من سينازع عليا على

زوجته وبنيه حتى يلجأ المناوئون الى لي عنق الوصية نحو معنى لا يقبله عقل ولا يقوم على منطق سليم.

لكنني أقول أن من لم يستطع أن يعرف شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وما اشتملت عليه من خصال وخصائص لا يمكنه أن يعرف شخصية علي عليه السلام. ومن سعى الى بث عقيدة عدم عصمة النبي الأكرم صلى الله عليه

وآله وسلم والتقول عليه بما ليس فيه والصاق الموبقات والخبائث به لا يمكنه أن يفهم آية التطهير ولا فلسفة الامامة . ومن لم يستقرئ التاريخ الذي واكب عصر النبوة وما تلاها من صراعات دارت حول السلطة لا يمكنه أن يستشف كوامن

الدس والتحريف. ومن لم يرتق الى فهم ملامح الحكومة الاسلامية لا يستطيع استيعاب حقيقة الامامة.
وتسارعت وتيرة الايام تتدافع كتدافع الحقائق التي كنا نطالعها عن أهل البيت عليهم السلام، فلم يمر يوم من أيام دراساتنا حول الدين الاسلامي عقيدة وشريعة ،أصولا وفروعا حتى يزداد يقيننا بأن الحق مع أهل البيت عليهم السلام ولا يمكن

أن يميل الى غيرهم أو يعدل بهم الى من هم دونهم أصلا وفضلا ومكانة وعلما وقربا من الله تعالى.وما ان أيقنا بالحقيقة حتى انتابنا شعور بالسكينة وتداخلتنا السعادة الأبدية بأن الدرب الذي نسلكه اقتفاء لآثار آل البيت عليهم السلام هو

الطريق الموصل الى حوض النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ونيل سعادة الدارين، فالحمد لله تعالى على منة الاستبصار وبحبوحة الايمان ونشكره على أن يسر لنا سبيل الهداية نحن أقل الناس حظا في هذه الدنيا الدنية وهي التي لا

تزال مصروفة عن وجهاء هذه الربوع وعلمائهم. وتلك حقيقة قرآنية تقول أن أتباع الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام لم يكونوا في عين وجهاء المجتمعات ومستكبريهم غير المستضعفين والمنبوذين في أوساطهم. قال تعالى :"ان نراك

اتبعك الا أراذلنا بادئ الراي ."

لم يمر تشيعنا لأهل البيت عليهم السلام في الخفاء فقد افقدتنا النصوص الجلية الصبر على السكوت حتى استيفاء الحقيقة كاملة والتشبع بها فانطلقنا نحاور ونناقش كل من كانت تربطنا به صلة قرابة أو صداقة أو جوار ،ففتحنا بذلك على

أنفسنا أبوابا ما كان لها أن تنفتح في ذلك الوقت المبكر أهدرت الكثير من أوقاتنا دون فائدة.سوى القليل ممن أبصر الحقيقة. وبدأت الحرب الاعلامية على مستوى الاتجاه الاسلامي أولا ثم حزب التحريرثانيا ، وأذكر في الأثناء أن أحد

قياديي حركة النهضة من مدينة قابس كان يصطحب معه أحد عناصر حزب التحرير للنقاش مؤملا افحامنا وارباكنا، لكننا والحمد لله رغم حداثة عهدنا بالتشيع وقلة الزاد والمعلومة وفقنا الى اقامة الحجة على كل من جلسنا معه وناقشناه.

وأذكر هنا أنه حصل تساءل حول كيفية الوضوء أثناء درس كان يقوم به امام جمعة منطقة سيدي أبي لبابة المدعو حسين حسين ،كان متعلقا بحكم الأرجل فيه، فغضب الرجل ووعد من الغد بأن يأتي على حكم الوضوء لم أكن حاضرا في ذلك

اليوم،لكنني وجدت الخبر عند الشيخ مبارك الذي زودني بكتاب فقه الامام جعفر الصادق عليه السلام للشيخ محمد جواد مغنية –الجزء الأول- ومن الغد ذهبت الى المسجد لحضور الدرس.دخل الشيخ وهو يحمل قفة من الكتب، جلس

مكانه ثم ابتدأ في سرد روايات القائلين بغسل الرجلين في الوضوء صارفا النظر عن القائلين بالمسح في نفس الكتب التي جلبها دون استثناء ، ودون أن يشير الى اعراب الرازي للقرائتين رغم أنه استدل من تفسيره الكبير على ما كان عليه

من براءة وقناعة وماان اتم الشيخ استدلالاته الروائية حتى رفعت يدي طالبا الكلمة فما كان منه الا أن أمر باقامة الصلاة مع العلم أن الرجل لا يعرفني، فصلينا العشاء، وعند الفراغ من التعقيب وفي أثناء انصراف الناس دنوت من الشيخ

مقدما الكتاب المذكور فتراجع الى الوراء خطوة وقال: لاحاجة لي بذلك أنا مكتف بما عندي.فابتدرته وجمع من المصلين حولنا: أتأذن لي بسؤال؟.فقال:تفضل.فقلت له بداهة:انكم تقولون بجواز المسح على الخفين والجوارب في

السفر.فهل يجوز لي أن أمسح على قفاز في احدى يدي في حال السفر ؟ فقال:لا أدري .فقلت له:أنا اقول لك،بما أن حكم الأرجل هو المسح فان فقهاؤكم جوزوا المسح على الحائل باعتباره مسحا على المحل وأما اليدان فان حكمهما

الغسل فلا يجوز مسحهما بحائل أوبدونه ، ألا ترى الى مقالة ابن عباس التي نقلها أصحاب التفاسير باعتبارها تفسيرا واقعا لآية الوضوء ومقارنة عقلية ومنطقية بين التيمم وبين الوضوء فكانت النتيجة كالآتي: ما كان مغسولا في الوضوء

مسح في التيمم وما كان مسوحا في الوضوء سقط في التيمم.فسقط الرأس والرجلان وانكشفت حقيقة أن الرجلين حكمهما المسح وليس الغسل.

ان الذي ابتدع غسل الرجلين هو الحجاج بن يوسف الثقفي طاغية بني أمية فقد أخرج الطبري في تفسيره روايتين كشفتا ان الأمويين سعوا الى تغيير كل شيء حتي الأحكام التي لا ضرر عليهم من بقائها و من شاء فاليراجع تفسير الطبري

وتاريخه ليقف على الحقيقة. ومع ذلك لم يقنع الشيخ بما قلته له وكيف يمكنه أن ينزل من برج كبريائه الى مقالة واحد لا يعرف عنه شيئا. زد على أنه قام بعد ذلك في الجمعة التي تلت تلك الحادثة فشن حملة على التشيع والشيعة معتبرا

أنهم خطر على الاسلام حسب رأيه .
واستمرت دراستنا وتواصلت دعوتنا للتشيع كاصبعين متلازمين امتثالا للحاجة ومقتضى الحال فكان التوفيق من الله تعالى والتسديد منه جل شأنه. لقد كان لنا في كل وقت إضافة خير وعند كل ضائقة كرامة لا يتسع المجال لذكرها والاتيان

عليها ولأنني من الذين لا يستسيغون كشف البواطن أو إظهار خصوصيات لا تهم الا أصحابها.

علاقنتا بالدين بداية وانتهاء هي علاقة عقلية يحكمها المنطق ويتفاعل معها الوجدان،ومن لم يعقل الدين بعقله لا يمكنه فهم معنيه ومغازيه وتبقى علاقته به سالبة لارادة التفاعل والذوبان.
وحتى لا تمر قراءتي للمراجعات وغيره من الكتب مع الشيخ مبارك بعداش دون استكمال للفائدة اشتريت بعض المراجع لعل أهمها فتح الباري في شرح( صحيح) البخاري وجامع الاحاديث لمسلم النيسابوري الملقب ب(الصحيح)

ايضا وهما شيخا الرواية عند جمهور المسلمين والمعبر عنهم بأهل السنة، ولا أرى سنة لرسول الله في غير بيته ولا في أهل غير أهله ولكنها السياسة والدهاء والمكر اقتضت رفع الشعارات البراقة الخاوية على عروشها كالسراب الذي

يحسبه الضمآن ماء، تماما كما رفعت المصاحف لايقاف الحق والتمويه عليه في معركة صفين .
تتبعت الروايات التي استدل بها علماء أهل البيت على مخالفيهم فوجدتها صحيحة لا لبس فيها وأيقنت مع كل رواية كنا نقرأها ثم أجدها في الموضع المشار اليه بقوة الحجة واستقامة الدليل.
ثم استعنت بعد ذلك ببعض كتب الرجال ككتاب ميزان الاعتدال للذهبي وأسد الغابة لابن الأثير والاصابة لابن حجر وتهذيب التهذيب وهي كلها كتب ومراجع مخالفة لأهل البيت عليهم السلام تمتينا للحجة وتثبيتا للدليل، في بحث أسانيد بعض

الروايات عند كتابتي لبعض الدراسات التي كانت تدفعني الحاجة اليها لقلة الكتب التي كانت بحوزتنا.لقد كانت تلك الفترة من عمري أجمل وأكمل ما لدي ادخرتها لله تعالى ولنبيه الأكرم صلى الله عليه وآله ولأهل بيته الهداة عسى أن تكون

بها نجاتي يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

حاكمية الله أم حاكمية الناس

توطئة
عندما بدأت أتعرف على الدين الإسلامي أحاول فهم تعالميه وتطبيق أوامره ونواهيه كان العامل الوراثي هو المحدد لخياراتي والمثبت لقناعتي فسلكت طريقي بين مورثات عديدة لم اقف على حقيقة انتمائها للدين إلا بعد أن إصطدمت بالواقع

المعاش، وبحال الأمة كيف تردت إلى حضيض الأمم و أصبحت مطمع الطامعين. تساءلت يوم بدأت الشكوك تساورني والظنون تتقاذفني لتلقي بي على ساحل من الأسئلة التي تبحث عن قرائنها من الأجوبة الشافية. لماذا هذا الضياع

والانحطاط الأخلاقي والعلمي ؟ لماذا أصبحت أغلبية الأمة غثاء كغثاء السبل ؟ ما هي الأسباب التي أدت بصاحبة اعظم دين واكمل شريعة إلى أن يصبح حالها كقطيع شارد في ليلة مظلمة مطيرة بلا راع وحام ؟ .

