القائمة الرئيسية:
 أقسام أخبار المستبصرين:
 أقسام المقالات:
 أقسام مكتبة الكتب:
 كتاب عشوائي:
 صورة عشوائية:
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 المقالات
المسارالمقالات » كتابات المستبصرين » منقذ البشرية للامام المهدي عليه السلام

منقذ البشرية للامام المهدي عليه السلام

الكاتب: محمد الرصافي المقداد | القسم: كتابات المستبصرين | 2009/08/24 - 02:05 AM | المشاهدات: 1142

بسم الله الرحمن الرحيم

منقذ البشرية للامام المهدي عليه السلام

لقد جاءت الرسالات السماوية لتبشر بيوم يتحقق فيه وعد الله و يتم نوره ولو كره المشركون والكافرون والمنافقون وبما أن القرآن الكريم هو آخرها

و خاتمها وخلاصتها وصفوتها فهو معني أكثر من سابقيه بالأشارة الى ذلك اليوم الموعود الذي تتخلص فيه الأرض و من عليها من الظلم ويستتب فيها

الأمن و العدل وتقام شريعة الله وتحيا سنة رسوله واحكام دينه بعد اندراسهما ولو لم يكن ذلك الايمان قائما في عقيدة المسلمين لما كان للاسلام معنى

ولا لمفاهيمه قيمة،وهو الذي أصبح اليوم محاصرا ومحاربا ومشوها فهما وتطبيقا عند الكثيرين.
لقد أنبأنا القرآن الكريم بأن الاسلام كرسالة خاتمة كان معتقدا لدى الانبياء السابقين ببعض أوبكل تفاصيله وعنصر غيب مأمورين بالتبليغ عنه

والايمان به، وكونه من المحتمات الواقعة في آخر الزمان ونتيجة لحركة الاصلاح والخير والتقوى التي سلكها خلص البشرية لتكون الارض بما فيها

تحت طائلة أحكامهم الالهية ولا شيئ غيرها.قال تعالى:"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الا رض يرثها عبادي الصالحون."

والايمان بيوم الخلاص او اليوم الموعود ليس حكرا على الشرائع السماوية ، فحتى النظريات المستوحات من الفلاسفة والمفكرين تعتقد كذلك بيوم تتم

فيه فكرتها وتقوم البشرية على قوانينها. ولعل ذلك الايمان نابع من الاحساس بشحنة الامل التي تدفع معتقد الفكرة قدما في الزمن للعمل بلا كلل

لنشرها والسعي الى اقامتها.
ونظرية دولة العدل الالهية ومجتمع الاسلام الحق جاء بها القرآن الكريم وبشربها الرسول الاعظم (ص) مصرحا بتفاصيلها التي لم يصلنا منها الا

ما نجا من براثن الطوغيت والظالمين الذين كانوا يضيقون ذرعا بتلك النظرية ويررون فيها خطرا محدقا يهدد عروشهم، فكان سعيهم دائبا لطمسها

وتمييعها بل فيهم من سعى الى الصاق ذلك اللقب بنفسه كالمهدي العباسي( 775) والهادي(785) والمهتدي(869) والقائم(1031)

وكان أول ملوك الفاطميين يلقب بالمهدي(934) من الهجرة النبوية .
أما من ظهر يحمل لقب المهدي في شتى أنحاء البلاد الاسلامية فذلك عائد لايمان المسلمين الراسخ بأن المهدي حقيقة وان الهداية دور رباني متحقق

الوقوع،وتسمية الأبناء به يأتي تيمنا وتفاءلا بعقيدة مترسخة فيهم عبر العصور.

يقول الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره الشريف في بحثه حول لمهدي:"ان فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم الى الأفضل قد

جاءت في احاديث الرسول الاعظم عموما وفي روايات أئمة أهل البيت خصوصا، وأكدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى اليها الشك.

