القائمة الرئيسية:
 أقسام أخبار المستبصرين:
 أقسام المقالات:
 أقسام مكتبة الكتب:
 كتاب عشوائي:
 صورة عشوائية:
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 المقالات
المسارالمقالات » مناظرات عقائدية » مناظرة السيد عبدالله الشيرازي مع بعض أهل العلم في حكم السجود على التربة الحسينية

مناظرة السيد عبدالله الشيرازي مع بعض أهل العلم في حكم السجود على التربة الحسينية

القسم: مناظرات عقائدية | 2009/08/20 - 03:37 AM | المشاهدات: 1066

مناظرة السيد عبدالله الشيرازي مع بعض أهل العلم في حكم السجود على التربة الحسينية

قال السيد عبدالله الشيرازي ـ رحمه الله تعالى ـ : كنت يوماً جالساً في الروضة النبوية المطهرة بعد الفراغ من فريضة الصبح ، قرب

المنبر مشغولاً بقراءة القرآن وكان المصحف بيدي ، فجاء رجل شيعي ووقف على يساري وكبّر للصلاة ، وكان على يميني رجلان من أهل

العلم مصريان ـ على الظاهر ـ متكئان على الاسطوانة ، فأدخل المُصلّي يده في جيبه بعد تكبيرة الاِحرام لاِخراج التربة أو الحجر للسجود

عليه.
فقال أحدهما للآخر : انظر إلى هذا العجمي يريد أن يسجد على الحجر ، فلمّا هوى المصلّي للسجود بعد ركوعه ، حمل عليه أحدهما

ليختطف ما في يده ، لكنّي أمسكت على يده قبل وصولها إلى المصلّي ، وقلت : لماذا تبطل صلاة الرجل المسلم ، وهو يصلّي مقابل قبر

النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قال : يريد أن يسجد على الحجر .
قلت : وأيّ بأس في ذلك ؟ وأنا أيضاً أسجد على الحجر .
قال : كيف ؟
قلت : هو جعفري وأنا جعفري ، وهذا هو الصحيح على مذهبنا ، ثم قلت : هل تعرف جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ؟
قال : نعم .
قلت : هو من أهل البيت ؟
قال : نعم .
قلت : هو رئيس مذهبنا ، ويقول لا يجوز السجود على الفراش أو السجاد ، ويقول : لا بدّ أن يكون السجود على أجزاء الاَرض(1).
فسكت قليلاً ، ثم قال : الدين واحد ، والصلاة واحدة .
قلت : إذا كان الدين واحداً والصلاة واحدة فكيف تُصلّون أنتم أهل السنّة في حال القيام على أربعة أشكال من جهة التكتف ، فالمالكيّة

يصلّون مرسلين الاَيادي ، والحنفيّة يتكتفون ، والشافعية نحواً ثالثاً ، والحنبلية نحواً رابعاً ، مع أنَّ الدين واحد ، والصلاة التي صلاّها رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) كانت نحواً واحداً ، ولقّنته الجواب ، وقلت : غير أنكم تقولون إن أبا حنيفة هكذا قال ، والشافعي هكذا ،

والمالكي هكذا ، والحنبلي هكذا ، وصوّرت له بيدي صور الحالات الاَربع .
قال : نعم .
قلت : جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) رئيس مذهبنا الذي اعترفت بأنه من أهل البيت ، وأهل البيت أدرى بما في البيت ، لم

يكن أقلّ من أبي حنيفة ، ومن هؤلاء عَلمنا أنّه لا بدّ أن يكون السجود على أجزاء الاَرض ، ولا يجوز السجود على الصوف والقطن(2) ،

وهذا الاختلاف بيننا وبينكم لا يكون إلاّ مثل الاختلاف بين أنفسكم في كيفيّة الصلاة من جهة التكتّف وغيرها من سائر الاختلافات بينكم في

الفروع ولا يرتبط بالاُصول ، ولا يكون مربوطاً بالشرك أصلاً.
فصدّقني الجالسون من أهل السنّة ، حتى صاحب هذا الشخص الذي كان جالساً إلى جانبه ، ولمّا وجدتُ الجو مناسباً بعد تصديقه كلامي حملت

عليه بالكلام الحاد ، وقلت : أما تستحي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تبطل صلاة رجل مسلم يصلّي عند قبره ـ صلوات الله

عليه وآله ـ بمقتضى مذهبه ، وهو مذهب أهل بيت صاحب هذا القبر ، الذينَ أذهبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرهُم تَطهيرا ، ولا يكون قولهم

ومذهبهم إلاّ قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومذهبه .
فحمل الجالسون عليه أيضاً بالكلام الخشن ، واعتذروا منّي من اعتقادهم بأن السجود على التربة أو الحجر شرك من الشيعة .
أقول : لا يكاد ينقضي تعجبي من أن علماءهم كيف أشربوا في قلوب عوامهم أن السجود على التربة الحسينية أو الحجر أو الخشب من

سائر أجزاء الاَرض شرك بالله(3) ، مع أنّه في حال السجود يذكرون الله تعالى بالتحميد والعلو ، وكثيراً ما في حال السجود عليها ،

يقولون : لا إله إلاّ الله ، أليس السجود على الحجر الذي هو جزء ـ من ـ الاَرض مثل السجدة على نفس الاَرض ، أو السجدة على الفراش