منذ بدأت اعي شيئا من السياسة كنت أرى العرب المنتسبين إلى الإسلام بالاسم وحتى الذين يطبقون منه بعض الأحكام، يتقافزون مع كل صيحة ويتبعون اثر كل ناعق يستهويهم كل بهرج وتفتنهم كل زينة مذبذبين في ولاءاتهم متحيرين في

حركاتهم، أي طريق يسلكون والى أي ركن يلجئون بعد ما تنافرت روايات الحكومة وتباينت،كأنما أفرغت شريعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من سياسة الناس؟ وخلت من منصب القيادة حتى انثال المسلمون على الأدعياء وسلكوا

طريق الغرباء لمجرد شعارات زائفة وكلمات براقة ومظاهر خادعة ؟ هل هو بسبب عجز الدين و قصوره بحيث لا يفي في مجموع تشريعاته بحاجة الناس ؟ أم أن المسلمين هم الذين أفضوا بتفريطهم إلى هذه النتيجة من التردي والانحطاط

؟

وجاء الجواب بحكم اطلاعي على أهم الأحداث التي شكلت واجهة تاريخ الأمة ومحصل حالها، أن هذا الدين الخاتم ليس فيه ما يفيد العجز والقصور ولا يستشف من مجمل مفاهيمه غير الكمال والتمام فضلا عن شموليته وعالميته . فالمولى

سبحانه وتعالى أفادنا في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وعن طريق نبيه قائد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم فضلا عن الناس بان الإسلام الذي هو بشارة الأنبياء ورسالاته السابقة هو الدين الأوحد والقيم على كل دين

وجوهره، فيه خلاصة التوحيد وصفوة الأحكام وعظمة الحاكمية . تضافرت بيناته واستحكمت آياته فلم يجد أحد من أعدائه فيه مغمزة ولا ثلمة ولا نقيصة حتى يحكم الطعن، ولو كان غير ذلك لأبانوه أجهزوا عليه ولألقي على رف

النسيان. غير أن الذي ألقاه فرق من أهله وأحزاب من المنتسبين إليه قال تعالى :" وما فرطنا في الكتاب من شيء"
وقال أيضا :" فيه تبيان كل شيء " وقال كذلك :"ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين" .
تشير الآيات الثلاث إجمالا إلى أن القرآن جامع لكل ما يحتاجه الناس لدنياهم وأخرتهم وعلى ذلك يمكنهم القول بان التصريح إلهي يندرج ضمن الاعجاز الذي جاء في مضمون الكتاب. ولقائل أن يقول: طالما أن الكتاب فيه تبيان كل شيء

وان المولى سبحانه وتعالى لم يفرط فيه من شيء فأين تكمن معالم الحكومة الإسلامية أو الإلهية ؟ لكن قبل كل أن يتصل بحثنا و يفضي إلى مبتغاه لابد من الإشارة ولو بإيجاز إلى أن بيان الأحكام لا يكون إلا من نظير القران وعدله وهو

الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعترته الطاهرة عليهم السلام من بعده حفظة وقائمين عليه.

لقد أشار الباري تعالى في محكم كتابه إلى حكومته وحدد معالمها فجاء قسم منها شاملا وعاما لمعناها ناسبا إليه مقاليد جعلها باعتباره خالق الكون والحياة ومنشئ كل النواميس والقوانين المثلى فقال :" إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا

إياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون " يوسف 40 قال أيضا :" إلا له الحكم وهو أسرع الحاسبين " الأنعام 62 . وقال أيضا: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون " المائدة 44 . وقال أيضا :

" ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الظالمون " المائدة 45 وقال أيضا :" ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الفاسقون " المائدة 47 .
فيفهم من هذه الآيات وغيرها أن مسالة الحاكمية لله تعالى بصفته المشرع الأوحد، منه تبتدأ واليه تنتهي فلا يحق لمخلوق أن يدعي الحاكمية على الناس إلا إذا كان مستمدا ذلك من حاكمية المولى سبحانه وتعالى. ولئن انتهى دور الأنبياء

والمرسلين عليهم السلام بمجرد وفاتهم بصفتهم حكاما مرشدين الى الحق، فقد بدأ بعدهم مباشرة دور الحاكمة الهادية التي لا تنفك بزوال النبي صلى الله عليه وسلم بل تتواصل في اطار آخر وهي الأمامة والتعبد إلى الله تعالى بحكومة

والتقرب منه بواسطته التي جعلها بينه وبين الناس، يرجعونويحتكمون اليها، ويسلمون لها في أسمى معاني العبودية والقرب منه تعالى،لذلك عنون المولى تلك العلاقة واعتبرها دينا قيما .
وقسم ثان خاص ومعدد في معناه دالا على أن الحكم الذي هو لله تعالى بالأصالة موكول إلى أشخاص معينين اصطفاهم وزكاهم واختارهم دون غيرهم لعلمه بحقيقتهم الباطنة وإمكانياتهم التي يعجز المخلوق عن إدراكها لان المعرفةعند

المخلوق في عمومها تقف عند بعض ظواهر المخلوقات .

في احدى تاملاتي وبينما انا جالس قريبا من البحر لاحت لمرآي سفينة تشق عبابه قد تملكها الماء وأحدقت بها الأمواج. بمجرد أن شاهدت موقعها ولاحظت محيطها ابتدرني سؤال الح علي في الإجابة يقول :" هل يمكن لسفينة أن تسير

بلا ربان وهي تحمل في بطنها نفائس المتاع وطبقات الناس ؟ .
وطبيعي لا يتأخر الجواب لان العقل والمنطق يقولان عكس ذلك اذ يستحيل على أي سفينة أن تكون بلا ربان يقودها ويحركها وسط ذلك العباب الزاخر من مرفأ إلى آخر سالكا بها طريق الأمان .والسفينة بلا ربان كالأعمى بلا دليل ،

تتلاطمها الأمواج وتحملها إلى حيث تتكسر وتغرق .

وفي يوم آخر، بينما أنا استعد لمغادرة منطقة جبلية، استرعى انتباهي تناثر عدد من بيوت النحل البيضاء تحت الأشجار، وإذا بطنين نحلها يملا الفضاء، كلما اقتربت منها.هناك أيضا ألح علي سؤال يقول :" هل يمكن لهذه الأمم من النحل

أن تعيش أو تنتج عسلا من دون تلك التركيبة التي أودعها المولى سبحانه وتعالى فيها ؟ ويأتي الجواب بلا تردد وانتظار لا يمكن ذلك لأنها مجتمعات عجيبة التركيب منظمة بشكل يأخذ اللب ويحير العقل. يعيش النحل على شكل تجمعات

دقيقة التنظيم يتمحور أفرادها حول ( إمامة ) الملكة التي من دونها لا يمكن لأسراب النحل العامل أن تجتمع لتكون وحدة واحدة متماسكة بحيث لا يمكن لاي نحلة من خارج تلك الوحدة أن تكون ضمنها مهما حاولت، وان تناقص عدد تلك

الخلية .

وصادفني في كثير من الأحيان أن شاهدت في السماء سربا أو أسرابا من الطير أو البجع يتقدمها دائما قائد يتحكم في بقية السرب ويحدد وجهته ... ولو أنني غصت في أعماق البحار لما وجدت حيوان البحر مختلفا عن الحيوان البر في

شيء من تركيبته الاجتماعية كذلك الجمادات فإذ الذرة لها قطب يشكل نواتها ومحور تفاعلاتها وأيضا فان الأرض والمجموعة الشمسية حول الشمس وكذا بقية المجرات بشكل دقيق يكشف عن مدى اهمية القطب لتوازن الحياة وانتظامها .
والمتأمل في نفسه وما حواه جسمه واشتملت عليه جوارحه يدرك القيمة الحقيقية للامامة والقيادة ولا يرى عنها محيصا . وكما ان الخالق تعالى قد بث الامامة في الحيوان وجعلها أساس انتظامه وجامعة كيانه ،
وبثها في الجمادات من ابسط الذرات إلى اعظم المجرات، فان هذا الإنسان الذي أودع فيه العقل مستودع الإحساس والعلوم حري بها (الإمامة) وهي من مستلزمات بقائه، وجودها من تمام نظام الملة وانعدامها فوضى واضطراب وبذلك يقر

كل عاقل،ومن شذ عن هذه القاعدة لا يعتد بقوله كما فعل الخوارج في بدا نشأتهم ثم عادوا إلى الإقرار بضرورة الإمامة لما اصطدموا بخطورة فكرتهم واستحالتها في الواقع .

وفي إحدى قراءاتي استوقفتني رواية استدلالية عجيبة لاحد أساطين العلماء هشام ابن الحكم تلميذ الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
تتضمن الرواية حوارا جرى بين عالمنا المذكور وهو شاب وشيخ المعتزلة عمرو بن عبيد البصري نختصر منها حواره حيث قال :" ايها العالم اني رجل غريب اتاذن لي مسالة"
فقال: " نعم "
فقال: "آلك عين ؟"
قال: " نعم"
قال:" فما تصنع بها؟ "
قال :" أرى بها الألوان والأشخاص "
قال : " فلك انف ؟"
قال : " نعم "
قال:" فما تصنع به ؟"
فقال:" أشم به الرائحة "
قال :" آلك فم؟ "
فقال :" نعم "
قال :" فما تصنع به ؟"
قال" أذوق به الطعام "
قال :" الك اذن؟ "
فقال :" نعم "
قال :" فما تصنع بها ؟"
قال:" أسمع بها "
قال :" ألك قلب ؟"
قال :" نعم "
قال:" فما تصنع به ؟"
قال :"اميز به كلما ورد على هذه الجوارح والحواس"
قال :" أو ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ "
فقال :" لا"
فقال :" فكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟"
فقال :" يا بني ان الجوارح اذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فيستيقن ويبطل الشك "
فقال هشام :" فانما اقام الله القلب لشك الجوارج ( أي لضبطها ) ؟"
قال :" نعم "
قال :" لابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟ "
قال :" نعم "
قال :" ياأبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم اماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك اماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ؟"
قال هشام :" فسكت ولم يقل لي شيئا ( الكافي ج1 و180 ) .

الامامة هي القيادة في المنظومة الاسلامية، هي راس الامة وروحها التي تحركها وعينيها اللتين تبصر بهما وتميز، ومن دونها تفتقد الدليل الموصل إلى الهدف والمرشد الراعي للمصلحة العليا وقد يصطلح عليها البعض لفظ الخلافة والخليفة.