ولقد أحصي أربعمائة حديث عن النبي (ص) من طرق اخوتنا أهل السنة ، كما أحصي مجموع الاخبار الواردة في الامام المهدي من طرق الشيعة

فكان أكثر من
ستة آلاف رواية. هذا رقم احصائي كبير لا يتوفر نظيره في كثير من قضايا الاسلام البديهية التي لا يشك فيها المسلم عادة." ص63 .
ان احاديث بلغت تلك الكثرة لهي دليل على صحة الشخصية المنتظرة ونقطة توافق منطقي بين فريقين من المسلمين تجمعهم أصول وفروع كثيرة

وقضايا مشتركة أهمهاعلى الاطلاق هذا الامل الذي نحن بصدده والذي يجمعنا الى غد أفضل ومستقبل يكتنفه العدل والامن تحت قيادة فذة مقتدرة

تجمع المسلمين والبشرية قاطبة على قانون واحد وأحكام صحيحة ثابتة تماما كما جاء بها الرسول الاعظم (ص) وأنزلت عليه أول مرة.

الحديث: عن عبد الله بن مسعود قال كنت عند النبي (ص) اذ مر فتية من بني هاشم كأن وجوههم المصابيح فبكى النبي (ص) قلت ما يبكيك

يا رسول الله ؟ فقال انا أهل بيت قد اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وانه سيصيب أهل بيتي قتل وتطريد وتشريد في البلاد حتى يتيح الله لتا راية

تجيئ من المشرق من يهزها يهز ومن يشاقها يشاق ثم يخرج عليهم رجل من أهل بيتي اسمه كاسمي وخلقه كخلقي تؤوب اليه أمتي كما تؤوب الطير

الى أوكارها فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. " دلائل الامامة لابن رستم الطبري ص 235.
حتى نبسط النظرية أكثر نقول لاشك بأن كل المسلمين يدركون أن الشريعة بما تحتويه من قرآن وسنة تحتاج الى من يحركها ويضعها موضعها في

الامة حتى يمكنها من اداء دورها .وهذا الادراك نابع من وجهتين الاولى وجهة عقلية تعتمد على الادلة المنطقية في بيان وجوب القائم على أي

شريعة لتتمكن من التحقق والاستمرارومن دون ذلك لايمكن لها أن تستمر وأن تجد حظها. والثانية وجهة دينية شرعية فرضتها النصوص الكثيرة

الصريحة والمشيرة الى كون اليوم الموعود الذي بشرت به رسالة الله تعالى سيكون نتيجة اعداد الهي يتمثل في تهيئة القائدوتمكينه من يوم خلاص

الامة من أعدائها ومغتصبي خيراتها ومفرقي دينها واستخلاص اعونه وأنصاره من سواد الامة.

ان نظرية الامامة التي طرحها ائمة أهل البيت الاثني عشرعليهم السلام الذين بشر بهم رسول الله(ص) والذي مر اخباره بهم مطموسا مغيبا فلم

يصلنا عبر أكثر الرواة غير عددهم وكونهم من قريش هذا عند اخوتنا من أهل السنة، هي أول الخيط الذي أخذنا بطرفه ، والذي يجب على كل مؤمن

أن يأخذ به لان الاسلام الذي جاء به النبي الاكرم ( ص ) دين كامل متكامل. و قد يطلق عليها الولاية فهي من مشمولات الخالق تعالى له

وحده حق التعيين و الاختيار. قال تعالى مخاطبا رسوله:" ليس لك من الامر شيء ".
فإذا كان صلى الله عليه وآله وسلم ليس له من الامر شيء فكيف يكون لعامة الناس؟ .