، أو الحصير أو السجاد ؟ فإذا سجد على الاَرض أو الحصير أو السجاد ، هل يكون ذلك بمعنى أنّه عبدها ؟ فليكن السجود على الحجر مثل

السجود عليها !
وأعجب من أصل الموضوع أنّ لسان أكثرهم عربي ، وهم أعرف بمعاني اللغة وخصوصيات معاني الاَلفاظ ، فكيف غفلوا أو تجاهلوا عن

الفرق بين السجود عليه ، والسجود له ؟ والسجدة على شيء سواء كان أرضاً أو حجراً أو فراشاً يحتاج تحقق العبادة معه إلى شيء آخر

حتى يكون هو المعبود ، ولا يكون نفس المسجود عليه معبوداً ، وهل رأى أحد وثنيّاً أو صنميّاً في مقام العبادة يضع الصنم على الاَرض

ويسجد عليه ؟ لا والله ، بل يجعلون الاَصنام في مقابلهم ويسجدون على الاَرض ويخرّون عليها تخضّعاً وتخشّعاً لها ، فحينئذ المعبود هل هو

الصنم أو ما سجد عليه من الاَرض أو الحجر أو الشيء الذي سجد عليه ووقع تحت جبهته بلا اختيار ولا التفات أو معهما ؟
فيا ليت كان في البين ثالث عارف باللغة يحكم بين الفريقين ، هل السجود لله على أجزاء الاَرض عبادة لها وشرك بالله ، أويكون مثل السجدة

على نفس الاَرض والمعبود في كليهما هو الله الواحد ؟ وإن كان بحمد الله الحاكم موجوداً وهو اللغة .
فنرجو ـ من الله ـ أن يتنبّه العلماء والفضلاء منهم إلى هذه النقطة ، إن لم يكن تجاهلاً ، وينبّهوا عوامهم إلى عدم نسبة الشرك إلى الشيعة ،

لسجودهم على أجزاء الاَرض من التربة الحسينية أو الحجر أو الخشب(4).
____________
(1) كما في رواية هشام بن الحكم أنّه قال لاَبي عبدالله ( عليه السلام ) : أخبرني عمّا يجوز السجود عليه وعمّا لا يجوز ؟ قال

: السجود لا يجوز إلاّ على الاَرض أو على ما أنبتت الاَرض ، إلاّ ما اُكل أو لبس ، فقال له : جعلت فداك ما العلّة في ذلك ؟ قال :

لاَن السجود خضوع لله عزّ وجلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويُلبس ، لاَنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في

عبادة الله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين أغترّوا بغرورها ، والسجود على الاَرض أفضل لاَنّه

أبلغ في التواضع والخضوع لله عزّ وجلّ . راجع : علل الشرايع للصدوق : ج 2 ص 341 ب 42 ، وسائل الشيعة : ج 3 ص

591 (ب 1 من أبواب ما يسجد عليه) ح 1 .
(2) كما في خبر الاَعمش ، عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : لا يسجد إلا على الاَرض أو ما أنبتت الاَرض إلا المأكول

والقطن والكتان . وخبر الفضل بن عبد الملك قال : قال أبو عبدالله( عليه السلام ) : لا يسجد إلا على الاَرض أو ما أنبتت

الاَرض إلا القطن والكتان . وخبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : أسجد على الزفت يعني القير ؟ فقال :

لا ، ولا على الثوب الكرسف ، ولا على الصوف ، ولا على شيء من الحيوان ، ولا على طعام ، ولا على شيء من ثمار الاَرض ، ولا على

شيء من الرّياش . راجع : وسائل الشيعة : ج 3 ص 592 ـ 594 ( ب1 من أبواب ما يسجد عليه) ح 3 و 6 و (ب 2 من

أبواب ما يسجد عليه) ح 1 .
(3) أضف إلى ذلك أنه قد ثبت من طريقهم أيضاً أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة كانوا يسجدون على أجزاء الاَرض

، وإذا لم يستطيعوا من ذلك لحرٍ أو غيره سجدوا على أطراف أثوابهم ، فقد ورد في كتاب التاج الجامع ص 192 والاَحاديث الصحاح الست

في المجلد الاَول في أبواب السجود عن أنس قال : كنّا نصلّي مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فيضع أحدُنا طرف الثوب من شدة

الحر في مكان السجود ، وفي رواية : فإذا لم يستطع أن يضع جبهته فوق الاَرض بسط ثوبه فسجد عليه . فيستفاد من الرواية أن

الصحابة كانوا يسجدون على الاَرض إلا في مقام الضرورة فإنهم يسجدون على طرف الثوب ، كما ورد عندهم أيضاً عن أبي سعيد الخدري

أنه دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه ، فيستفاد منها جواز السجود على

الحصير ، وعلى أجزاء الاَرض ، بخلاف السجود على ما يؤكل أو ما يلبس فليس هناك دليل على جواز السجود عليهما ، بل الدليل على عدم

الجواز إلا عند الضرورة.
(4) الاَحتجاجات العشرة للسيد عبدالله الشيرازي قدس سره : ص 20 ـ 30 .


 عرض التعليقات
لا توجد تعليقات!
 إضافة تعليق
الإسم: *
البلد:
البريد الإلكتروني:
التعليق: *
التحقق اليدوي: *