الامام هو القائد الذي انبطت به عهدة هداية الامة وارشادها والسير بها وفق تعاليم الاسلام الحنيف .
اختلف القائلون بموجوب نصب الامام الى قولين أساسين :
القول الاول : وقد اعتمده جانب من المسلمين وتتلخص رؤيته في أن الامام لطف واجب على الله تعالى لحفظ دينه وتطبيقه في الناس. يكون تعيينه بالنص منه تعالى ويكون على النبي (ص) أمر البلاغ والتنصيب .
القول الثاني: وقد اعتمده جانب آخر من المسلمين ،وتتلخص رؤيته في أن الخليفة قائد الامة يوكل أمر تعيينه للمسلمين ويرون أن السياق التاريخي للخلافة وما وقع في الحقيقة دليل على أن الشورى هي المبدأ الواقعي في اختيار الخليفة

لأنه لا نص يرونه في اختيار الخليفة من قبل الباري تعالى.

وباعتبار أن هاتين المدرستين تشكلان الغالبية العظمى من المسلمين فان استعراض أدلة كل منها في مسعى لمعرفة القول الأصح والنظرية المثلى التي تتطابق مع ما جاء من أحكام لأجل استنهاض الأمة وتحريكها من الجمود وحالة التيه

واللامبالاة التي تهيمن على أفرادها .
وباعتبار عظم خطر الإمامة وجسامة دورها وثقل مسؤوليتها وفداحة فقدها في الأمة، كان لابد من المقارنة بين الرأيين لترجيع الأولى مساهمة في بيان تجربتي ودراساتي التي وضعتني على أعتاب البيوت التي ذكرها الباري تعالى في كتابه

العزيز فقال :" يا أيها الذين آمنوا لا تأتوا البيوت من ظهورها وآتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفعلون ".
عندما نتأمل أراء القائلين بمبدأ الشورى في اختيار الإمام بعد الرسول الأعظم (ص)نرى أنها مشوشة ومضطربة ولا تكاد تقف على أساس سليم . فلا النصوص التي شحذوا اسنتها لتكون ابلغ في اصابة الهدف .وفت بما املوه منها ولا

النتائج التي حصلت من جراء تطبيق ذلك المبدا افرزت نظرية يمكن الاستئناس بها والاعتماد عليها فقد طغى على جميعها تضارب وتناقض فيما بين النصوص والتطبيقات ولقائل ان يقول : هل كانت الشورى طريقا الى اختيار الامام ؟ واذا

كانت كذلك لماذا لم نجد بين ايدينا نصوصا تحدد كيفيها ؟ هل هي مبدا عام يشمل كل المسلمين ؟ ام هو خاص بخاصتهم ووجهائهم ؟ وماهي خصائص الامام حتى يكون مؤهلا لاختيار الناس ؟ ام ترى ان القوة هي ديدن المتسلقين كرسي

الامامة ؟ ومع ما أهمله المؤرخون من أحداث وحقائق تبعا لانتمائهم الفكري والعقائدي وتحت تاثير السلط الحاكمة في رقابهم زمن حياتهم فانه قد مر إلينا من النصوص ما يقيم الدليل على أحقية الفكرة دون الأخرى وعلى صحة هذا الرأي

دون الآخر كل ماهو مطلوب منا شيء واحد فقط أن ننزع عن أنفسنا غائلة التعصب الاعمى الذي ظل مكبلا لعقولنا وقلوبنا مستحكما طوقه على آبائنا قرون عديدة، أنا واحد من الذين هداهم الباري تعالى إلى إماطة هذا الداء العضال عن قلبي

وعقلي فابصرت كثيرا من الحقائق التي كنت من قبل أمر عليها مرور الكرام دون التفات إلى جواهرها السنية ومعانيها التي لا تحتاج إلا إلى وقفة تامل .

أول الحقائق التي لا تخفى عن عين البصير هي أن ما جاءنا من تراث تحمله بطون كتب التاريخ واليسر والحديث قد اختلط فيه الغث بالسمين والسليم بالسقيم والصحيح بالمفترى وهذا ليس استنتاجا حاصلا لدي فقط وانما هو قرار من السواد

الاعظم من الحفاظ واصحاب الدراية بعلم أحوال الرجال ( الجرح والتعديل ) فقد طفحت كتب روايات الحديث والسير والتاريخ بعدد من المرويات التي لا علاقة لها بالرسول (ص) اخضعها المتزلقون للسلاطين واخترعها المتنكبون

عن الدين، وقد بلغ بهؤلاء الأمر لتمرير بدعهم واهوائهم إلى اختلاق شخصيات وهمية لا وجود لها والبسوها جلباب الصحبة وجعلوهم جميعا عدول الامة وثقات العصر النبوي .
استند القائلون بحرية اختيار الخليفة أو القائد على نقطتين الأولى: الآيتين القرآنيتين " وشاورهم في الامر " و " أمره م شورى بينهم " .
والثانية: أن الصحابة اختاروا أبا بكر خليفة بعد مشورة. وباعتبار أن فهمهم لمبدا الاختيار كان جماعيا فان عملهم حجة مطابقة لما جاءت به .

اما بخصوص الآيتين:
فليس هناك ما يدل على ان الرسول (ص) اخذ بمشورة احد من الصحابة لان الاية الأولى اشارت الى العزم راجع الى النبي (ص) كلما في الامر انه كان يحاول ان يربيهم على مبدا متعلق ببعض المصالح دون الحاكمة.اما الاية الثانية

فتحدثت عن الامر العائد الى المسلمين وهو في ظاهره غير متعلق باي امر من امور التشريع لانه من اختصاص الباري تعالى.اما ما روي من ان النبي (ص) اخطا في التقدير ثم اخذ بتصويبه عدد من الصحابة كالحباب بن المنذر في

نزول بدر وعمر بن الخطاب في الامرى مضافا اليها رواية تأبير النخل، فهي روايات لا تقوم مع الحقيقة القرانية التي وضعت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مقام العصمة المطلقة والتنزيه التام عن ترهات وموبقات ونقائص لو كانت

موجودة فيه لما وصلنا من الدين شيئ.و بصرف النظر عن اسانيدها الواهية فقد تصدى لتلك المقتريات على الرسول (ص) عدد من العلماء كشفوا فيه زيف تلك الدعاوي وبطلان تلك المفتريات.

اما ثانيا فان عددا لايستهان به من الصحابة لم يكون حاضرا في السقيفة حتى تتحقق فكرة الشورى، وفيهم من امتنع عن البيعة زمنا.أما المكان الذي وقعت فيه ما سمي بالشورى وهو سقيفة بني ساعدة فانه في حقيقته محل شبهة يدعو الى

التساؤل لماذا حصلت عملية الاختيار تلك في مكان لم يعهد فيه رسول الله (ص) ولا ربى جيل الصحابة على ارتياده .وقد كان دابه جمع الناس واقامة العقود وابرام العهود في المسجد الذي اسس على التقوى، والمتامل لتلك الحادثة

يتساءل ايهما اولى، تجهيز ووداع رسول الله (ص) ام تجاهله حتى دفن ليلا ؟ وهل كانت الامامة تستحق كل ذلك الاهتمام وسرعة التنصيب من قبل الناس ولا تستحق ذلك من قبل المولى سبحانه وتعالى ورسوله(ص) والدين آخر

الأديان وخاتمها ؟

إذا لم يجد القائلون بالشورى في اختيار ولي أمور المسلمين غير الانصياع إلى الواقع القائم وإقرار ما وقع من اختيار رغم انه لا يمت الى الشورى بصلة وهوالى المنازعة والاغتصاب اقرب منه الطواعية والرضا. وعمر المؤسس لذلك

الاختيار وقف في خلافته قائل: ان بيعة أبى بكر فلتة وتقى الله المسلمين شرها فمن عاد الى مثلها فاقتلوه .وحكم بالتالي على بطلان اختياره. أننا كلما تأملنا في روايات القائلين بمبدأ الشورى في اختيار الخليفة كلما انكشفت لدينا ملامح

التحريف وعلامات الدس بتضارب الروايات وتنافرها لحد التناقض والافتضاح . اخرج الشيخان : عن ابن عمر في حديث أنه جاء أباه فقال له " إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف وأنه لو

كان لك راعي إبل أو راعي غنم جاءك وتركها رايت أنه ضيع، فرعاية الناس أشد. قال : فوافقه قولي فوضع راسه ساعة ثم رفع الي فقال ان الله عز وجل يحفظ دينه واني لئن لا استخلف فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم

يستخلف وان استخلف فان ابا بكر قد استخلف .قال فوالله ماهو الا ذكر رسول الله وابا بكر فعلمت انه لم يكن ليعدل برسول الله احدا وانه غير مستخلف .مسلم ج6ص5.

إن المتامل لهذه الرواية يلاحظ حرص عبد الله بن عمر على الامة لما علم ان اباه غير مستخلف فاراد تذكره بخطورة عدم الاستخلاف عندما ضرب له مثلا الراعي للابل والغنم بل لعل حرص ابن عمر أقوى واكثر من الله ورسوله لتفريطها

امر الامة الاسلامية مقابل تفطنه هو سعيه للتضحية وتدارك الامر فهل خفيت الامامة على الله ورسوله حتى تتجلى اهميتها لابن عمر ولعل اغرب ما اتت به الرواية هو قول عمر نفسه واني لئن لا استخلف فان رسول الله صلى الله لم يستخلف

وان استخلف فان ابا بكر قد استخلف.
فهل أن رسول الله لم يستخلف حقا ؟ وان ابا بكر احرص منه على الامة ؟
النصوص التي بين أيدينا والروايات بالخصوص نقول غير ذلك ولعل أولها دأبه كلما خرج من المدينة الاستخلاف فكيف يكون احرص على الاستخلاف في حياته عليه حين وفاته مع علمه بانه اخر المرسلين وان النصح للامة يفتضي ان يختار

لها الاصلح ،وقد فعل فحدبت المنزلة وحديث الولاية وحديث الثقلين وحديث الخلفاء الاثني عشروحديث الغدير وغيرها دالة في مضامينها على الاستخلاف.
وهل ان استخلاف ابي بكر حجة حتى يوضع مقابل دعوى عدم استخلاف رسول الله (ص).
هل يعتبره هؤلاء شريكا مع الرسول (ص) فيكون الاخذ بقول ابي بكر والترك لقول رسول الله (ص) مبرئ للذمة ؟
ثم من أين علم ابن عمر ان اباه غير مستخلف حتى يرجع كفة عدم استخلاف؟ كلما قاله عمر هو انه مخير بين امرين . وهل ان عمر لم يستخلف فعلا ؟ الحقيقة غير ذلك فعمر اصطدم بحقيقة مرة بالنسبة اليه وهي ان صاحبية الذين اسسا

للسقيفة واراد استخلافهما وهما ابو عبيدة عامر بن الجراح حفار القبور وسالم مولىىابي حذيفة قد ماتا، لذلك قال " لو كان ابو عبيدة حي لاستخلفته " ولو كان سالم مولى ابي حذيفة حي لاستخلفته " .
وعوضا من أن يسخلف واحدا اخر ممن قد يحسم مادة الفتن والخلاف استخلف ستة في عملية نسبها القائلون بمبدا حرية اختيار الناس للامامة الى الشورى وأي شورى تلك وهي التي اذكت الاحقاد وأوغلت الصدور وكثرت من الحارصين

على الحكومة. فقامت بينهم الحروب وسفكت دماء المسلمين في مواجهة بعضهم حرصا وطمعا في الحكم.