و لما كان الحكم منبثقا منه، راجعا إليه بالنظر فان الحكومة الاسلامية لا بد أن تكون من نفس النسيج راجعة إليه قانونا و تعيينا. إن تنكب المسلمين

عن الامامة الاهية إلى الامامة البشرية قد أدى إلى إنحراف الحاكمية عن المسار المسطر لها و تعطيل أحكام الله تعالى الواحدة تلو الآخرى فانهدمت

نتيجة ذلك أعمدة الدين و انفصمت عراه بحيث أصبح الحق باطلا و الباطل حقا و لم يعد للدين أهمية و لا قيمة عند حكام المسلمين و عوض أن يكون

أساسا للحياة أصبح هامشيا و عنوانا و مطية لكل من هب و دب . فسعى ركوبه الظالم و والجاهل والمنافق و حتى الكافر أصبح له رأي و يريد أن

يطوع الاسلام حسب رؤيته، كما تحاول الولايات المتحدة الامريكية أن تفعل ذلك الآن . إن من ضمن الغيب الذي يجب على المسلم أن يؤمن به كما

في قوله تعالى " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى
للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ..."هو الاعتقاد الراسخ الذي لا يزحزحه شيء بأن الله تعالى سيأذن باتمام نور و تطبيق شريعته الخاتمة في يوم

آت علمه عنده و إن من أسباب مجيء ذلك اليوم سببان رئيسيان .
الاول : و هو من قبله تعالى : " و هي الهداية و الهادي الذي يحملها "
قال تعالى : " إنما أنت منذر و لكل قوم هاد "
و قال أيضا : إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم "
و قال أيضا : اولئك الذين هداهم الله فيهداهم اقتده ؟

و لا شك أن الله تعالى عندما خاطبنا عن الذين أنعم عليهم و هداهم قد أشار في مضمون الآيات إلى أشخاص بعينهم و كلف رسوله ( ص )

بالابلاغ عنهم و اظهارهم على الملا من الناس و إلا كان المعنى فضفاضا لا فائدة منه و تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لذلك ينصرف اعتقادنا إلى أن

الله قد حدد دور الهداية و الهادي و عين أصحابها و كلف رسوله الاكرم ( ص ) بابلاغ ذلك للناس و على الناس أن يختاروا أما طريق الذين

أنعم عليهم و إما طريق الشيطان قال تعالى : و هديناه السبيل إما شاكرا و إما كافورا " و الله تعالى عندما يرشدنا إلى أتباع الصادقين عندما

قال : " يا أيها اللذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين " ليس على سبيل المجاز أو التعميم بل على سبيل الحقيقة و التخصيص نظرا لعدم

شمولية الصدق في كل الناس وهو كما نعلم ليس مظهرا حتى نتبع صاحبه و إنما هو جوهر و جبلة لا يعلم أصحابها غيره .كما إن الكذب و الشر

مساوىء لا يميزها إلا هو لذلك خاطب رسوله ( ص ) قائلا :" وممن حولك من الاعراب و من أهل المدنية منافقون مردوا على النفاق لا

تعلمهم نحن نعلمهم" .
إذا نخلص إلى القول بأن الهداية لطف الهي جعله الله تعالى استمرارا لرحمته و عنايته كالنبوة بل هو إمتداد لها في دور الحفظ و الهداية و المتمثل

في شخص الامام .
الثاني : من الناس و هم المعنيون بالامتثال للامروالاتباع ، منهم نواة إقامة الدين و فيهم الجماهير المؤمنة و العاملة لذلك الهدف و الساعية نحو

دينها و إمامها و خالقها. فإذا توفر هذ الجانب فإن المولى تعالى سيحقق لنا رغبتنا .
و لقائل أن يقول : طالما أن الامامة لطف فأين هو الامام الآن كي نتبعه ؟

و السؤال في حد ذاته عملي و وجيه إلا أن السائل نسي نفسه و مجتمعه و محيطه و نسي أيضا كلام ربه، قال تعالى: " لا يغير الله ما بقوم حتى

يغيروا الله ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم" و كما كنت أشير إلى أن الامامة لطف فإن اللطف الالهي لا ينقطع تماما كالشمس التي لا ينقطع أثرها