ولئن أفضينا إلى القول بان الحاكميـة هي من اختصاص المولى سبحانه وتعالى عائدة اليه في كل متعلقاتها . وجب علينا ان نستأنس بعدد من روايات الرسول الاعظم ( ص) تناولت مسألة الامامة العامة لتكون متظافرة مع آيات الكتاب

العزيز وكيف لا تكون كذلك وهي الشارحة لمعانيه والمفصلة لأحكامه قال رسول الله ( ص) ." سيكون عليكم اثنا عشر خليفة ( إماما ) من بعدي ."
اجمع الحفاظ كلهم على صحة الحديث واخرجوه في كتبهم كلهم دون استثناء، أخص بالذكر منهم ما يسمى بأصحاب( الصحاح ) الستة ، والحديث جاء مفصلا وشارحا لآية:"ييا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم

." ومحددا أن أولي الأمر المقصودين هم الثني عشر اماما المشار اليهم في الحديث. وبقطع النظر عن تسمية الامام بالخليفة أو توسيع نسبة الائمة عليهم السلام في قريش فان ما يهمنا في الحديث عددهم وما يعنيه من أبعاد غيبية فنقباء

بني اسرائيل مثلا اثنا عشر والأعين التي انبجست لموسى عليه السلام 12 عينا وعدة الشهور 12 شهرا وعدة بروج السماء 12 برجا ، الى غير ذلك من التوافقات والتطابقات التي لا تصدر الا عن حكيم عليم.

وعدد الائمة هذا لم يجد له اخوتنا من الاشاعرة ( أهل السنة والجماعة ) حلا، بحيث لم يرسوا فيه على ساحل ولعل أقواهم فيه الحافظ جلال الدين السيوطي الذي وصفه أحد العلماء بأنه في هذا الخصوص كحاطب ليل حيث خلط الحابل

بالنابل والبر بالفاجر ووصل تعداده إلى عشرة وقال بعد ذلك أما الآخران الباقيان فأحدهما المهدي المنتظر.
وقال رسول الله (ص):" كانت بنوا اسرائيل تسوسهم الانبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وانه لا بني بعدي وستكونوا خلفاء فتكثروا. قالوا: يا رسول الله فما تامرنا؟ قال:فوا ببيعة الأول فالأول." أخرجه الشيخان في هذا الحديث

دلالة على أن هناك ترتيب في الائمة لا بد من مراعاته واعطائه حقه فقوله(ص):فوا ببيعة الأول فالأول اشارة واضحة الى ذلك الترتيب ويؤيده حديث عدد الأئمة.
قال رسول الله ( ص) :" من كنت مولاه فعلي مولاه "
وقال كذلك مخاطبا عليا عليه السلام: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي. أخرجاهما كل الحفاظ بدون استثناء .
ومنزلة هارون من موسى أشهر من نار على علم في كتاب الله حيث يقول تعالى :" واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به ازري واشركه في امري."
ويقول ايضا :" اذ قال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين"

واذا نحن استثينا النبوة عن علي عليه السلام فان بقية المنازل هي بحسب المنظور القراني – الاخوة – الوزارة – الاشراك في الامر والخليفة في القوم وليس الاهل كما يحاول البعض من عميت قلوبهم.
ان الاصطفاء سنة الهية متعلقة بأصل الوجود وخيار رباني لا مفر منه وتغيير يطرأعليه منذ آدم الى يوم الدين، يكفيك أن تراجع القرآن الكريم لتقف على تلك الحقيقة الربانية.
قال تعالى :"ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض."
حتى الملائكة لايخلوا منهم مبدأ الاصطفاء. قال تعالى :"الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس."
وقال بخصوص آل ابراهيم " فلقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " النساء 54 ولئن آتي المولى تعالى آل ابراهيم ما آتاهم في هذه الآية فان آل محمد (ص) أفضل من آل ابراهيم وأولى بالمراتب الالهية

والخصائص الربانية .
وقال بخصوص الرسول يحي عليه السلام :" يا يحي خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " .
وقال بخصوص الرسول الأعظم (ص) :" وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين .
ثم توجه بالنداء والأمر الى الأمة فقال تعالى:"يأأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوالرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تاويلا. " النساء 59
الخطاب في مستهل الآية متجه الى المسلمين حيث طلب منهم المولى سبحانه وتعالى طاعته وطاعة رسوله وطاعة اولى امره .غير ان الاية لم تفصل طاعة اولي الامر عن طاعة الرسول (ص) وجعلتها راجعة اليه بالاصالة لان دورهم

يتلخص في الهداية والقيام على الشريعة حفظا وتطبيقا فهم الناطقون عن كتاب الله وهم المبينون لعلوم رسول الله صلى الله عليه وسلم (ص) والمستودعون لكل ما يتعلق بالاحكام والمستحفظون على كل ذلك .

وحتى نرفع اللبس عن أولئك الذين يعتقدون خطأ ان الاية عامة وليس فيها تخصيص وان التنازع ممكن مع اولي الامر بدليل الاية نقول لقد جاءت الاية مخاطبة للمؤمنين آمرة اياهم بطاعة الله تعالى وطاعة الرسول وأولي الأمر ثم عادت

لتوجه الخطاب إلى المؤمنين بحصر التنازع بينهم لان الاية صريحة المعنى بوجوب طاعة سلسلة الولاية ومخالفة ذلك انحراف ومعصية كبيرة والرد المقصود في الاية يقع الالتجاء اليه عبر اداته وهي الرسول (ص) أو من يقوم مقامه من

الائمة عليهم السلام .
ثم تاتي الاية التي في سورة النساء والتي يقول " واذا جاءهم امر من الأمن أو الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فكيف يمكن اذا أن تنازع معهم اذا كان امر الرد اليهم ؟.
والآيتان تشيران الى خاصية في اولي الامر غير موجودة في غيرهم لحاجة الدور الى ملإ الفراغ الذي سيتركه الرسول الاعظم (ص) وهي العصمة ومن هنا نفهم ان المولى سبحانه وتعالى لم يامر بالطاعة التي تترتب عنها معصية

لاستحالة اجتماع الضدين او النقيضين في احكامه بل امرنا بالطاعة التي تنتج طاعة ورضى، وعليه لابد ان يكون اولو الامر المشار اليهم في الايتين معصومون .
أما متعلق الاية فيتحدث عن امكانيات اولي الامر التي هي مساوية لامكانات رسول الله (ص) في كل ما يتعلق بالسلم والحرب ( الامن والخوف) وقد اختزلت الاية حاجات الناس ومطالبهم في كلمتين .

وهنا لا بد من طرح سؤال يتمحور حول البحث وفي سياق الحديث وهو ما معنى العصمة ؟ وهل يجب ان يكون الواسطة بين الخالق تعالى ومخلوقاته من بني البشر معصوما؟
ساء فهم كثير من المسلمين للعصمة لسببين :
الاول : عدم القدرة على استيعاب المعنى الحقيقي لها .
ثانيا : سعي الظلمة والمناوئين للائمة الشرعيين الى طمس تلك الخاصية وحتى يتساوى الناس في طلب الامامة .
الثالث : الاعتقاد الخاطئ بان العصمة محصورة في النبي (ص) عند التبليغ عن الخالق تعالى وما عداها من أقول وأفعال صادرة عنه(ص) غير مشتملة عليها.الا اننا عندما نحاول ان نقترب من هذا المفهوم لنستجلي المعنى المراد

للكلمة نجد ان الدور و اعني به النبي أو الامام عليهما السلام يستوجب ملكة تمنع القائم من الوقوع في ما يترتب عنه العيب والتقصير .
لنأخذ مثلا على ذلك : المؤمن وهو في طريقه المعرفي يحاول ان يتطور كل يوم باتجاه ادراك الحقائق الكلية واستيعاب المقاصد الشرعية ويسعى الى تفادي الكبائر فضلا عن الصغائر وقد يصل في يوم أو في عدد من الايام إلى ان تصافحه

الملائكة لانه قد عصم نفسه من الوقوع في أ خطاء ما . وهو بذلك قد وصل الى تحقيق ما هو مطلوب منه لمزيد القرب من الله تعالى.
اذا تمكننا أن نعرف العصمة بانها استعدادات روحية وعقلية انطبعت عليها أوامر الخالق تعالى ونواهيه بحيث صارت الدافع والمحرك نحو فعل الخير والامتناع عن الشر وشكلت دائما وابدا حضورا ذهنيا وقلبيا ووعيا بقيمة الفعل واثره وقد

دلل امير المؤمنين عليه السلام على ذلك بقوله ." ما رايت شيئا الا ورايت الله قبله ومعه وبعده ".
يمكن الاستدلال على العصمة من وجهتين شرعية وعقلية .