على كوكب الارض و قد غطاها السحاب .
و المهدي عليه السلام أوضح من الشمس و غيبته أجلى من السحاب ،غير أن كل من لم يدرك حقيقة الامامة الربانية لا يمكنه بأي حال من الاحوال

يفهم حقيقة المنقذ و المخلص الذي على يديه سيتم نور الله و يقام دينه بحيث لا يبقى على وجه الارض دين غير الاسلام الحق و هدي أئمة أهل بيت

النبوة و موضع الرسالة الوحي مختلف الملائكة عليهم السلام.
و غيبة الامام عليه الاسلام أو حضوره هو نتيجة حركة المجتمع المسلم و كد المؤمنين فيه و إن قلوا .

أما الاتباع و الاقتداء فإن خط الامامة موجود على مر الزمن محكوم بمجموعة القوانين التي سنها الائمة عليهم السلام مستمدة من روح القرآن و

تعاليمه ضايطة لدور القيادة . لم يفت ثلة الامان عبر التاريخ الطويل من أن تنهل من فيض الامامة الصافي وتلجأاليها في وقد كان غيرهم يعيش في

ظلمات بعضها فوق بعض.
و أنا أبحث عن إجابة لسؤال يتعلق بطول عمر الامام المهدي عليه السلام،بادرني الحديث الذي يقول : " لو لم يبق في عمر هذه الدنيا إلا يوم

واحد لطوله الله تعالى حتى يخرج رجلا من أهل بيتي يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا ."

إن الذي يمكنه أن يغير سنته في إطالة يوم يمكنه أن يغييرها في إطالة عمر شخص ما كمثل يومنا الذي نعده 24 ساعة سيتغير يوم القيامة الى يوم

مقداره خمسون الف سنة مما نعد في الدنيا. كما أن الذي سلب النار خاصية الاحراق و جعلها بردا و سلاما ، و فلق البحر و شق فيه طريقا بلا

حائل و عرج بالرسول الاعظم في فضاءات ليس فيها ما يحتاجه البشر من هواء وإن الذي غيب أهل الكهف ثلاثمائة سنة هو الذي غيب سيدنا الخضر

عليه السلام آلافا من السنين هو نفسه من بيده عمر الامام المهدي عليه السلام ....فخرق السنن الالهية ممكن من أجل إظهار المعاجز لاصحابها

و طالما أن الامام المهدي هو الآخر الائمة الهداة فإن عمره محكوم بالطول حتى يظهرالله تعالى به دينه الحق و لا التفات لمن يتكلم بلا حجة و اتخذ

من الشك دينا و حياة
أحاديث الامام المهدي عند جمهور المسلمين :
لم يشذ عدد من العلماء الجمهور عن قاعدة الاعتراف بالحق و الاصداع بالصواب، فأخرجوا روايات رسول الله ( ص ) التي تتحدث عن الامام

المهدي و أفردوا لها بابا، بل منهم من أخرج كتابا خصصه بالمسألة نذكر منهم .
جلال الدين السيوطي في الهدف الوردي في أخار المهدي
ابن حجر العقلاني في القول المختصر في علامات المهدي المنتظر
يوسف بن يحي الدمشق في عقد الدررفي أخبار الامام المنتظر
الكنجي الشافعي في البيان في أخبار صاحب الزمان.
أما العلماء الذين أخرجو الروايات التي تنبئى بظهوره فهم عديدون منهم .
مسلم النيسابوري أشار الى الشخص ولم يشر الى اسمه – الترمذي في سننه ج4 ص565 – ابن ماجه في سننه ج2 ص368 من كتاب الفتن –

أبو داود في سننه ج 4 ص107 . النسائي - البيهقي – الطبراني في معجمه ص566 – ابن حجر- سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع

المودة- والحاكم في مستدركه د4 ص557
كفاية الطالب ص486 –الحاوي للفتاوي ج2 ص58.-البرهان في علامات المهدي ص94 كنز العمال للمتقي الهندي ج14 ص264 . لبيان

في أخبار صاحب الزمان ص479 . العقائد الاسلامية للسيد سابق.
عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله ( ص ) : المهدي مني أجلي الجبهة أقنى الانف يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يملك

سبع سنين . " ( أبو داود ج 2 ص 422 و الحاكم في المستدرك ج 4 ص 557 )

وكما كنا أشرنا فقد بلغت أحاديث الامام المهدي من الكثرة عند أغلب الفرق الاسلامية فمنهم من أفرد لها كتابا و قد أشرنا إلى بعضهم عند اخوتنا من

أهل السنة و منهم من أفراد لها بابا و منهم من أخرج الروايات في أبواب الملاحم و الفتن و إشراط الساعة و كلهم متسالمون على صحة ورودها عن

رسول الله ( ص ) .
أما أتباع أهل البيت عليهم السلام فإن عددا من العلماء الافذاذ قد ألف كتبا عن الامام المهدي عليه السلام فضلا عن إخراج الروايات العديدة

الصحيحة السند القطيعة الدلالة على صحة الدعوى . لم يمكنني حصر التأليف الخاصة بالامام المهدي عليه السلام لكني أشير على سبيل الذكر
كتاب : بحث حول المهدي للشهيد محمد باقر الصدر
يوم الخلاص للشيخ على الكوراني .
منتخب الاثر في احوال المنتظر
الامامة وقائم القيامة
موسوعة السيد محمد الصدر عن الامام المهدي(تاريخ الغيبة الصغرى – تاريخ الغيبة الكبرى- علامات مابعد الظهور.)

أما اولئك الذين ينكرون الامام المهدي فإنهم لم يبنوا نكرانهم على قاعدة صحيحة بحيث إنهم حاولوا بعدم إعترافهم بحقيقة الامام المهدي عليه السلام

إيقاع أتباعهم في الانكار و أبعادهم عن معرفة واقع الامامة الالهية. و يمكنني القول بأن المهدي عليه السلام كان من المسائل المجمع عليها بين

المسلمين في القرون الاولى و لم يشذ عن ذلك الاجماع أحد و لم يظهر منكر للروايات المتحدثة عن الامام المهدي إلا في العصور المتاخرة حيث

كثرت الفرق والمذاهب وأدلى في الدين كل بدلوه،. ولما كانت الامامة الالهية أصل لامامة المهدي عليه السلام فان اقائلين بعدم النص بعد الرسول

(ص) قد وقعوا في اشكال وحدة القيادة في نهاية المطاف ولم يعد لمبدا الشورى في اختيار القائد أساس وواقع،فلم يروا بدا من انكار حقيقة الامام

المهدي هربا من انكشاف بطلان اختيار الناس بعد الرسول (ص)

وبمقارنة بسيطة نرى أن المسلمين القائلين بمبدا التنصيص الالهي على الامام بعد ارسول (ص) قد احتجوا بما عندهم وعند مخالفيهم من أن الائمة

عددهم اثني عشر اماما كعدد نقباء بني اسرائيل، أولهم الامام علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم الامام المهدي عليه السلام. واذا صح الامام

الاول والامام الاخير صح بقية الائمة وبطلت امامة السقيفة وما تلاها من دكتاتوريات كانت أساسها الاول، لم تجن على المسلمين غير ويلات ونكبات

وضياع للكرامة والشرف والدين ، والدليل ما نحن فيه الآن من ضياع للحكومة والقيادة والفكر، والناس بين لامبال وتائه لا يدري أين يؤخذ به.