أما الشرعية :
فآية التطهير : قال تعالى ." انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ".
وقد اجمعت الروايات على أن المراد من أهل البيت أصحاب الكساء الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام .
ولم تدع واحدة من أزواج النبي (ص) دخولها في معنى الاية. بل أم سلمة وعائشة روتا خصوصها بالخمسة ولم تثبت لاحداهما عصمة كما ثبتت لاهل البيت عليهم السلام فعائشة مثلا خالفت القرآن : عندما امرها بان تقر في بيتها

وخرجت محاربة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام فقتل بسببها آلاف المسلمين .
ان المدقق في الآية والمتدبر لها يدرك أن اذهاب الرجس وهو كل عمل شيطاني مع تأكيده تعالى على شدة تطهير أصحاب الكساء دليل على عصمتهم .
حديث الثقلين : قال رسول الله (ص):"اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض."
أخرج الحديث كل من مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وأحمد بن حنبل وغيرهم مما لا يسع المجال لعدهم.
وفي حديث دلالة واضحة على عصمة الائمة من اهل البيت عليهم السلام لاقترانهم بالقران واعتبارهم ثقلا له فهو لا يأتيه الباطل وهم كذلك ،باعتبارهما عاصمين من الضلال لكل من تمسك بهما .
قال رسول الله (ص):" الحسن والحسين امامان قاما او قعدا." متفق عليه .
في هذا الحديث بيان لاسمين من اسماء الامة الاثني عشر ودليل على ان منصب الحكومة بعد النبي (ص) لا يمكن ان يترك شاغرا لخلو الحكمة من ذلك الترك المزعوم . أما قوله (ص) امامان قاما او قعدا ففيه اشارة بليغة الى معنى

الطف الإلهي في تحديد واختيار واصطفاء الاشخاص لمنصب الامامة .فالمولى تعالى يحدد لطفه وعلى الناس ان يستجيبوا ويمتثلوا . وان لم يفعلوا فقد ظلموا انفسهم واضروا دنياهم واخرتهم .. ويبقى الامام اماما تسلم مقاليد الامامة

الظاهرة .ام لم يتسلم لا يمنعه شيئ من امامته الظاهرة والباطنة المتمثلة في الاستحفاظ والبيان للناس والعلاقة بالخالق تعالى .

لم تكن معالم الحكومة الاسلامية ولا تركيبتها غائبة عن المولى سبحانه وتعالى وعن رسوله الاعظم (ص) حتى تكون حاضرة عند الشيطان واوليائه . وكما اشرنا فان الوحي اولاها اهمية كبرى وخصص لها حيزا في منضومته التشريعية

، لانه لا معنى لقانون بدون حكومة ، ونسبة النقص والتقصير الى الله تعالى في هذا الاطار مساس بجوهر التوحيد وطعن في جنب الله تعالى لا يمكن لموحد عاقل ان يقبله وانما السياسة وما اقتضته في اول فجر الاسلام من صرف للامامةعن

اصحابها الى غيرهم بعدد من الدعاوي التي لا اساس لها سرعان ما نقضوها وهدوا دعائمها .
فالسقيفة نظر لها بانها صفوة الشورى رغم ان صاحبها قال انها فلتة والخليفة الاول نص على الثاني كتابة .والثاني وضع اساس الملك الاموي .ولو كان صاحباه في السقيفة احياء واعني بهما ( ابو عبيد بن الجراح حفار القبور وسالم

مولى ابي حذيفة) لما عدل بهما أحدا . ثم حدد الشورى المزعومة في ستة زادت في عدد الطامعين لمنصب الامامة .
لقد تسالم الناس منذ غادر الازمنة على الانضواء تحت تركيبة حكومية معينة تراوحت بين الحكم القبلي او العشائري الى الحكم الملكي الى النظم الديمقراطية المعمول بها اليوم .وكانت حاجتهم الى من ينظم امرهم هي التي دفعتهم الى

الدخول تحت كل غطاء متاح طوعا او كرها ولئن تعددت المسميات في الحاكمية الا ان الطابع الاستبدادي هو الذي كان طاغيا على عمومها .
والمتامل في سياقها لا يجد في رحلة الانسانية منذ بداية الخلقة محطة عدل وقسط سوى امدادات الخالق تعالى في انقاذ البشرية وتقويم انحرافها .لقد اشار الكتاب العزيز الى حالتين ناشئتين في الامة الاسلامية وهي في خطوات نموها الاولى

وفي الامم السابقة من باب التنبيه والتحذير .فقال:" وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فان يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين."
وقال ايضا:" وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ."

فالانقلاب كما اثارت الاية الكريمة حصل في غزوة احد عندما فر جل الصحابة ان لم نقل كلهم عدا الامام علي عليه السلام وعدد من بني هاشم . وفي الاية ايحاء بتكرار حدوث الانقلاب في قوله افان مات، بعد موته (ص) وقد حصل

فعلا.ليس في ما روج له من حروب الردة لأن تلك لحروب في معظمها كانت اخضاعا بالقوة لعدد من القبائل التي رفضت الانصياع الى الحكومة التي قدمها حزب النفاق الاموي لتكون الممهد لسلطانهم الذي انتزعه رسول الله صلى الله عليه

وآله وسلم منهم، ويريدون استرجاعه بالمكر والخديعة.
والاختلاف حصل ايضا بفعل بغي البعض على البعض الاخر فالسقيفة وما اعقبته من حروب وويلات محصلة ذلك البغي ويؤكد ذلك قول رسول الله (ص):" لتحذون حذو من خلوا من قبلكم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل حتى اذا دخلوا

جحر ضب لدخلتموه ."
وفي الحديث اشارة متناهية في الدقة الى ان امة الاسلام ستسلك مسلك الامم السابقة في الانحراف والاختلاف وتجاهل الاحكام وتعطيل الامامة وما حصل لهارون عندما تركه قومه بعدما نصبه موسى خليفة فيهم واتبعوا بدله السامري والعجل

. حصل للامام علي عليه السلام
لم يترك المولى سبحانه وتعالى مسألةالقيادة في الأمة للناس يفعلون بها ما يرونه بل اانه قننها ضمن تشريعاته وجعل لها حيزا في منظومته، علما منه تعالى بجسامتها وخطورة خلوهافي زمن من الأزمنة ذلك اللطف الالهي المؤهل لملئالفراع

الحاصل في مقام النبوة.
اذ لم تكن مسالة الحاكمية غائبة عن الاطار التشريعي بقدر ما كانت مهيمنة عليه وجاءت معالمها في ارق تركيبة عرفها التاس .فهي الاصل الذي لا يتبدل، وفي الاية التي في سورة المائدة والتي تقول:" انا نحن نزلنا التوراة فيها هدى

ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء."

اثبات لراينا في الامامة ،لقد افتضت حكمة الخالق تعالى في اختيار الحاكمين بامره بعد الانبياء والمرسلين على اعتماد مرحلتين:

المرحلة الاولى: وهي مرحلة اتعيين الاختيار على الاسم والشخص، حيث كانت تقتضي بأن يكون القائد او الامام منصوصا عليه معينا على وجه التحديد شخصا بعينه مؤهلا لأداء الدور المناط به لأسباب أهمها .
-علمه تعالى بمكنونات مخلوقاته يقتضي أن يحسم بذلك التعيين حيرة الناس في اختيار الأولى والأقدر من بينهم وهو لطف منه لا يمكن أن يتأخر عنه.
-حداثة عهد الجيل الأول من امسلمين المعبر عنه بالصحابة ، وعدم المامهم بالدين فضلا عن فهمه وتطبيقه. وحتى لا يتهمني أحد بالتجني على الصحابة والتطاول على مقامهم لا بد لي من أن أشير مختصرا على صحة دعواي بما أخرجه

حفاظ هؤلاء من مرويات تحكي مستوى فهمهم البداية تكون من الكتاب العزيز.
قال تعالى:"واذا رأوا تجارةأو لهوا انفضوا البيها وتركوك قائما."
ولو لم يكن هناك غير هذه الآية المعبرة على المستوى الفكري والعقائدي للصحابة لكفى.
وقد كنا أشرنا الى آية الارتداد والتي تخص في أسباب نزولها الصحابة الفارين والذين تستر على معضمهم الحفاظ.
أما الأحاديث النبوية فاني أحيلك على أحاديث الحوض لتتأكد من تطابق مدلول الآيات على الأحاديث. وقد أخرجها كل الحفاظ بلا تحفظ. ومن أراد الاطلاع عليها فاليراجع .

المرحلة الثانية : وهي مرحلة الاختيار على الصفاة والشروط( والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله ..) (وأما من كان من فقهائنا حافظا لنفسه صائنا لدينه مخالفا لهواه متبعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه)
بمعنى أن المرحلة اقتضتها ضروف وعوامل عديدة لعل أهمها تفرط الناس وتقصيرهم ما ساهم بشكل مباشر في تحييد الامام وتغييبه عن دوره.دور العلماء يكون في زمن الغيبة منحصر في مرجعيتهم للناس وتصديهم لبيان الاحكام وارشادهم

الى معالم دينهم.
لقد وقف الرسول الاعظم (ص) في اكثر من مرة واكثر من مناسبة ليشدد على قيمة الامامة وولاية الامر ويؤكد على اهميتها التي تفوق العبادة بتفاصيلها قائلا:"من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ".او ما روي عنه من

قوله :"من مات وليس في عنقه بيعة فميتته جاهلية." وما روي عنه في نفس الإطار:" من خلع يدا من طاعة لقي الله تعالى يوم القيامة لا حجة له." ولئن لم نكن هنا بصدد الموازنة بين الروايتين لمعرفة أيهما أصح من الأخرى،

فان المعنى الذي تحتويه يصب في اطار واحد وهو القيادة وعظم مكانتها ولازمها الذي هو البيعة تماما كحديث الثقلين الذي تقوى به رواية كتاب الله وسنتي المقطوعة السند لان السنة النبوية المطهرة لا تكون الا عند من اذهب الله تعالى عنهم

الرجس وطهرهم تطهيرا .
لان القران كتاب والسنة كتاب كما قال رسول الله (ص) :" لقد اوتيت القران ومثله معه ".
وهما رغم محاولة فصلهما عن بعضهما شيء واحد لا يتجزأ القران هو المجمل الجامع للاحكام والسنة المطهرة هي المفصل المبين لتفاصيل تلك الاحكام .
لقد تناول والقران الكريم مسالة الامامة من عدة زوايا واولاها أهمية قصوى بالنظر إلى حاجة الناس الماسة اليها فقسمها قسمين .
القسم الاول : امامة الهداية : قال تعالى :" وجعلنا هم أئمة يهدون بأمرنا
القسم الثاني : " امامة الغواية : قال تعالى وجعلنا منهم أئمة يدعون الى النار ".
ثم جاءت الاية الثالثة لتبين نتيجة وجدوى الامامتين بقوله تعالى :" يوم ندعو أناس بامامهم .
بمعنى ان الامام هو في الدنيا قائد ودليل وهاد وفي الاخرة أحد رموز الشهادة. والشهداء هنا هم الذين يشهدون يوم القيامة أمام الباري تعالى على أعمال أممهم. قال تعالى:" وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس

ويكون الرسول عليكم شهيدا ".

فالأئمة عليهم السلام هم الأمة الوسط والأمة من منظور قرآني لا تخضع لعدد بقدر ما تخضع للقيمة الفكرية والعقائدية، كما هو حال ابراهيم عليه السلام :" ان ابراهيم كان أمة قانتا لله ."
هناك أيضا عدد من الآيات التي ترمز إلى خط الولاية تتضمن معاني الاتباع والاقتداء والولاء
فقد جاء الخط بمعنى البيوت.قال تعالى:"في بيوت أذن الله أن ترفع يسبح له فيها بالغدو والآمال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ولا خلال عن ذكر الله ".
والبيوت هنا هي بيوت الانبياء عليهم السلام والرجال هم عناصر الولاية .
قال تعالى :" وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة. " وقال أيضا :" انما يريد الله ليذهب ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ".
وجاء خط الولاية بمعنى القرى قال تعالى:" وجعلنا بينهم وبين القرى قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير قل سيروا فيها أياما وليالي آمنين ".
القرى المعرفة في الاية هم الانبياء والقرى الظاهرة هم الائمة عليهم السلام والظهور هنا يدل على وضوح المقام والشخص .أما السير وتقدير السير فهو كناية لأعمال الناس وآجالهم كما اصطلح القران الكريم على خط الولاية بمعاني اخر

كالعورة الوثقى وحبل الله وسماهم رجال الاعراف يوم القيامة قسماء الجنة والنار ونواب الباري تعالى في الدنيا وفي الآخرة يوم الحساب .
ان من مستلزمات بقاء الامة وجود قانون الهي متكامل تتفاعل معه بحيث يكون اساس كل حرية فيها .كما ان مسلتزمات استمرار التواصل والتفاعل بين القانون والامة وجود مرجع بحسم مادة الخلاف فيها ويسهرعلى تطبيقه بكل ابعاده

وبمجموع هياكله. والذي عليه أغلب المجتمعات الاسلامية اليوم ان الدين وصل الى مرحلة الاكنسة بمعنى انه تحول من دين كامل جاء من ليحل مشاكل البشرية الى مجرد طقوس عبادية محصورة بين الخالق والمخلوق في زاوية المسجد أو

المعتكف .
القيادة هي ركيزة النظام الذي اراده الخالق تعالى والقائد الرباني من منظور آخر هو الشخص الذي اطلع المولى سبحانه وتعالى على سريرته فوجدها قابلة لانطباع ارادته فيه فزكاه واصطفاه وجعل منه القدوة والهادي وليست هذه النظرية

مخصوصة بالبشر فقط بل الكون كله مستودع للقيادة ولولاها لما صح نظام .
والقانون الذي لا يراعي مسألة القيادة والمرجعية في تركيبته هو قانون منقوص بلا راس لا يمكنه الاستمرار في الحياة والعطاء والتطبيق شأنه شأن الجسد الذي فصل منه راسه فهو ميت في طريقه للتحلل والاندثار .

كل عاقل يرى ان كل دستور ليس فيه حاكمية لا يمكنه ان يقوم بنفسه وان قام بغيره فهو هجين. وجب عليه ان ننزه المولى سبحانه وتعالى عن التفريط في شريعته وان نرد على القائلين بترك مسألة قيادة الامة للناس يفعلون فيها ما يريدون

كما حصل في السقيفة بان قولهم لا يستند الى دليل واحد يقوي جبهتهم ناهيك ان الشواهد التاريخية والنصوص الالهية تصب كلها في خانة الاقرار بان تجربة القيادة التي مرت بها الامة هي بشرية من صنع فئة اردت ان لا يتم التعيين الالهي

لانه يتعارض ومصالحها .
ونتج عن تلك التجربة ضياع الحاكمية الالهية بحصول انقلاب السقيفة وانهيار نظرية الشورى بانقلاب الحكم الشوروي الى ملك وجبروت وتسلط جنت منه الامة الاسلامية الويلات ولا تزال الى الآن تكتوي بحر ناره.

ونلخص في الخاتمة ما جئنا به
فنقول يجب على الله تعالى تعيين قائد على أمة الاسلام إمام مستخلف من قبله ناصا عليه عن طريق رسوله (ص) لاسباب عديدة :

أولا : لان مسألة الاختيار تلك هي من ألطافه تعالى ورحمته ،فعلمه بالاولى والاصلح يحتم ذلك التعيين الذي يدخل في دائرة الاصطفاء .

ثانيا : لان الامامة أو القيادة هي من مستلزمات القانون الالهي وطرف فيه .
فهي وعاءه وحافظته ودعامته ومن دونها يتلاشى ذلك القانون ويكون عرضة لعبث العابثين ومن هنا وجب حفظ الشريعة بها .

ثالثا : حداثة عهد الشريعة ومعتنقيها تستوجب أن يكون اختيار الامام أو القائد من قبل الاولى بالاختيار لقصور الناس عن ادراك ابسط المسائل المتعلقة بالدين فضلا عن الامامة .

رابعا : الخطر المحدق بالنظام الناشئ من الداخل وهو حزب المنافقين الذين حاولوا مرات عديدة وبطرق مختلفة اطفاء جذوة الاسلام وتصفية الرسول (ص) وحتى قتله، يحتم اختيارا مسبقا ومدروسا .

خامسا : الخطر المحدق بالنظام الناشئ من الخارج وهما الروم والفرس يستوجب التنبه لهما خاصة وان الرسول (ص) قد شرع في محاربة الروم فكيف يعلن حربهم ثم يترك لهم أمة بلا قائد .

سادسا : خلو منصب النبوة وانقطاع الوحي باعتبار ان الرسالة الاسلامية هي الخاتمة يتطلب خلوص أصحابها الله والرسول الى الطريقة المثلى في اختيار الوارث ( ليس بالمعنى البشري) بعد ما جاءنا من انباء الامم السابقة في

القرآن ما يفيد ذلك الاختيار.

سابعا : ان القران الكريم الذي بين ايدينا هو معجزة الرسول (ص) ودستور الامة فيه المحكم وفيه المتشابه وفيه العام وفيه الخاص وفيه الناسخ وفيه المنسوخ وكل ذلك لا بد له من عالم به مدرك له تمام الادراك ومن العبث على عاقل

مثلا ان يترك نفائسه ودرره بين أيدي صغار له لم يدركوا بعد معانيها الكاملة وقد رحل عنهم الى عالم الملكوت .

ثامنا : ان بيان وتفصيل الشريعة والمعبر عنه بالسنة النبوية لهما في حقيقتها جزءان لا يتجزءان، القرآن والوحي.هذه السنة هي من الحجة والبرهان بما كان لم يامر الرسول الاعظم كما جاء في رويات جمهور المسلمين بكتابتهما كما كان

يفعل في القران ليس تفريطا منه بل لان الله تعالى اودعها في صفوته وخاصته الذين اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

تاسعا : تأكيدا على ما أوردناه من أسباب نخلص الى فشل نظرية القائلين بحرية الناس في اختيار الامام وسقوطها بعد ربع قرن من التجربة انتهت على حروب دامية كادت تاتي على بارقة الاسلام، انتقل بعدها الناس طوعا وكرها إلى

الرضا والتسليم بالملك المتسلط الذي لا يستند على شريعة او دين الا بضرب من التسويف والكذب .ولو قبلوا اختيار المولى سبحانه وتعالى لكان اصلح لهم في معاشهم ومآبهم ولكنهم حادوا عنه بدعاوي مختلفة فنالهم من ذلك العصيان ما

نال سابقيهم .

بسم الله الرحمان الرحيم

رغم أنني لا أنكر أن فطريتي في حب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام هي التي دفعتني دفعا وأنا أتصفح الورقات الاولى من كتاب المراجعات على معانقة الولاء الحق وتبني النظرية الإسلامية التي طرحها أئمة أهل البيت عليهم

السلام للناس والتي تشكل في مضامينها مطابقة الحجة لدليلها . رغم ذلك فان ما لفت انتباهي وشد اهتمامي قوة الادلة التي في حوزة المسلمين الشيعة وعلى وجه الخصوص منهم الامامية الاثني عشرية .تلك النصوص التي حفلت بها كتب

مخالفيهم قبل كتبهم . وهل توجد حجة أقوى من أن يحتج صاحب الدعوى على خصومه من كتبهم .لكن لماذا لا يدرك هؤلاء الخصوم بان الدين الحقيقي والصحيح لا يقوم الا عل الحجة والبرهان والدليل والبيان لا على التبعية العمياء

والتوارث البغيض ؟
حقيقة واحدة حالت دون بلوغ هؤلاء لإدراك الصواب وهي قصورهم عن البحث والاطلاع واقتصارهم على ما قرره علماؤهم ( أن صحت التسمية ) بخصوص التشيع وأهله دون التثبت فيما جناه هؤلاء المتقولون لطمس الحقيقة والنأي

بها عن عقول الناس .
ولكن للحق صولة. وتبرق من بين ثنايا ظلمات الباطل بارقة الحق . فتدحض الدعاوي الزائفة والترسبات الغريبة بوميض صدقها وقوة دلالتها واستقامة برهانها .

تعرفت في عملي على أحد الزملاء وبمرور الايام اصطفيته لنفسي أخا وصديقا .فتشتت العلاقة وتوطدت أواصر المودة بيننا حتى صرنا قليلي الاختراق عن بعضنا .حدثته عن التشيع لأهل البيت عليهم اسلام فوجدته متهيأ سابقا رد علي

قائلا في يوم من الايام بأنه تشيع بفضل آية واحدة وهي " بسم الله الرحمان الرحيم " كان الرجل مالكيا بالوراثة شأنه عموم اتباع المذاهب الاربعة ( الحنفية المالكية الشافعية الحنابلة ) استوقفته الأية تساءل عن عزوف المالكية

عنها واعتبارها مكروهة في القراءة أثناء الصلاة وهي تكاد تكون الاسم الاعظم حسب ما جاء من روايات بخصوص عظم قدرها وعلو مقامها كان ذلك أول الخيط الذي أمسك بطرفه ليدرك الحقيقة أخبرته بعدها بأن معاوية ومن تبعه من حكام

بني أمية على ذلك هو أول من منع البسملة في الصلاة كما صدع بذلك في تفسيره بهامش تفسير الطبري حيث تعرف لاختلاف روايتي أنس بخصوص البسملة منعا واجارة فقال وكان بنو أمية .