الامامة رأس الدين وسنامه وعزه،به يراعى ويقوم ومن دونه يتلاشى ويزول.هي القائم عليه حفظا وتطبيقا ، وعليه فانها لابد أن تكون من جنس

التشريع وضمن قوانينه وليست بخارجة عنه.ان الآيات التي تناولت الحكم والحاكمية عديدة والروايات التي تحدثت عن الامارة والقيادة تفسيرا

وتحديدا كثيرة بما لا يدع مجالا للشك ان ذلك المنصب الهام والخطير غير منسي ولا متروك، بل هو حاضر في كلام الله تعالى وفي حديث رسوله

الكريم (ص) .وتعالى الله ورسوله من أن يغفلا عن أساس بقاء الدين واستمراره ، وكيف يكون العكس والامامة صنو النبوة وفرعها المنحدر منها

بل لعلها ربيبة الوحي ونتاجها وأثر بقائها.فابراهيم مثلا كان نبيا ورسولا ثم اماما.قال تعالى:"اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال

عهدي الظالمين."
الامامة وظيفة الهية وعهد منه تعالى لصفوته من خلقه ،مستثنى منه بالنص كل من ظلم ، والظلم متعدد الاوجه اسوأه الشرك بالله تعالى "ان الشرك

لظلم عظيم". والشرك صفة باطنة لايعلمها الا الله تعالى لذلك كان التعيين من قبله أحق وأولى لأنه الاعلم بالاصلح ومن تتوفر فيه شروط العفة

والتقوى والصدق وكل المكارم الباطنة التي لا يدركها الا من يعلم السر وأخفى ، ومن يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور.
وعليه فان مواصلة الاصرارعلى القول بان الله تعالى فوض لعباده اختيار الامام ضرب من الجحود والتقول على الله بالبهتان والزور، ونسبة النقص

في دين الله وشريعته باعتماد نظرية الغاصبين للامامة تحت مبررات كاذبة سقطت لبطلانها وافتضحت بمرور الزمن عند امتحان الادلة وقوف الحق

ببراهينه التي انقضت كاهل الباطل. والحق احق ان يتبع.
اذا فمسألة الامام المهدي جزء لا يتجزأ من الامامة العامة بما اشتملت عليه من نصوص تنوعت وتعددت منها ما هو قرآني ومنها ما هو نبوي ومنها ما

هو عقلي ومنها ما هو تاريخي متصل بالامم السابقة وينتهي الى ما أحصي على الغاصبين للامامة من أخطاء وتجاوزات في مقابل النص بلغت الحد

الذي لا يمكن معه القبول بدعوى امامة السقيفة وحرية اختيار البعض دون البعض الآخر بعد النبي (ص).

آيات الوعد الالهي الدالة على الامام المهدي عليه السلام:
1- قال تعالى :" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض فنجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض." القصص الآية5

و6
أخرجها الحافظ الحسكاني والقندوزي الحنفيان
2-ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون." سورة الانبياء الآية 105
أخرجها سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص 510
3-هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون." سورة التوبة الاية33
ينابيع المودة ص510
4-يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله لا أن يتم نوره ولو كره الكافرون."سورة التوبة الآية 32
ينابيع المودة ص114
5-فاذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا*ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم باموال

وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا."سورة الاسراء الآيتين 5و6
اخرجها البحراني في تفسير البرهان ج2 ص406و407
6-وعد الله الذين الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم

من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون." سورة النور الاية55

ان عقيدة المسلمين في مجيئ اليوم الذي يقام فيه حكم الله في أرضه،فتاخذ شريعته الخاتمة طريقها للتطبيق الحق في العالم ، لتحيا به سنن النبي

(ص) على يد المهدي الموعود، لهي من العقائد التي لاتقبل الشك ولا تحتمل وجها آخر.فبشارة النصر واقامة الدين واحقاق الحق ونشر العدل

وابادة البغي والظلم قد صرح بوقوعها في آخر الزمن الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وتناقلتها الروايات الصحيحة وتسالم بها

العقلاء وكل منكر لها مدفوع اما بعصبية مريضة او جهل بأبسط قواعد المنطق،لان قيام ذلك اليوم لا بد له من قائم به وهو من الخطورة والعظمة