إذا تلك دلالة قوية تقول بأن الدين الاسلامي الذي جاء به خاتم الانبياء والمرسلين وقع تحت طائلة الطغاة والظالمين وحسب أهوائهم ومصالحهم ونزواتهم يجيزون للناس ما يرونه ويمنعون عنهم ما لا يرغبونه حتى وان كان لا يشكل عليهم

خطرا كالبسملة التي منعها معاوية لا لشيء سوى أن عليا عليه السلام كان يستفتح بها في كل صلاة يصليها امعانا منه في ابطال اثاره . كانما علي عليه ااسلام مبتدع و معاوية الطليق ابن اكلة الاكباد مصحح و مرجع وهل علي عليه السلام

سوئ نفس رسول الله بمنطوق اية المباصلة التي تقول فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك العلم فقل تعالا ندع ابناءنا و ابناءكم ونساءنا ونساءكم و انفسنا وانفسكم فتبتهل فتجعل لعنة الله علئ الكادبين . اتفقت الروايات على ان رسول الله

اخرج لمباهلة وفد نصارى نجران الحسن والحسين (ابناءنا ) وفاطمة (نساءنا) وعليا (انفسنا) عليهم الصلاة والسلام .وهل علم علي عليه السلام الاباب لعلم رسول الله صلى الله عليه وآله كما في الحديث المشهور ٌ"انا مدينة

العلم وعلي بابها" ولم يكن هناك بشر بعد رسول الله (ص) اعلم منه حتى ابن عمه عبد اله بن عباس الذي حاول البعض جعله بديلا للامام علي عليه السلام فمنحوه القابا لاتستقيم
له في وجود علي والحسن والحسين عليهم السلام . فقالوا بانه حبر الامة وترجمان القرآن ابن علمه من علم علي قتال رافعا لكل شبهة " كقطرة ماء في البحر المحيط ".وهل صلاة علي عليه السلام معه والناس عاكفون على اصنامهم

يعبدونها فعرف الله تعالى و وتقرب له اقتداءا وتاسيا وتعلما من ابن عمه واخيه بامؤاخاتين في مكة والمدينة . كان عليه السلام يقول "فكنت اتعبد ...". فكيف تستقيم مقايسة التبر بالتبن والثريا باثرى " انها لا تعمي الابصار

ولكن تعمي القلوب التي في الصدور "
لقد كانت فترة المراجعة التي قمت بها لتمييز الحق من الباطل كافية لابراز عدد من العلامات الدالة على صحة دعوى المسلمين الشيعة بانهم الفرقة الناجية وانها هي على الحق لاتزال تمسك بحبل الله المتين وتستمسك باعروى الوثقى التي

لاانفصام لها وانها على الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم علي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من اهل البيت اذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
من بين تلك العلامات ايضا على سبيل الذكر لا الحصر.

العلامة الأولى : لماذا عزف رواة الاشاعرة عن الرواية عن الامام علي عليه السلام واستدلوه بغيره ممن لا وجه لمقارنته معه؟
حتى الآيات التي نقلوها عنه من باب التلفيق عليه والكذب الخسيس الذي روجوه عنه بامر من الطغاة والظالمين فعلى سبيل المثال نجد انهم يفترون عليه القول بتحريم المتعة والحال أنه قد تسالم الجميع على أنه صاحب القول بأنه لو لا أن

نهى عنها عمر مازن إلا سقى .
ينقلون في أمهات كتبهم بأنه باب مدينة علم رسول الله (ص) وينقلون عنه عليه السلام قوله : علمني رسول الله (ص) ألف باب من العلم فانفتح لي من كل باب " وقوله لو كان رسول الله ( ص) يزقني العلم زقا وكان :

يقول سلوني قبل ان تفتقدوني وكان يشير إلى صدره فيقول :" إن ها هنا لعلما جما "
ورغم ذلك كل يجد أنه لاحظ له بين أكثر الرواة عندهم رواية أمثال أبي هريرة وعائشة وعبد الله بن عمر وغيرهم ممن عدت رواياتهم بآلاف العلم هؤلاء الذي فاق علم باب مدينة العلم أم لسياسة كانمت متبعة في العصر الاموي دفعا لمكانة

أهل البيت ومقام الصفوة الطاهرة ؟
لماذا تتمحور جل رواياتهم في أسانيدها على أسماء لم تعرف بالعلم ولا بالسبق خاصة ولدينا قرينة تقول بتأخر عصر التدوين عندهم الى القرن الثاني .فهل كان ذلك لتمييز بين تلك الأسماء ومن اذهب الله تعالى الرجس عنهم وطهرهم تطهيرا

أم أن تأخر التدوين كان جراد منه تكبيل الشريعة وتعطيلها ان لم نقل محقها وتضييعها والباحث المنصف يقف أمام حقيقة دفع الحق عن أهله وتغييب مضامين الدين القيم عن الناس ليستمر العمل على هدمه دون رد فعل .

العلامة الثانية : لفت انتباهي وأنا فيمرحلة المقارنة والبحث عند تصفحي لكتاب جامع الروابات الملقب ب(الصحيح) لمسلم النيسابوري القشيري وأنا أتصفح باب الامارة عددا من الروايات التي يتوقف عندها كل عاقل ولا يتجاوزها

حتى يدرك شيئا من الحقيقة:
الرواية الأولى: التي صرح فيها رسول الله بأن الأمة سيكون عليها اثنا عشر خليفة او اماما.
الرواية الثانية:والتي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله :"سيكون خلفاء فيكثروا.فقالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول.
الرواية الثالثة:التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.
الروايتين الأولى والثانية اللتين في مسلم تحدثتا عن عدد محدد من الخلفاء الذين سيكونون في الأمة ولم أجد تفسيرا لذلك العدد غير ما يعتقده المسلمون الشيعة الامامية الاثني عشرية ،ولعل وصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم

بأن نفي ببيعة الأول فالأول دالة على أن الاختيار خارج عن اطار الناس وانما هو تعيين الهي بحت علينا فيه بالسمع والطاعة والبيعة لمن رتبهم الله ورسوله أولا بأول وهم المام علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم الحجة المهدي المنتظر

الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. أما ارواية الأخيرة والتي لم يخرجها ملم وأخرجها غيره فهي مبينة لأهمية الامامة في الأمة ومدى عظم شأنها بحبث يموت فاقدها ميتة جاهلية وان قام ببقية واجباته الدينية.
ان نظم أمر الحاكمية يستتبع نظم أمر الأمة وفقد الرأس يطيح ببقية الجسد لأن الاممة رأس الدين وروحه التي بها يحيا ، ومن تتبع سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في هذا الخصوص لاحظ حرصا شديدا منه علىأن لايترك أمر

جزئ من الأمة بلا قائد فما بالك وهو يستعد لرحيل طويل.

العلامة الثالثة : بعد البسملة التي اتينا على ذكرها :
قال تعالى :" قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى "
مودة آل محمد صلى الله عليه و سلم راجين بمنطق الاية ولم ارى فريقا في المسلمين له من مودة ال محمد ما يتطابق والاية غير المسلمين الشيعة الذين جعلوها شعارهم وتقربوا بها الى
الله تعالى هم من حافظوا على الصلاة الكاملة عليهم وهم من يحيى الى الان اثارهم وستيهم
ومواليدهم ووفاياتهم يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم وغيرهم اما غافل اوغير عابئ

العلامة الرابعة: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خرج عن ادائها عامة المسلمين واقام عليها المسلمون الشيعة فعندما يذكر رسول الله صل الله عليه وسلم يصلي المخالفون عليه بقولهم صل الله عليه وسلم اوعليه الصلاة والسلام :

مخالفين النص الدال ومجانبين نهيه صل الله عليه وسلم عن الصلاةاشراك في ان يصلي عليه الصلاة والسلام مفردا ويمسك.في حين ان المسلمين الشيعة يصلونعليه الصلاة الكاملة التامة وهي الصلاة عليه واله بقولهم صل الله عليه واله وسلم

دونما كلل ولا ملل امتثالا لامره تعالى في اداء هذه الشعيرة تامة غير منقوصة كما يريد هو لاكما يصر على ادائه الظالمون واتباعهم ممن لم يستسغ ادراج ال محمد في الصلاة .

العلامة الخامسة: والتي سرعان ما وضعت الصحابة على طرفي نقيض واختلاف في ابسط الشعائر واكثرها وضوحا وبساطة وهي عدد تكبيرات الصلاة على الميت...
فهل يعقل ان يختلف هؤلائ في مسئلة بسطة في متناول كل فرد يوتي بها فرض كفاية.
ولو انك تسئل من يكبر اربعا لماذا تكبر اربعا على الميت لما جاز لك جوابا ولو انك تغيد
طرح السؤال نفسه على ابسط مسلم شيعي لقال لك :انها بعدد اركان العقيدة وعدد الصلوات اليومية.ولقال لك ايضا ان رسول الله عليه وسلم كان يصلي على كل حتى المسلمين مؤمن كانوا ام منافقين غير انه كان يكبر على المؤمن

باعتبارهم مسلمين الايمان ويكبر اربعا على المنافقين الى ان نزلت الاية التي مستحبة من الصلاة عليهم فاختلط الامر على جانب في المسلمين مما دفع بالخليفة الناس الى جمع الناس على 4 تكبيرات ولو انهم ارجعوا الحق لاصحابه لما التبس

عليهم الامر في مسئلة كالصلاة على الميت.

العلامة السادسة: من المسائل التي كان من المفترض ان لا يقع فيها خلاف بين المسلمين ولكن السياسة دوليتها العصبية المذهبية وما اقتضييها من اسباب دعت الى تعريف تلك العبادة وتفريق المسلمين بين مطبق للاية كما جا ئه للوصى.

وبين معرف لها بدعوى واهية وظنون لا تقوم على اساس .اما دعاوي النحو وعطف الارجل فقد بخع لها الرازى بالاعتراف وصرح بان القرائتين حكمها المسح ولكنه في خاتمة اعترافه اتبع الضن بميله الى ترجيع الجهل على العلم والشك

على اليقين فعاد الى القول بالغسل في حكم الرجلين من خلال اعتماد روايات نسبت الى رسول الله تقول الويل للاعقاب من النار .
ظاهر تلك الروايات لا علاقة له بالموضوع ولا بالصلاة .بل لعل المقصد منها المتقلب على عقيبيه من المسلمين في مواجهة الشركين .
وبمقارنة بسيطة يتضح حكم الرجلين في الوضوء
لقد كان رسول الله يتوضىء بمد ( والمد ثلاث أكف ) وهي لا تكفي لغسل رجل واحدة لو كان حكم الرجلين مسعا في حين أن الأكف الثلاثة للأعضاء المغسولة وهي الوجه واليد اليمنى واليد اليسرى ويمسح الرأس والرجلان ببلل اليدين
مقارنة التيمم بالوضوء على الروايات التي أخرجها الطبري وغيره عن ابن عباس والتي تقول : ألا ترى أنه ما كان مغسولا في الوضوء يمسح في التيمم وما كان ممسوحا في الوضوء يسقط في التيمم فسقط الراس والرجلان .
ذلك هو دين العلم وعبادة المعرفة لا دين الوراثة والاتباع الأعمى .

العلامة السابعة : الجميع في الصلوات : هل كان رسول الله (ص) يجمع في صلاته وهل هناك دلالات على ذلك ؟ ولماذا يتغافل عن ذلك عدد هام من المسلمين ؟
لقد كتب الدين لا يجدمعون في صلواتهم بالروايات التي تثير إلى كون أن رسول الله (ص) جمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء ومن ناحية صرح بذلك القران الكريم حيث ذكر للصلوات الخمس ثلاثة اوقات وهي

:
- "اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقران الفجر"..
- "اقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل.."
- ومع ذلك بقي شاهد آخر يقوي صحة الدعوى وهي جمع الحجاج لصلاتي الظهر والعصر من ناحية والمغرب والعشاء من ناحية أخرى.

العلامة الثامنة : اسقاط الخمس رغم أنه حكم من أحكام الله في القران الكريم وحصره في غنائم الحرب والحال ان الأية تشير الى مطلق الغنم .ليس هناك سبب يبرر ذلك سوى أن أهل البيت عليهم السلام يعود إليهم التصرف في تلك

الخمس .دون الزكاة التي حرمها على نفسه وعليهم لذلك فان بصمات اعداءهم جلية في اسقاط الخمس لكي لا تصل تلك الاموال اليهم لتكون لهم عونا على من ظلمهم .

العلامة التاسعة : الدعاء أو القنوط في الصلاة .
هذا السلاح الرهيب الذي جعله الله تعالى وسيلة للمناجاة بين العبد وبينه وسببا من أسباب ديمومة الرحمة والخير قال تعالى :" قل ما بعبء بكم ربي لولا دعاكم ".
اجئت من موقعه في الصلاة فاضحت ببقية أجزائها جوفاء فارغة بلا روح . فمن جهة يقولون بان رسول الله (ص) ق يقتصرون القنوط على صلاة الصبح فقط والحال ان الصلاة واحدة في مفهومها وروحها والركانها وستتها وصدق من

قال في الجامع المسمى بالصحيح لمسلم : اننا اصبحنا ننكر كل شيء عهدناه على عهد رسول الله (ص) وحتى في هذه الصلاة قد ضيعت .
فاين هؤلاء القوم من قوله (ص) " الدعاء مع العبادة "
الدعاء معراج المؤمن " وغبرها من الروايات التي تحث على الدعاء في الصلاة وتدعو الى التمسك به باعتباره مخا ومعراجا واساسا ولبا للعبادة .
قيل للامام علي عليه السلام لم نرفع ايدينا الى السماء عند القنوت في الصلاة فقال :" وفي السماء رزقكم وما توعدون ".

العلامة العاشرة : توقيت الافطار في يوم الصيام
يتملك العجب عندما تقرا الاية التي في سورة البقرة والتي تتحدث عن الصوم وهي : " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام إلى الليل".
عندما ترى السواد الأعظم من المسلمين كيف يتحرى في امساكه للصيام ويبدا صيامه ليلا وقبل الفجر بوقت طويل . كم لايتحول في افطا ره فيقطع صيامه وضوئ النهار مازال يعم الارجاء والمسلمين تعالى يؤكد على اتمام الصيام الى

الليل : أي الى غسقة كما في اية توقيت
الصلاة أي على دخول الليل . والمعبر عنه بذهاب الحمرة الشرقية وقت دخول صلاة المغرب. فهل لهذا تفسير سوى ان الناس اجمعت على التقليد الاعمى .وسلوك منهج غير علمي ولايخضع الى قوة الدليل في اعتماد الاحكام والسنن

الالاهية . ومقابل تلك الدلالات الواضحة نجد في تصرف الكثير من هؤلاء اصرارا على المضي الى البا طل قدما وتمسكا بعكس سنن سيد المسلمين صل الله عليه وسلم فمن ذلك مثلا وكنموذج على التعصب الاعمى
والانغلاق المقيت الذي فوض صرح الاسلام العظيم وجعله في مقام متدن لا يليق به.
ان هؤلاء المتعصبين يخالفون السنة في كثير من الموارد يدعون ستين غيرهم بها.
على الرغم من انتسابهم لها. فالتختم في اليد اليمنى سنة يقرون بها ولايتقيدون بها بل ويذهبون الى التختم بالشئ مخالفة للمسلمين الشيعة. ونرى كذلك تسنيمهم للقبور في حين ان السنة تستطيحها مخالفة المسلمين الشيعة …الى غير ذلك

من التجاوزات التي يرون فيها المساس بالنص ومخالفته افضل من اتباعه والتشبه فيه بالمسلمين الشيعة .وان كان فرضا اوسنة .اخيرا هل اناك خبر الرضاعة الكبير؟وهل مررت به في باب افقه من كتب هؤلاء القوم .لعل موطا مالك

اولها ثم ما يسمى بالصحاح.

العلامة الحادية عشرة :اسماءهم عليهم السلام . فان الملتفت الى هذه الاشارة يدرك جيدا مدى عمقها،ودلالتها على احقية هؤلاء الصفوة في قيادة الامة . فعلي عليه السلام والحسن والحسين عليهماالسلام اسماء لم تكن معروفة قبل في

قريش ولا في بلاد العرب قبل ولادة هؤلاء .
بل اننا قد نجد في الروايات والاحاديث التي تشير الى ان تلك التسميات الاهية بحتة كلها مشتقة من الأسماء الحسنى.ففي الحديث القدسي الذي خاطب فيه المولى سبحانه وتعالى نبيه الاعظم صل الله عليه وآله وسلم بقوله :" اني قد

اطلعت على الارض اطلاعة فاخترتك منها واشتققت لك اسما من اسمائي فانا المحمود وانت محمد ثم اطلعت ثانية فاخترت عليا واشتققت له اسما من اسمائي فانا الاعلى وهو علي" .هذه اشارة لطيفة لمن القى السمع وهو شهيد.قد تعيد من

لم تتلوث فطرته باراء اشباه العلماء والفقهاء والمتكلمين ممن باعوا ضمائرهم واخرتهم ، تزلفا لملوكهم وسلاطينهم،أو استكبارا من عند أنفسهم .

العلامة الثانية عشرة : وان فاتك ادراك كل هذه المعاني و الاشارات . فلا تفوتك سيرة هؤلاء
الذين لم يسجل لهم التا ريخ غير المكارم والفضائل التي لا يدانيها احد من العالمين .ان شئت هذا علي نفس الرسول الاعظم صلى الله عليهما قد اخذ بمجامع العلوم فكان الاصل الذي عاد اليه كل صغير وكبير حتى عد اصل كل علم بعدما

عده النبي باب مدينة علمه.أما أخلاقه و سير ته فهئ تنبئك على ان الذ ي و فعت عليه كان سفينة النجاة و باب حطة منه تعلم العارفون التعامل مع الدنيا والعيش فيها فكان بحق سيد الزاهدين وافضل العابدين بعد الرسول الاكرم (ص)

ونحا نحوه ذريته وصفوته الطاهرة يسلكون نهجه وقلوبهم وجلة من خشية الله لم تداخلهم الطمئنينة في جنب الله تعالى حتى يتسأنسوا بالرضى،فكانت حياتهم كلها تضحية وعطاء .

العلامة الثالثة عشرة : استمرار العمل بالاجتهاد من عصر الرسول الاكرم (ص) والأئمة عليهم السلام لدى المسلمين الشيعة. فهو متصل بعصر النبؤة والامامة متواصل في أداء دور بيان الأحكام الشرعية إلى عصرنا هذا لم نقطع أبدا رغم محاربة الأعداء والظالمين لهم بينما لم يكن فقه غيرهم ولا علومهم متصلة بعصر النبي (ص) فهذان أقدم فقهانهم أبو حنيفة ومالك لم يعاصرا رسول الله (ص) ولا اخذا عمن عاصره،ولولا تتلمذهما على يدي الامام السادس لأهل البيت عليهم السلام لما كان لهما ذكر يتردد بين الفقهاء. ثم جاء من الحكام من منع الاجتهاد وحرمه على الناس فاوقفوا دينهم وفقههم على مذاهب أربعة هي اضافة الى ما ذكرت الشافعي وابن حنبل وكل من جاء بعدهم لم يتجرأ على الاستقلال بفتواه فكانت في غالبيتها مطابقة لاصول أصحابها الأربعة.

العلامة الرابعة عشرة : الظهور على الحق : قال رسول الله (ص) في حديث أخرجه حتى المخالفون كمسلم والبخاري : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله .
فأي فرقة من المسلمين ظلت ظاهرة على مدى لتاريخ بعلومها ومواقفها وتاريخها وقلة عددها لأن الكثرة غثاء مذموم عند الله وعند رسوله، غير هؤلاء الذين لهم في كل زمن شاهد على حضورهم .


 عرض التعليقات
لا توجد تعليقات!
 إضافة تعليق
الإسم: *
البلد:
البريد الإلكتروني:
التعليق: *
التحقق اليدوي: *