بحيث انه لا بد من أن يكون صاحبه في مستوى ذلك الحدث أو أعظم .
لم يستطع الذين أنكروا شخصية الإمام المهدي وظهوره ليملأ الأرض قسطا و عدلا أن ينكروا يوم نصر الإسلام و هيمنته على الأرض لانهم و لسبب

بسيط ليس لديهم الجرأة على رد الآيات القرآنية وانما هم مدفوعين في تعنتهم لمعارضة عقيدة المسلمين الشيعة الذين قد مضت بيعتهم للامام المهدي

جيلا بعد جيل، انها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
إن الايمان بالمهدي المنتظر و ترقب ظهوره هو خللاصة الدين الحنيف في العيش من أجل حصول تلك الحقيقة و العمل في أن يكون المؤمن في

دائرتها عنصرا فاعلا فيها، لانه لا خير في دين بلا قيادة ربانية كما لا خير في جسد بلا روح .

إن الامة الاسلامية اليوم و هي في أحرج أوقاتها بحاجة إلى الالتفاف حول ثوابت دينها و أصول عقيدتها و الامامة الهادية إحدى ركائزها الهامة و

التي من دونها لا يستقيم حكم الهي و عليه فإنه لا بد لافرادها الذين وعوا تلك الركائز و خبروا أصول تلك العقائد أن يعرفوا من لم يعرف و يقيموا

الحجة على المنكر و الجاحد ليتخلى عن انكاره و جحوده أو يتجنبه المسلمون . لان من سعى إلى فصل الدين عن الحياة هو الذي أنكر وظيفة

الامامة و سعى إلى التتشكيك في الامام المهدي عليه السلام .
و قل اعملوا على مكانتكم إننا عاملون وانتظروا اننا منتظرون"

ليس لدي في الختام إلا أن أتوج هذه الخواطر بدعاء زمن الغيبة ، سائلا المولى العلي القدير أن يتقبل من المؤمنين والمؤمنات أعمالهم ويزكيها ،

ويوفقنا جميعا لمرضاته انه ولي التوفيق.
اللهم عرفني نفسك ، فانك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك،اللهم عرفني نبيك ، فانك أن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك ،اللهم عرفني حجتك فانك

إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني. اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ...اللهم ثبتني على دينك ، واستعملني لطاعتك

ولين قلبي لولي أمرك ، وعافني بما امتحنت به خلقك ، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته على خلقك وبإذنك غاب عن بريتك ، وأمرك ينتظر،

والعالم غير المعلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك في الإذن له بإظهار أمره وكشف ستره ، فصبرني على ذلك حتى لا أجد تعجيل ما أخرت، ولا

تأخير ما عجلت، ولا كشف ما سترت ، ولا البحث عما كتمت ،ولا أنازعك في تدبيرك، ولا أقول لم وكيف وما بال ولي الأمر لا يظهر وقد امتلأت

الأرض من الجور فأفوض أموري كلها إليك..."

اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا

بها كرامة الدنيا والآخرة ، اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه وما قصرنا عنه فبلغناه.
اللهم صل على حجتك في أرضك، وخليفتك في بلادك، الداعي إلى سبيلك، والقائم بالقسط والفائز بأمرك، ولي المؤمنين ومبير الكافرين، والصادع

بالحكمة، والموعظة الحسنة والصدق، وكلمتك وعيبتك وعينك في أرضك، المترقب الخائف ، والولي الناصح، سفينة النجاة، وعلم الهدى، ونور

أبصار الورى ، مفرج الكرب، ومزيل الهم، وكاشف البلوى صلوات الله عليه وعلى آبائه الأئمة الهادين والقادة الميامين، ما طلعت كواكب الأسحار،

وأورقت الأشجار، وغردت الأطيار.اللهم انفعنا بحبه، واحشرنا في زمرته وتحت لوائه...عندما تدعوا كل أناس بإمامهم.


 عرض التعليقات
لا توجد تعليقات!
 إضافة تعليق
الإسم: *
البلد:
البريد الإلكتروني:
التعليق: *
التحقق اليدوي: *